رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
التراجع عن ضرب إيران

اتهام إدارة ترامب لإيران ليس جديداً على أمريكا، كما أن تراجعه عن ضربها هو أيضاً موقف متكرر! فقد اتهمها دبليو بوش، دون أن يكون لديه أى دليل، بالضلوع فى الهجمات الإرهابية فى سبتمبر 2011! وأما التهمة هذه المرة ـ أيضاً دون أى دليل ـ فهى ضرب مواقع البترول فى السعودية بأيد إيرانية مباشرة، وليس فقط عن طريق حلفائها! وأما الإشارة إلى افتقاد الدليل فلا تعنى تبرئة إيران من جرائم أخرى أكبر تقترفها فى حق دول المنطقة، وإنما القصد تأكيد أن أمريكا، التى لا تهتم فى المنطقة إلا بمصالح إسرائيل، قد وضعت إيران فى بؤرة اهتماماتها منذ عقود، لسبب رئيسى هو تهديدها لمصلحة إسرائيل، وكان المحافظون الجدد فى عهد جورج دبليو بوش هم أصحاب الصوت العالى ضمن المطالبين بضرب إيران، وهم أيضاً، هذه المرة، الذين يدعون ترامب لضربها، وكان جون بولتون أوضحهم. مع ملاحظة، أنه لم يتم التخلص من هذا الاتجاه حتى بعد الإطاحة ببولتون، لأن هناك عدداً منهم لا يزالون يحيطون بترامب!

وكما غيَّرت إدارة بوش حساباتها وأهدافها المرحلية وتراجعت عن ضرب إيران وحوَّلت الضربة إلى العراق، فإن المُرَجَّح حتى الآن، وربما تنقلب الحسابات، أن ترامب أيضاً لا يُحبِّذ حالياً أن تتورط إدارته مباشرة فى ضرب إيران، وإنما أقصى ما يمكن أن يفعله هو إرسال هذا العدد الرمزى من الأفراد ليساعدوا السعوديين فى أمور دفاعية، وأن تحرص إدارته على إعلان تحديد مهمتهم بهذا الوضوح. وهو ما يدخل فى إطار سياسة التهدئة التى بدأت تتشكل لها ملامح على كل الجبهات التى فتحها ترامب بنفسه وفرضها على العالم، لأنه أدرك أن أى خسارة له على أى جبهة سوف تدمر فرصه فى الفوز فى الانتخابات المقبلة.

ومن المؤكد أن هذا لن يجعل ترامب يتخلى عن تأجيج بعض الصراعات المُستنزِفة للمنطقة، ولكن بأيادٍ أخرى، مع استفادته بتحصيل مقابل يدفعه الراغبون فى مساعدته، حتى وإن كانت بشكل غير مباشر، مستغلاً تلهفهم على تأييده لهم فى سياقات أخرى.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: