رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
حين احترق لبنان

لم يكن لبنان فى يوم من الأيام وطنا عاديا.. كان نقطة فريدة فى هذا الكون جمالا وأرضا ومناخا وبشرا.. كان لبنان بقعة فريدة وسط العالم العربى.. إن لبنان الطبيعة شىء مختلف بجباله وأشجاره ومنابعه.. إن العالم العربى يضم مساحات واسعة من الجبال.. ولكن جبال لبنان غير كل الجبال.. إن لبنان الثقافة والفكر والحرية غير ما عرفت الشعوب العربية من الطغيان والجهل والتسلط.. ولبنان البشر هذا الشعب المحب للحياة العاشق للجمال.. احترقت ربوع لبنان أكثر من مرة.. لقد عاش الشعب اللبنانى أسوأ موجات الحرب الأهلية فى تاريخ العرب حين قام الشعب الآمن المسالم يقتل بعضه وعاش اللبنانيون 16 عاما ما بين النار والموت والدمار.. لا احد حتى الآن يعلم لماذا دمر اللبنانيون وطنهم.. انهالت على لبنان كل أنواع السلاح بدعم عربى وأموال عربية وبعد أن كان لبنان عاصمة الفكر والمال والجمال والثقافة تحول إلى مصدر للقتل والدمار.. عاش الشعب اللبنانى أسوأ تجربة مع الموت وخرج منها لكى يعيد للوطن الجميل شموخه وقدرته على حب الحياة.. فى الأيام الأخيرة شاهدت على الشاشات لبنان وجباله تحترق وأشجاره تتلاشى وسط النيران ولا يوجد شىء يطفئ الحرائق.. إن الآلاف يهربون من بيوتهم ولا توجد فرق إنقاذ ومقاومة.. لا توجد طائرات مجهزة للتعامل مع النيران وكيف تذهب سيارات الإطفاء إلى هذه الجبال وأين الأهالى لكى يساعدوا بعضهم للهرب من الحرائق.. إن احتراق لبنان ليس قضية جديدة فقد احترق قبل ذلك مرات كثيرة.. احترق حين انقسم الشعب على نفسه وأصبح أكثر من دولة وأكثر من حكومة واحترق حين أصبح مركزا من مراكز القهر والطغيان واحترق حين استغنى العالم العربى عن دوره ومكانته واحترق حين تآمر الجميع عليه وأصبح الشعب المسالم منقسما ما بين سنى وشيعى، ولهذا فإن حرائق لبنان التى نراها الآن امتدادا لحرائق قديمة دمرت هذا الوطن.. قلبى مع لبنان الشعب والوطن والجمال.

[email protected]

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: