مَن لا يرى أن هناك حرباً شرسة مفروضة على مصر هو فى حاجة لإعادة النظر علّه يرصد هذا التزامن المريب بين اختراع مشكلات حقيقية بسد النهضة، لم يكن بمقدور إثيوبيا أن تفعلها إلا بدعم من أطراف خارجية قوية، وبين إرهاب مدعوم من الخارج يضرب فى سيناء، ولا يتردد إذا وجد ثغرة أن ينفذ، إلى عمق البلاد، وبين تناغم من منظمات ترفع شعارات حقوق الإنسان، وتنشط ضد اختيار الشعب المصرى، وتدافع عن الإرهابيين وتطالب لهم بالسلامة البدنية والنفسية حتى عند القبض عليهم فى عمليات إرهابية! ولكن هذه المنظمات ليس لها، فى الوقت نفسه، إلا ملاحظات موسمية شكلية على انتهاك الحقوق الأساسية للإنسان فى مثل إسرائيل وقطر..إلخ.
أما المخرِّب الحقيقى فهو الذى لا يكتفى بالتغاضى عن هذه الأخطار الحقيقية، وإنما يسعى لفرض قضايا أخرى بهدف استنزاف مصر وتشتيتها عن الأخطار الحقيقية. انظر فقط إلى الجرأة فى قلب الأوضاع والعبث فى مجريات الأمور، لأنه من المفهوم أن يحتج من يشكو من الأسعار ويطالب بخفضها، أما أن يخرج البعض فى تظاهرة بزعم رفض الغلاء ثم يهتف بسقوط النظام، فهذا له أغراض أخرى، ضد النظام وليس ضد بعض سياسات النظام، ثم إذا بموضوعه، بمبالغات وأكاذيب، يصير التغطية الأولى فى الفضائيات المتخصصة فى الهجوم على اختيار الشعب المصرى بالإطاحة بالإخوان! فمن له هذا الموقف وهذه الوضعية سوى الإخوان؟.
لقد كتبتُ عدة مرّات، بعد فضّ اعتصامات رابعة والنهضة، عن الاختفاء المفاجئ المريب لكل المعتصمين بمجرد أن تبين أن الجيش تدخل بالفعل ـ وبجدية استجابةـ لاستغاثة الشعب من الإخوان، وقلت إن هذا الاختفاء الجماعى المنظم السريع لا يعنى سوى أنه جاءتهم تكليفات بأن ينسحبوا فانسحبوا سامعين طائعين، وقلتُ إنهم لَبَدوا إلى حين أن تأتيهم أوامر أخرى، وفق ما يهبط عليهم من قياداتهم الذين يمتثلون بدورهم لتكليفات من أطراف أخري! وأما اللافت حقاً فهو أن أعدادهم صارت هزيلة وهتافاتهم مجرد تنويعات ساذجة مسروقة من ثورة رفضوا تلبية ندائها ثم استولوا عليها ودمّروها!.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: