نجحت برامج الذكاء الاصطناعى فى إنتاج نموذج (روبوت) يرضى كافة طموحات المرأة فى الزوج المثالي، فهو يقوم بكافة الأعمال المنزلية برضاء تام بأمر صوتى منها (بلا تبرم)،ولا يقصر هذا الروبوت فى واجبات أخرى كالتربيت على كتف سيدة المنزل واحتوائها حين يستشعر منها تردى حالتها المزاجية، لكن السؤال وقد غزا الروبوت المصانع وصالات العرض ودور العلم وغيرها، هل بإمكانه أن يوجه الضربة القاضية للصحفى الذى لا تنقصه النوائب والأزمات فيلزمه بيته نهائيا ؟
هناك تجارب ناجحة لمؤسسات إعلامية عالمية مثل رويترز واللوموند والواشنطن بوست وغيرها، استعانت بالروبوت قبل سنوات فى كتابة المقالات والتقارير الاقتصادية وإجراء الحوارات وفق مفهوم (صحافة الروبوت)، حيث تجاوز الأداء (الآلي) الأداء (الإنساني) عشرات المرات حتى أصبحنا على بعد خطوات من سيطرة الروبوت تماما على صالات التحرير وغرف الأخبار، واختفاء الصحفيين الذين يضغطون بأناملهم على مفاتيح الكيبورد لتحل مكانها أنامل حديدية مصنعة بتقنيات الذكاء الاصطناعى تنتج موضوعات صحفية غزيرة فى أقصر وقت.
ولم يغب العرب عن المشهد هذه المرة، فالروبوت (تمارا) التى ظهرت قبل شهور ضمن الفريق الصحفى فى قناة عربية، أثارت انقساما فى ردود الفعل ما بين مؤيد لمواكبة العرب لثورة الروبوت ورافض و(مذعور) لاقتحام الإنسان الآلى للمهنة،حيث تقوم (تمارا) بعمل عشرات الصحفيين فى رصد أحداث العالم وتحليلها وهو ما يفسر عدم ارتياح زملائها لها !
لكن الخبر الجيد الذى يهدئ من روع الصحفيين تجاه (تمارا) ومن على شاكلتها، جاء قبل أيام على لسان خبراء إعلام روس وصينيين أكدوا أن الصحافة مهنة إبداعية وليست كمية، فالروبوت لن يحل مكان الصحفى الجيد أما الصحفى الرديء فلا يلومن إلا نفسه.
فقد يتفوق الروبوت فى (قص ولصق) المعلومات من محركات البحث وسرعة تحليلها لكنه يفتقد للقدرة على طرح الأسئلة بطريقة تجعله قادرا على استنتاج ما يخفيه الضيف، وهو ما يتفوق فيه الصحفى الإنسان بما يملكه من إيماءات وسرعة بديهة وروح الدعابة.
سيظل الصحفى «الإنسان» هو البوابة الأخيرة التى تتلقف عمل الروبوت، ولن يفقد الصحفى المبدع مكانه، هو فقط يحتاج للتطور والتكيف مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: