ثلاثة أشياء تفقد الإنسان آدميته الظلم والاستبداد والفقر.. وللظلم وجوه كثيرة إنه يقتل الطموح فى الإنسان ويفقده القدرة على أن يواجه ويتحدى ويصمد، إن الظلم صراع بين إرادتين قوة غاشمة وضعف مستكين والقوة الغاشمة لا تعرف الرحمة والضعف أسوأ أنواع الهوان وما أسهل أن تهون عليك نفسك إذا هانت على الناس.. والظلم قد يكون فى العمل أو من الناس أو من أهلك وذويك.. وفى العمل قد تقاوم وتسترد حقك وبين الناس قد تعترض ولكن بين الأهل لا مقاومة ولا اعتراض.. والإنسان أحياناً يصل إلى درجة من الضعف ويقبل الظلم بل قد يعتاد عليه وقد يستسلم حتى يصبح الظلم شيئاً عادياً فى حياته.. والأسوأ من الظلم والمظلوم معا هو الإنسان الظالم.. والوجه الآخر للظلم هو الاستبداد وهو نوع من الأمراض النفسية أن يتمتع الإنسان بقهر الآخرين والاستبداد ليس فى دنيا السياسة فقط ولكن هناك استبداد فى الفكر أن ترفض الرأى الآخر ولا تقبل الحوار وهناك استبداد فى الحب أن يتحول إلى أسوأ أنواع الملكية والاستبداد وأحياناً يكون صورة للتطرف فى الأنانية أن يتصور الإنسان انه يتحكم فى البشر والأشياء لأنها ملك له.. وليس غريبا أن يجتمع الظلم والاستبداد وهنا تتحول الحياة إلى جحيم أن تجد فى بيتك امرأة مستبدة ويحاصرك الظلم فى عملك من مسئول جاهل وهنا تكره البيت والعمل والدنيا كلها..قد تقاوم الظلم أحياناً وترفض الاستبداد فى كل صوره ولكن ماذا تفعل فى الفقر انه ذل للنفوس ولو كان رجلا لقتلته كما قال سيدنا على كرم الله وجهه.. والناس قد تتعايش مع الظلم وتستكين للاستبداد وتتهاوى وتضعف أمام مطالب الدنيا وأعباء الحياة وهنا يكون الفقر مذلة للنفوس ليس بسبب احتياجاتنا ولكن بسبب أناس حولنا قد لا يتحملون الفقر مثلنا.. إن الابن فى المدرسة والابنة فى المستشفى والبيت المظلم بسبب فاتورة الكهرباء والأب العجوز الذى ينتظر الدواء ولا يجده كل هذه الأشياء يمكن أن يجتمع فيها الظلم وكل متاعب الدنيا.. ولهذا فإن الفقر أحيانا يجمع الظلم والاستبداد.. وفى أقل الأشياء.. إن الفقر هوان النفس وذل الحاجة.
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: