رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
ثمن النجاح فى مصر

كان أحمد زويل يقول الناجح فى مصر يدفع الثمن وفى الخارج له كل التقدير وما أكثر الناجحين الذين هربوا من الكنانة لأن الوطن لم يستوعب أحلامهم ولم يقدر مواهبهم والإنسان فى مصر لا يقدر بمواهبه ولكن بقدرته على التملق والانتهازية واللف والدوران.. وإذا أردت الوصول فى مصر حاول أن تبحث عن الأبواب الخلفية لأن الصدق جريمة والمواهب كارثة حاول أن تنظر حولك لكى تشاهد أساليب النجاح التى وصل بها أنصاف المواهب سوف تجد فى كل موقع عشرات الوجوه التى تسلقت وحلقت على بقايا الآخرين.. فى يوم من الأيام كان الوصول بالجهد والعمل والصبر والموهبة وكان الوزير يدخل الوزارة ولديه ٣٠٠ فدان ورثها عن أبيه ويخرج وقد باعها وأنفق ثمنها على المنصب..

فى مصر نماذج كثيرة لمواهب كبرى لم تأخذ حظها مكانة وبريقا وفى أحيان كثيرة يتساءل البعض لماذا ينجح المصرى فى الخارج ونطارده فى الداخل.. كانت هناك مقاييس للتميز والتفوق وكانت لدينا معجزات فى الفن والإبداع والسياسة .. لم يحصل العقاد على شهادة جامعية وكان جامعة مستقلة.. وسافر طه حسين الشاب الضرير إلى فرنسا وعاد يقود انقلابا فى الفكر والنقد والإبداع وذهب محمود مختار إلى فرنسا ليدرس النحت والعمارة وعاد لكى يستعيد أمجاد الفراعنة فى إبداعاته وما أكثر النماذج التى سافرت وصنعت المعجزات.. أحيانا كان أحمد زويل يشعر بالحزن والأسى وهو يشاهد مكاتب المسئولين الكبار تطارد أحلامه فى سراديب البيروقراطية المصرية العريقة.. إن الشيء الغريب أن الأرض المصرية الخصبة قد أجهضت أحلام الكثيرين من أبنائها ويتعجب الإنسان حين يشاهد آلاف الأطباء والعلماء والمبدعين المصريين ينتشرون فى كل بلاد الدنيا ويتساءل ألم تكن مصر أحق بهذه النماذج البشرية الفريدة.. فى يوم من الأيام طالبت بأن نعيد أبناءنا المهاجرين وقلت إن مصر فى حاجة إلى علم وجهد وإبداع هؤلاء وللأسف الشديد لم يسمعنى أحد.. إن المصريين العاملين فى الخارج يبعثون لمصر كل عام ٢٥ مليار دولار نقدا فما بالك بالعقارات والمبانى و المنشآت.. أبناء مصر فى الخارج ثروة لا تقدر بالمال.

[email protected]

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: