«طول ما انت عفى ما حدش يقدر ياكل لقمتك»... مثل شعبى استشهد به السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي, رئيس الجمهورية، فى أثناء مشاركته فى مؤتمر الشباب فى نسخته الثامنة أمس الأول، الذى عقد فى مركز مؤتمرات المنارة بالقاهرة، ليدلل على أن الدولة القوية يهابها الآخرون، ولايجرؤ أحد على المساس بمقدراتها وحقوقها، مشيرا إلى أن سد النهضة بدأ العمل فيه بعد 2011 حينما انهارت الأوضاع فى مصر، وضعفت مؤسسات الدولة، وانشغلت بمشكلاتها الداخلية.
بعد ثورة 25 يناير، ذهب وفد ما سُمى آنذاك «الدبلوماسية الشعبية» إلى إثيوبيا، وكان يضم العديد من الشخصيات، ممن يعدون أنفسهم رموزا لثورة 25 يناير، وكانت الزيارة تهدف إلى حل مشكلة سد النهضة، التى ظهرت آنذاك، بعد إعلان إثيوبيا البدء فى بنائه تزامنا مع انطلاق ثورة 25 يناير.
ذهب الوفد وكان يتكون من 45 شخصية، من كل التيارات؛ التى كانت تتسابق لإعلان نفسها فى هذا المحفل، وهناك التقوا جميع القيادات الشعبية، والتنفيذية، والبرلمانية، بمن فيهم رئيس الوزراء الإثيوبى، آنذاك، وبعد العودة أصدر الوفد بيانا، على لسان الدكتور محمد أبوالغار، أوضح فيه أسباب الزيارة، ونتائجها، مشيرا إلى أنه وجد ارتياحا شديدا لدى القيادات الإثيوبية بسقوط نظام مبارك، لأنه كان يتعامل معهم بـ «عجرفة» شديدة، حسب تعبيره، ويرفض مجرد التفاوض حول فكرة بناء السد.
أعتقد أن شهادة وفد ما سُمى «الدبلوماسية الشعبية»، المنشورة والمسجلة، تؤكد أنه لم يكن أحد يجرؤ على مجرد التفكير فى بناء السد، أو غيره، قبل ثورة 25 يناير، وأن الانفلات، والفوضى، والضعف، الذى أصاب الدولة، كان وراء ما حدث، وهو ما يستدعى ضرورة التحذير من «خفافيش الظلام» الذين يريدون عودة الفوضى والخراب مرة أخرى إلى مصر؛ ويكفى كارثة سد النهضة.
[email protected]لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة رابط دائم: