رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
احتضار البيزنس القديم

انهيار شركة توماس كوك يُعطِى دليلا إضافيا قويا على أن كثيرا من مجالات البيزنس القديم، الذى نجح فى تحقيق أرباح هائلة عبر سنوات ممتدة، مقابل تقديمه خدمات ضرورية لملايين من العملاء، لم يعد قادرا على الصمود أمام التطور التكنولوجى الكاسِح الذى صار يوفر لشركات أصغر أن تقدم نفس الخدمة بأسعار أقل، نتيجة انخفاض ميزانية تشغيلها، مما جعل المُنافسَة فى غير صالح البيزنس القديم، بل لقد صار فى إمكان الأفراد أيضا، باستخدام الكمبيوتر الشخصى وشبكة الإنترنت الرهيبة، أن يقوموا ببعض هذه الخدمات من منازلهم، لخدمة الغير، أو على الأقل بالاكتفاء بتلبية احتياجاتهم الشخصية دون اضطرار للجوء إلى الشركات القديمة.

مما أدَّى إلى أن تخسر الشركات العملاقة أعدادا ضخمة من عملائها التقليديين، فانخفضت أرباحها بصورة مأساوية، فى خلال سنوات قليلة، ثم بدأت تعرف الخسائر، وتدهورت الأوضاع أكثر إلى حد رفض البنوك منحها مزيدا من القروض، مع عجز الحكومات عن مساعدتها، مثلما حدث مع توماس كوك، بما أجبرها على إعلان إفلاسها مساء الأحد الماضى، ووقف نشاطها بأثر فورى والدخول فى عملية تصفية شاملة! ويرى بعض المراقبين أن هذه الأسباب واضحة، وقد يأتى بعدها ما يقوله البعض إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى هو السبب، لأنه جعل الناس تقلل سفرياتهم نتيجة للأزمات المالية المستجدة!

نموذج توماس كوك يستحق الدراسة لأنها أقدم شركة رحلات فى العالم، عمرها 178عاما، وتدير فنادق ومنتجعات وشركات طيران، ولم تؤثر فيها الحروب المحلية والعالمية، وكانت تنمو بشكل مطرد حتى صار يعمل فيها نحو 22 ألف شخص حول العالم، ووصل عدد عملائها نحو 20 مليون عميل، وقد تفاقمت أزمتها عندما صارت فى حاجة لتمويل بقيمة نحو 200 مليون جنيه استرلينى، فلم تجد من يساندها!

حدثت مواقف شبيهة تاريخيا مع اختراع السيارات الميكانيكية، ثم انتشارها السريع الذى تسبب فى الانفضاض عن الحناطير، ولم يعد هنالك حاجة إلى السروج وحدوات الحصان والكرابيج إلا لدى هواة الخيل! وانقرض مع الزمن من تباكوا على اختفاء هذه الصناعات!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: