كان يمكن، فيما سبق فى تاريخ الإخوان وحتى نهاية عهد مبارك، أن تجد أعذاراً لقواعدهم وهم ينساقون بهذا الشكل المَرَضِى لقياداتهم، بأن المعلومات محجوبة عنهم، وأنهم لا يعرفون ما يدور وراء الكواليس، وأن ثقتهم العمياء فى قياداتهم وفى الشعارات التى يرفعونها تجعلهم على هذه الحالة النادرة من الاستجابة دون أدنى مناقشة للتكليفات، أو أن ملاحقات الأمن تحتم السرية والانضباط! وقد تدهورت حالتهم إلى حد أن يعجزوا عن الإحساس بتناقضهم وهم يرددون الهتافات المكلفين بها فى المطالبة بالحريات للمجتمع ولكل المواطنين وبالشفافية وبمشاركة الجماهير فى صناعة القرار..إلخ، ولم يفكر أحد منهم فى أنهم نموذج لهدر ما يطالبون به لغيرهم، وأن حال كل منهم فى الجماعة أسوأ مئات المرات من أى مواطن يعلنون أنهم متعاطفون معه! وأما الآن، وخاصة فيما بعد 30 يونيو، فإن أمر هؤلاء ازداد غرابة، لأن حجة عدم معرفتهم سقطت بعد أن تكشفت الحقائق للجميع، عن أصل الإخوان وفصلهم، وظروف نشأتهم، ومن ساندهم، ثم كيف انتقل عطاء السيطرة عليهم إلى دول أخرى، وطُرِحَت مسائلُ تمويلهم، والفساد المالى المتفشى وسط قياداتهم، وصراعاتهم الدامية، كما شاعت فى العالم حقائق، بلسان بعض مسئوليهم، عن جريمتهم فى رابعة، التى كان فيها ما يهم هؤلاء القواعد، بأن القيادات تعمدت الزجّ بهم فى الحدث، وحرضوهم على تحدى اختيار الشعب المُطالِب بعزل الإخوان من السلطة، وشحنوهم لمواجهة أجهزة الدولة بالاستمرار فى الاعتصام..إلخ، وتبين أيضاً أن القيادات، الذين هتفوا بأن فض الاعتصام على جثثهم، كانوا يخططون لفرارهم مع ترك جماهيرهم إلى مصيرهم!!
يجب التوقف لدراسة التكوين العقلى والنفسى لهذه القواعد، والابتعاد عن السخرية، برغم غواية الفكاهة فى حالات كثيرة، كما يجب النظر بشكل مختلف فى أسباب فرض شرط الولاء والطاعة عليهم منذ اللحظة الأولى لالتحاقهم بالجماعة، ويجب فحص تجليات السمع والطاعة فى العمل اليومى للجماعة، وأثر ذلك فى مسارها وفى واقعها على الأرض، ويجب فضح العقلية التى وضعت هذا الشرط لتكون فى يد القيادات هراوة لا عقل لها يُلوِّحون بها!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: