الجيش التركى يجتاح شمال سوريا أمام العالم كله.. لم تتردد الإدارة الأمريكية فى أن تفتح الطريق للأتراك وتسحب قواتها وصدرت عشرات البيانات بالشجب والإدانة من أكثر من دولة بما فى ذلك جامعة الدول العربية.. إن أمريكا قدمت الجولان الأرض السورية هدية إلى إسرائيل رغم كل القرارات الدولية التى نصت على أن الجولان أرض سورية.. وأمريكا هى التى دمرت المدن السورية فى سباق مع القوات الروسية والإيرانية.. وأمريكا هى التى قدمت القدس عاصمة للدولة الصهيونية وذهبت إلى الخليج تبيع السلاح والحماية.. وقبل هذا كله مازالت أمريكا تحتل العراق وترفض الانسحاب بعد أن نهبت كل ثروات الشعب العراقي..
إن يد أمريكا فى كل الأزمات فى الدول العربية ورغم أنها أدانت الغزو التركى لسوريا فإنها كانت تستطيع إذا أرادت أن تمنعه وحين قدمت القدس والجولان لإسرائيل كانت تستطيع أن تمنع ذلك وهى التى كانت وراء تدمير العراق جيشا وأرضا وشعبا إن أمريكا لم تكن يوماً داعية للسلام أو التنمية لكنها كانت دائما تخلق الأزمات من أجل مصالحها والحصول على مكاسب أكبر إنها تهدد تركيا الآن بعقوبات اقتصادية ولكن ما يجرى فى السر يؤكد أن هناك صفقات بين تركيا وأمريكا ليس فى سوريا وحدها ولكن فى مناطق أخرى ينتابها الغموض.. من الصعب بل من المستحيل أن تكون أمريكا وسيطا منصفا وعادلا فى قضايا العالم العربى إنها لن تتراجع عن دعم إسرائيل وفى موقفها من إيران سوف يتفقان يوما على تقسيم الغنيمة أما تركيا فهى الحليف الغامض الذى يؤدى الأدوار المطلوبة منه..
من كان يصدق أن تتعرض العواصم العربية لكل هذه التهديدات التى تحميها أمريكا.. اجتياح تركيا لشمال سوريا واستيلاء إيران على العراق وتهديد أمن دول الخليج وعبث تركيا فى البحر الأبيض المتوسط وشواطئ ليبيا وقبل هذا كله السماح للطيران الإسرائيلى بأن يقصف ثلاث عواصم عربية فى وقت واحد لبنان والعراق وسوريا. إن أمريكا وراء ذلك كله إما احتلالاً أو صمتا أو دعماً أو شراكة.. ابحث عن كل أزمات العرب فى السنوات الأخيرة وسوف تجد أمريكا..
[email protected]
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: