هذه خطوة إلى الأمام على طريق علاج مشكلة التباطؤ فى البتّ فى القضايا أمام المحاكم، والتى يشارك فى المعاناة منها ملايين المواطنين، ويشكو منها القضاة أيضاً، بسبب القوانين والإجراءات واجبة الاتباع، والتى تشكل عراقيل أمامهم، إضافة إلى أعباء الكم الهائل من النزاعات المتراكمة منذ سنوات، ومعها النزاعات المستجدة بمعدلات كبيرة، وليس فى أيدى القضاة إمكان علاج كل هذا. بما يعنى خطأ الفهم الشائع عن أن المحاكم هى سبب التباطؤ، وهو تصحيح يترتب عليه وجوب أن تتحرك الجهات الأخرى المعنية بإيجاد حل. والأمر ليس بسيطاً لأن هذه الجهات تتعدد بتعدد نوعية النزاعات وأطرافها.
وقد جاء الأمل الجديد، فى خبر على لسان النائب الدكتور حسن بسيوني، بأن اللجنة الفرعية، المنبثقة عن لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، قد انتهت من مشروع قانون تنظيم إجراءات النزاعات المدنية والتجارية، المقدم من الحكومة، وأن التقرير الذى انتهت إليه اللجنة الفرعية سيُناقَش فى اللجنة التشريعية فى اجتماعها المقبل. وقال النائب إن المشروع يحل أزمة تكدس دعاوى النزاعات المدنية والتجارية المنظورة أمام المحاكم، عن طريق إيجاد حلول بديلة للتقاضي، يمكنها تسوية أغلب النزاعات قبل وصولها للمحاكم، وذلك من خلال عملية الوساطة. وأكدّ أن المشروع يحدد مدة زمنية للفصل فى النزاع، وطريقة اختيار الوسيط، وشروط تعيين الوسطاء، وذلك فى ظل وجود عدة ضوابط تضمن الشفافية الكاملة والحيدة فى تسوية النزاع بين الأطراف المختلفة، وأن هذا يبعث الأمل فى نجاح هذه الإجراءات فى حل أغلب النزاعات المدنية والتجارية التى تمثل عبئاً على القضاة. ويُذكَر أن القانون أجاز اللجوء إلى الوساطة لتسوية النزاعات التى قد تنشأ عن علاقة قانونية (عقدية أو غير عقدية) بموجب اتفاق الأطراف على هذا، وسمح بإجراء الوساطة سواء كانت سابقة على قيام النزاع أو بعده.
هذه الخطوة جديرة بالاقتداء، بأن تتحرك جهات أخرى بدراسة التفاصيل المعيقة لسرعة الحسم فى النزاعات فى مجالها، والتقدم بأفكار عملية تحرص على جذب أطراف النزاعات بعد إقناعهم بإخلاص النية فى إبرام تسويات عادلة.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: