رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذكرى العدوان .. مصر تغزو إنجلترا وفرنسا

فى مثل هذه الأيام قبل 63 عاما جاء الغزاة الانجليز والفرنسيون ببارجاتهم ودباباتهم وطائراتهم إلى مصر. قدرت عدد الغارات الجوية على بورسعيد بنحو 800 غارة وقدرت القوات المشتركة التى هاجمت شاطىء مدينة هادئة صغيرة جميلة مثل بورسعيد صباح الثلاثاء السادس من نوفمبر بنحو 50 ألف مقاتل بريطانى وفرنسى وألف طائرة نفاثة ومئات القطع البحرية، وأوكل لقوات العدو الصهيونى الهجوم على سيناء لتندفع وتقاتلها قواتنا المسلحة وتستكمل المؤامرة الثلاثية بالإنذار الساذج لمصر من بريطانيا وفرنسا لتبتعد عن الشاطىء الغربى لقناة السويس عشرة أميال أو يكون عليها أن تقبل دخول قواتهم واحتلالهم مدن القناة من بورسعيد الى السويس لحماية قناة السويس من المعارك التى تدور فى سيناء. مسخرة وتمثيلية استعمارية هابطة ردت عليها مصر بالرفض وقال الرئيس جمال عبد الناصر من فوق منبر الأزهر فى8 نوفمبر سنقاتل وقبلها بدأ الرد والإعداد للقتال من الفدائيين وعشر فرق للمقاومة الشعبية, واحدة منها كانت من فتيات بورسعيد وواحدة من الأجانب المقيمين فيها, وأيضا من كان فى المدينة من قوات نظامية قبل أن تغلق الجيوش المعتدية جميع منافذ الوصول إليها بحصار كامل برا وبحرا وجوا. وتوالت وقائع المعركة وتوجت بانتصار المدينة الباسلة التى قدمت آلاف الشهداء والمصابين ومئات البطولات والأبطال رحم الله من رحل الى رحاب ربه ولعلنا نكون قد وفينا الأحياء منهم بعض حقهم ولعله لا تكون حقيقة مايقال عن طمس بعض المعالم التى كانت تخلد تاريخ المعركة وأبطالها التى توجت فى 23 ديسمبر بخروج آخر قوة من قوات الغزو من ميناء بورسعيد وليصبح يوم الخروج والانتصار عيدا قوميا أرجو ان تحتفل به مصر كلها وليس بورسعيد وحدها التى أرادوا أن يجعلوا احتلالها مدخلا لاحتلال مصر.

المفارقة التى استوقفتنى مع روعة وحلاوة استعادة ذكريات مقاومة وانتصار مدينتى بورسعيد أنه فى نوفمبر2019 تقوم مصر بغزو لندن عاصمة الانجليز ولكن بغزوة تليق بحضارتها وعمق تاريخها وثقافتها الذى لا ينتمى لتاريخ الاستعمار والقرصنة ولكن إلى صناعة فجر الضمير الانسانى والحق والخير والجمال، حملة وغزوة حضارية وثقافية يقودها الفرعون الذهبى توت عنخ آمون ابن الفرعون العظيم إخناتون وأرجو مع الانبهار والجنون بعظمة الآثار والمعروضات هناك أن يقرأوا دروس وقيم هذه الحضارة وألا يتوقف الأمر على نهب وسرقة آثارها ولكن التعلم من دروسها وقيمها لعل العالم يسترد بعض ضميره الغائب، وليت العرض تضمن أفلاما وثائقية يشرح فيها علماؤنا فى المصريات وعلى رأسهم العالم الجليل والكبير أ.د.على رضوان هذه القيم والمعانى وبالطبع أن يكون لنا نحن أحفاد وسلالة هذه الحضارة خاصة أجيالنا الصغيرة والجديدة معرفة وصلة وثيقة بها عبر الاعلام والتعليم وإحياء وعيهم بتاريخهم ورموزه وأبطاله وقصص المقاومة وكل ما شهدته بلادهم من غزاة وقراصنة ولصوص ومستعمرين وواحدة من أعظمها معركة وأبطال 1956 وقبل أن تستفحل أعراض مرضية بدأت تظهر على قلة من شبابنا نتيجة عدم معرفتهم بتاريخهم وما أرتكبه المستعمرون من جرائم فى حق بلادهم وكنوزها وثرواتها وآثارها وآبائهم وأجدادهم بل وصلت الكارثة الى حد التشكيك فيها!.

وقبل الغزوة الحضارية والثقافية للفرعون الذهبى لعاصمة الانجليز كانت غزوته الثقافية والحضارية لعاصمة فرنسا, الشريك الثانى فى الغزوة العسكرية الفاشلة لبورسعيد والتى كان اول أهدافها إعادة الاحتلال والاستنزاف والسيطرة الكاملة التى استمرت لأكثر من مائة عام لقناة السويس والذى يأتى بعد أيام وفى 17 نوفمبر ذكرى افتتاحها، أرجو أن يكون محور الاحتفال به إحياء تاريخ حفر القناة منذ عصور الفراعنة والفتح الاسلامى وقبل أن يسرق الدبلوماسى الفرنسى ديليسبس المشروع ليخدم الأهداف الاستعمارية لبلاده بتحقيق السيطرة على قلب العالم الذى تمثله مصر ومنطقة ومدن قناة السويس واستباح فى حفرها إسقاط 12 ألف شهيد فى عملية من أكبر عمليات السخرة فى التاريخ كما وصفها مؤرخون ثقاة والتى يريد الفرنسيون حتى الآن إبقاء هذا التاريخ حيا بإعادة تمثال ديليسبس الى القاعدة التى وضعوه فوقها فى مدخل القناة عند بورسعيد وقد أسقطه الفدائيون في نهاية عدوان 1956 كرمز من أهم رموز انتصارهم وإزالة رموز التاريخ الأسود للاستعمار على أرضهم.

عاد الانجليز والفرنسيون فى 1956 بأوهام إعادة احتلال مصر واختطاف القناة وعادت مصر من خلال ابنائها فى بورسعيد تجبرهم على خروج جديد يجرجرون أذيال قواتهم وفشلهم.. وفى ذكرى النصر ذهب الفرعون الذهبى الى العاصمتين الانجليزية والفرنسية بغزوته الحضارية والثقافية ولتقف شعوبهم صفوفا طويلة بالساعات على أمل قطع تذكرة لرؤية جزء من آثار الفرعون العظيم أو جزء من حضارة قامت على العدالة والابداع والضمير والخير والجمال والأهم والأعظم أن نزرع هذه القيم فى أجيالنا الجديدة وفى حاضرنا ومستقبلنا.

فى مثل هذا اليوم العاشر من نوفمبر قبل 63 عاما كانت شوارع مدينة بورسعيد تشهد مظاهرة صامتة اشترك فيها جميع أبناء المدينة تحية للآلاف من شهدائهم ومصابيهم واحتجاجا على جرائم العدو الذى أحاط الجنازة التى طافت المدينة كلها بجنوده وأسلحته.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: