فى وقت تواجه فيه الدولة المصرية تحديات شرسة من خصومها فى الداخل والخارج، من تشكيك فى مؤسساتها، وتعنت إثيوبى فى مفاوضات سد النهضة، ومحاولات تركية للتحرش بثروات الغاز فى شرق المتوسط، وأوضاع ملتهبة فى المنطقة، تأتى ذكرى انتصار أكتوبر الـ46 هذا العام، لتذكر المصريين بـ«كلمة السر» فى كيفية مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها.
هذا ما تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى بعبارات واضحة وقاطعة فى خطابه أمس للمصريين، عندما أكد أن انتصارات أكتوبر كانت «تعبيرا فريدا عن إرادة أمة وتماسك شعب» ، وأن مصر ستظل - بإذن الله - وطناً منصوراً مرفوع الراية، شاهداً على انكسارات أعدائه.
وبين أكتوبر 1973، وأكتوبر 2019، تغير شكل الحروب، وتطورت آلياتها، فقد أصبحت تستهدف الروح المعنوية للشعوب، وتسعى جاهدة إلى تدمير الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية، عبر تصوير الدولة وكأنها «العدو»، فى محاولة لصرف الانتباه عن العدو الحقيقي، والأكثر خطورة.
وكما واجهت مصر فى أكتوبر 73 احتلال الأرض، وقوة إسرائيل العسكرية، وخط بارليف، والساتر الترابي، والحرب النفسية ضدنا جيشا وشعبا، بل ونهاية بالتشكيك فى الانتصار فى حد ذاته، نرى الآن، فى أكتوبر 2019، حربا ضارية لتزييف الوعي، ولتشكيك المصريين فى قياداتهم، وفى مؤسساتهم الوطنية، بل وفى أى خطوة يحققونها للانطلاق نحو الأمام.
ولذلك، كان الرئيس محقا فى كلمته عندما أكد ثقته الكاملة فى قدرة الشعب المصري، أمس واليوم وغدا، على التمييز، بقلبه السليم، بين الصدق والافتراء، موضحا أن هذا الشعب الأصيل سئم من الخداع والمخادعين، ومن كثرة الافتراء على وطنه بالباطل.
ما زالت مصر إذن تراهن على وعى شعبها، وعلى توحده خلف مؤسساته الوطنية، وتراهن أيضا على قدرته «التاريخية» فى الحفاظ على وطنه وأرضه وكرامته.
.. رهان فى محله تماما، لن يتغير مع مرور السنين، وإن اختلفت الظروف والتحديات، وإن ارتدى الأعداء ثيابا أخرى.
لمزيد من مقالات رأى رابط دائم: