إلى كل من كانوا يسخرون من مجرد اتهام مرسى بالتخابر مع دولة أجنبية، وكانوا يحتجون من ناحية المبدأ على الاتهام ويتجاهلون عمداً تفاصيل القضية بل ويرفضون النظر فيها، ويبررون ما كان منسوباً إليه بأن المنصب الرئاسى يجيز له أن يتصل ويتحاور ويتفاوض مع أى دولة..إلخ، فما رأيكم دام فضلكم فى سعى مجلس النواب الأمريكى بلسان رئيسته نانسى بيلوسى إلى فتح تحقيق رسمى لاتهام ترامب بتهمة دون ذلك بناء على مكالمة تليفونية مسجلة له مع رئيس أوكرانيا، ليس لأمر خطير عن تسريبه معلومات سرية عن الجيش الأمريكى، كما جاء فى حيثيات اتهام مرسى عن الجيش المصرى، وإنما لمجرد حثّ ترامب رئيس أوكرانيا على العمل على توجيه اتهام بالفساد لنجل منافسه فى الانتخابات جو بايدن!.
فى الحالة المصرية، كانت هنالك واقعة مثبتة عن تسريب وثائق ومستندات سرية خاصة بالقوات المسلحة والأمن القومى إلى قطر، ولكن القضاء الذى أدان بعض معاونى مرسى أبرأ ساحته من تهمة الحصول على هذه المستندات بغرض تسليمها لجهات أجنبية، ولعدم وجود أدلة تثبت معرفته بجريمة معاونيه؟ أما ترامب فهو مهدد الآن بقرار إدانة من مجلس النواب، وهو أمر جاد وخطير لا يجدى التشكيك فيه، ولا ينفع أن يتجاهله أحد من الأطراف المعنية، حتى مع العلم بأنه لا يعدو أن يكون موقفاً للتاريخ، لأن تفعيله يشترط موافقة ثلثى مجلس الشيوخ وهو أمر محال وفق تركيبة الشيوخ الحالية، وهو ما يرجح أن بيلوسى وفريقها يكفيهم استخدام موقف النواب كورقة ضد ترامب فى معركة الانتخابات الرئاسية! ولكن ترامب لا يُخلِى لهم الساحة ينطلقون فيها بحُرّية.
وأما أهم ما يخصنا فى هذه النقطة، فهو أن لا أحد من مؤيدى ترامب اعترض على مبدأ اتهام الرئيس الأمريكى باحتمال تجاوز القانون فى اتصاله مع رئيس دولة أجنبية، كما اعترض على اتهام مرسى الإخوان وعدد ممن يعلمون بأجر فى خدمتهم، لذلك نرى ترامب ومعاونيه يعملون على أن يكون تأويل مكالمته المسجلة موافقاً للقانون ومؤكداً حُسن نيته.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: