لا يلتفت كثير من نشطاء حقوق الإنسان فى أمريكا هذه الأيام إلى مطالب إدوارد سنودن بأن يعود إلى بلده شريطة أن يخضع لمحاكمة عادلة فى التهم التى يواجهها عن تسريب معلومات، صَنَّفتها النيابة بأنها تخص الأمن القومى الأمريكى وتُهدِّده! رغم أن طلبه يثير الاهتمام والتعجب لأن لدى الرجل دلائل، أو على الأقل مخاوف، من أن المحاكمة فى أمريكا يمكن ألا تكون عادلة، وأن هناك أقوياء يمكنهم أن يتدخلوا فى سير المحاكمة ويحرفوها عن مسار العدل، والأخطر أن هؤلاء يمثلون الدولة ويستمدون قوتهم من مناصبهم!
أضِف إلى هذا أن ما قام به سنودن ويواجه بسببه هذه التهم، هو الذى نبّه الرأى العام فى داخل أمريكا وخارجها، بما فى ذلك إدارة أوباما الذى بدأت القضية فى عهده، إلى انتهاك أجهزة الدولة فى اختراقها لخصوصيات الناس بالتجسس على تليفوناتهم ومراسلاتهم وعلى ما تتضمنه حساباتهم على الإنترنت..إلخ،
وهى المعلومات التى أتيحت لسنودن بحكم عمله فى وكالة الاستخبارات الأمريكية، وأبى ضميره أن يصمت، ففجر القضية بتسريب المعلومات إلى جريدتى واشنطن بوست والجارديان عام 2013، فكانت فضيحة مدوية، لم يكن يمكن دونها أن تتضح جرائم هذه الأجهزة فى انتهاك الحريات الأساسية، وما كان يمكن دونها أن يتبلور موقف عام ضد هذه الانتهاكات! ولكن، ورغم النتائج الإيجابية التى ترتبت على ما فعله، رفض أوباما الالتماسات التى تطالب بالعفو عنه، كما تشددت الأجهزة الرسمية أكثر فى السعى للنيل منه، لولا أنه تمكن من الهرب إلى روسيا.
لاحِظ أن بعض نشطاء حقوق الإنسان، غير المهتمين حالياً بالدفاع عن سنودن بعد تضحيته الكبرى لترسيخ حقوق الإنسان، هم أنفسهم الذين يتفانون فى الدفاع عن جماعة الإخوان، وعمن يُلقَى القبض عليه منهم متلبساً بجرائم إرهاب تهدر حق الحياة الذى هو أهم حقوق الإنسان، ويشككون فى صدق التحريات وفى نزاهة التحقيقات وفى عدالة محاكمتهم! ولاحِظ أيضاً أنه يتصادف أن يأتى موقف هؤلاء النشطاء متطابِقا مع أجهزة الاستخبارات فى عدائها لسنودن وفى تأييدها للجماعة!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: