سواء كانت الضربة الأخيرة لمواقع البترول فى السعودية من إيران أو من غيرها، وبغض النظر عن استحالة تبرئة إيران تماما، لأن يدها موجودة فى كل الاحتمالات، ما دام أن الضربة، حتى لو قام بها آخرون، فإنها بأسلحتها، كما أن موافقتها شرط لاستخدام أسلحتها فى مثل هذه الحالة، فإن العامل المشترك، مع كل احتمالات مصادر الضربة، هو أن منظومة شبكة الحماية والإنذار المبكر الأمريكية، والأسلحة التى قيل الكثير عن قدراتها الرهيبة فى التصدى جوا وبرا وبحرا، وفى إجهاضها للعدوان الذى يُراد له أن يكون مباغِتا قبل أن يتحرك..إلخ، ليست على الكفاءة التى رُوِّج لها! وهذا لا يعيد فقط تقدير جدوى المبالغ الهائلة بمئات مليارات الدولارات التى دُفِعَت فيها، وإنما، وهذا هو الأهم، أن يجرى التعامل مع أى اتفاقات مستقبلية مع أمريكا بعقلية مختلفة، وهى حالة لم تعد افتراضية بعد ما صدر عن الإدارة الأمريكية أنه ليس لديها أى نية فى الوفاء بما سبق أن وعدت به بالتدخل بنفسها لحماية أمن السعودية، بل لقد رشُح عن مصادر قريبة من ترامب، فيما بعد الضربة، أنه على السعودية أن تدفع المزيد إذا أرادت مساعدة أمريكية فى الحدود التى توافق عليها أمريكا! وهذا أيضا معنى مباشر لما طلبه ترامب من جنرالاته عندما عرضوا عليه أشكالا مختلفة للتدخل الأمريكى المباشر بالسلاح، فطلب منهم أن يعطوه اختيارات أخرى.
الأخبار من الرياض تتحدث عن استياء عام من موقف أمريكا، وقال أكثر من مسئول سعودى إن العلاقة بين البلدين لم تشهد مثل هذا البرود طوال العقود الماضية! ومن حسن التدبر أن يُفتَرَض أن أمريكا كانت تدفع بالسعودية لتصل إلى هذه النقطة، لحسابات أمريكا المعقدة التى لا تضع فى أولوياتها مصلحة السعودية، أو أى دولة أخرى، إلا فى حدود ما يحقق الإستراتيجية الأمريكية البعيدة! لذلك تُستَبعَد أية احتمالات مطمئنة للسعودية على المدى القريب، وأما الآمال فى احتمالات إيجابية، إضافة إلى عدم ورودها فى الوقت الراهن، فإن لها شروطا أخرى يطول فيه الكلام.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: