يتنصل الإخوان من مسئوليتهم عن إتاحة الفرصة لإثيوبيا لأن تتجاسر بإعلان التحدى وبالبدء بهِمّة وعلنية فى بناء سد النهضة، برغم أن الوقائع المسجلة القريبة التى لم تسقط من ذاكرة أحد تؤكد أنهم مسئولون عن جانب كبير من المشكلة، مهما كذبوا وناوروا وخلطوا كل شىء بكل شىء كعادتهم! والغريب أنهم يكذبون فى أحداث، بعضها مسجل بالصوت والصورة، وبعضها نشرته الصحف المحلية، وبعضها تداوله العالم كله، وكانت تصريحات زعامات الإخوان ترصع كل هذه المعلومات فى حينها! فهل يعتقدون، مثلاً، أن الجماهير نسيت زيارة الدكتور مرسى إلى إثيوبيا مع صخب ماكينة دعاية الإخوان آنذاك أنه سوف يحل المشكلة من جذورها؟ إلا أنه قوبل بشكل مهين فى المطار فلم تراع قواعد البروتوكول بأن يقابله نظيره، وإنما استقبلته وزيرة مغمورة فى وزارة هامشية! ثم وبعد انتهاء زيارته، وقبل وصول طائرته إلى القاهرة، أعلنت إثيوبيا أنها ستبدأ فى بناء السد فوراً وقبل الموعد الذى كان محدداً سابقاً! وهل يمكن أن ينسى الملايين الاجتماع السرى الذى ترأسه مرسى فى القصر الرئاسى لإيجاد حل للمشكلة، والذى كان أول اجتماع سرى فى العالم يبثه التليفزيون على الهواء، ولم يعرف العباقرة المشاركون أن الخطط الساذجة التى يتحدثون عنها على مائدة الاجتماع ليفاجئوا بها إثيوبيا، وفيها تهديدات باستخدام السلاح، يشاهدها العالم على الهواء؟! أما عشرات الملايين من المصريين فيتذكرون جيداً كيف استغلت إثيوبيا هذا الاجتماع التاريخى وترجمته إلى عدة لغات ودارت به على الدول الإفريقية وعلى الدول المعنية فى العالم، حتى بدت مصر على أيديهم أضحوكة لا تعلم خطورة اللعب بالنار، وهو ما ترتب عليه تعقيدات إضافية للمشكلة لم تكن لتحدث لولا الفشل الإخوانى..إلخ.
وهذا ضاعف من المسئولية الملقاة على كاهل مصر بعد التخلص من حكم الإخوان، وصار على مصر أن تصلح صورتها أولاً قبل الإقدام على ما كان على الإخوان إيجاد حل له، بالتعامل مع المشكلة بالجدية المفروضة فى مثل هذه القضايا المعقدة! .
الغريب الآن، أنهم يعلنون سعادتهم بتعقيد المشكلة ويلومون غيرهم!.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: