حروب الجيل الرابع والإرهاب وجهان لعملة قبيحة واحدة، فهما من نوعية الحروب غير المتماثلة التى لا تكون بين جيش وآخر، لكن ثمة اختلافات أيضا فيما بينهما، ففى الوقت الذى تتسم فيه حروب الجيل الرابع بأنه لا توجد فيها حروب أو قتال من أى نوع، وتعتمد على فكرة التدمير الذاتى للشعوب، فإن الإرهاب يكون ناتجا عن قيام جماعات أو أفراد بارتكاب أعمال عنف وتخريب.
السمة المشتركة فيما بينهما أن الدول التى تواجه هذه النوعية من الجرائم إنما تواجه عدوا خفيا يرتكب أقذر الجرائم وأبشعها باستخدام الأكاذيب والفتن والمؤامرات فى حروب الجيل الرابع، واستخدام الأساليب نفسها أيضا للقيام بعملية «غسل مخ» بعض الأفراد أو الجماعات لتجنيدهم، من أجل هدم مقومات الدول، وكياناتها من خلال القيام بالعمليات الإرهابية القذرة.
عانت مصر ويلات الإرهاب طيلة السنوات العشر الأخيرة، لكنها وخلال السنوات الثلاث الماضية حققت نجاحات هائلة فى تفكيك الشبكات الإرهابية وقتل واعتقال معظم عناصرها البارزة، مما أدى إلى انحسار العمليات الإرهابية بشكل ملحوظ، باستثناء بعض عمليات الذئاب المنفردة التى توجد فى معظم دول العالم بعدما فقد الإرهابيون أماكن نفوذهم، ومناطق سيطرتهم. وبعد أن كانوا يحاولون إقامة ولاية داعش فى سيناء، عادت سيناء بقوة إلى أحضان الوطن الأم، وعادت الحياة طبيعية فى معظم شوارع سيناء، وفتحت المحلات أبوابها، والأهم هو وقوف أبناء سيناء خلف جيشهم وشرطتهم فى مقاومة الإرهابيين.
للأسف الشديد نجح الإرهاب بالتحالف مع من يقف وراء حروب الجيل الرابع فى إشعال الفوضى فى المنطقة، ووصل الأمر إلى إسقاط وتدمير كيانات بعض الدول كما حدث فى سوريا وليبيا واليمن والصومال والعراق، ولاتزال مخططات التآمر تعمل بقوة لإسقاط باقى دول المنطقة.
نجحت مصر فى 30 يونيو فى وقف هذا المخطط الشيطانى الذى كان يهدف إلى العصف بكل دول المنطقة وعلى رأسها مصر بوصفها «الجائزة الكبري»، ونجح الشعب المصرى بالتعاون مع جيشه وشرطته فى وقف هذا الزحف الشيطانى الرهيب، وإنقاذ مصر من ذلك المخطط، ومنع استكمال تدمير باقى دول المنطقة.
هذه «اللطمة» العنيفة التى وجهها الشعب المصرى وجيشه وشرطته لهذا المخطط جعلتهم مستهدفين بضراوة ممن يقفون وراء حروب الجيل الرابع بهدف العودة مرة أخرى إلى إغراق المنطقة فى الفوضى والعنف.
من هنا كان الاهتمام بطرح أزمات حروب الجيل الرابع ومكافحة الإرهاب على مائدة النسخة الثامنة من مؤتمر الشباب أمس بحضور أكثر من 1600 مشارك أغلبهم من الشباب والباقى من الفئات المختلفة فى إطار عملية المزج والتلاحم بين الأجيال فى مؤتمرات الشباب.
دارت مناقشات واضحة وصريحة فى الجلسة الأولى التى تم تخصيصها لاستعراض تطور الإرهاب فى المنطقة فى ظل الهزائم التى تعرضت لها الجماعات الإرهابية مؤخرا وعودة عناصر تنظيم داعش وتأثير ذلك على مصر والعالم. كما تم تخصيص جلسة أخرى لتحليل ومناقشة «تأثير نشر الأكاذيب على الدولة فى ضوء حروب الجيل الرابع»، وما يتعلق بذلك من محاولات لتزييف الوعى وتدمير الدولة من الداخل.
خلال الـ 3 سنوات الماضية، عقد مؤتمر الشباب 8 نسخ بما فيها نسخة أمس، أى ما يقرب من 3 نسخ سنويا، وهو ما جعل مؤتمر الشباب أكبر منصة «حوارية» و«تشاركية» بين الشباب والقيادات التنفيذية وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يشارك بفاعلية فى تلك المؤتمرات، بل إنه يصر فى كل مرة على تحويل أغلب التوصيات إلى قرارات يتم تنفيذها بمنتهى السرعة والفاعلية.
مؤخرا حققت مصر نجاحات اقتصادية وسياسية هائلة لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعونها، وبعد أن كانت مصر على شفا الإفلاس والانهيار الاقتصادى، تحسنت مؤشرات الأداء الاقتصادى بقوة، وأصبح الاقتصاد المصرى من الاقتصادات الواعدة فى المنطقة، وزاد إجمالى الناتج المحلى، وانخفضت معدلات البطالة، وانعكس كل ذلك على أداء الجنيه المصرى ليرتفع فى مواجهة الدولار والعملات الأجنبية، وبعد أن كان الدولار يلامس حاجز الـ 20 جنيها أصبح الآن يلامس حاجز الـ 16جنيها، ولا يزال يواصل تقدمه يوميا كما حدث فى الأسبوع الماضى الذى فقد فيه الدولار أكثر من 15 قرشا على مدى أيام الأسبوع.
الحال نفسه فى السياسة فبعد أن كانت مصر «شبه معزولة» سياسيا عادت بقوة إلى دورها العربى والإقليمى والعالمى، وهى الآن رئيس الاتحاد الإفريقى بعد أن كانت عضويتها مجمدة فيه، ومؤخرا شاركت مصر فى قمة السبع الكبار «G7» بفرنسا، كما شاركت فى «التيكاد 7» فى اليابان، وفى الوقت نفسه تتمتع بعلاقات قوية وإستراتيجية مع أقطاب العالم «أمريكا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي» وغيرها، كما عادت لدورها العربى والإقليمى بقوة، فى إطار سياسة خارجية ناجحة ومؤثرة بعيدا عن لغة الاستقطاب التى كانت تعانى منها السياسة المصرية طيلة العقود الستة الماضية.
لا يقل أهمية عما سبق ما حققته مصر فى مكافحة الإرهاب بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى الحرب على الإرهاب منذ ما يقرب من خمس سنوات، ثم إطلاق العملية الشاملة فى سيناء، وكلها نجاحات أدت إلى تراجع معدلات العمليات الإرهابية بشكل كبير وانحسارها فى بعض البؤر بسيناء بعد أن كان للإرهاب اليد العليا هناك.
كل تلك النجاحات التى تحققت أدت إلى حالة «سعار»، بحسب وصف السفير بسام راضى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، لحروب الجيل الرابع على مصر من خلال بث الأخبار المغلوطة، ومحاولة النيل من هيبة الدولة، وتصيد وفبركة الأخبار، ونشر الشائعات والأكاذيب.
قلت للسفير بسام راضي: وهل نجح مؤتمر الشباب فى نسخته الثامنة فى كشف أكاذيب ومخاطر حروب الجيل الرابع؟!
أجاب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية قائلا: الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ البداية وهو يحذر من مخاطر حروب الجيل الرابع والإرهاب معا على خطط الإصلاح والتنمية، ولذلك فهو يؤكد دائما دور الشعب فى التصدى لتلك المؤامرات والفتن، لأن حروب الجيل الرابع هى حروب التدمير الذاتى للشعوب، لأنه من المعروف أن مصدر قوة أى دولة هو شعبها، وفى الوقت نفسه، فمن الممكن أن يكون الشعب هو مصدر تدمير الدولة أيضا، كما حدث فى الاتحاد السوفيتى كنموذج لتدمير الدول من خلال حروب الجيل الرابع، مشيرا إلى أن الأجيال السابقة من الحروب أقل ضررا من الجيل الرابع، فالجيل الأول هو حرب جيش ضد جيش وبالتالى فنحن بصدد معركة وعدو، والشعب دائما ينحاز إلى دولته، ومن ثم فلا خطورة من تلك الحروب رغم تكلفتها الباهظة، فى حين أن الجيل الثانى كان عبارة عن حرب جيش ضد ميليشيات، كما حدث فى الحرب الأمريكية فى فيتنام وأفغانستان، أما الجيل الثالث فهو عبارة عن حروب بالوكالة بين طرفين على أرض دولة ثالثة، ورغم مساوئ كل أنواع الحروب الثلاث السابقة، فإنها فى النهاية حروب واضحة المعالم، أما خطورة حروب الجيل الرابع فتتمثل فى كونها حروبا ضد أعداء خفيين يقومون بالتدمير الذاتى للشعوب.
وأرجع السفير بسام راضى المتحدث باسم رئاسة الجمهورية زيادة ضراوة الحرب ضد مصر بسبب ما حققته من نجاحات عديدة أخيرا وأبرزها نجاح الإصلاح الاقتصادى لدرجة أن هناك الآن ما يُعرف فى العالم بالتجربة المصرية فى الإصلاح الاقتصادى، وهذا النجاح بشهادة كل المؤسسات الدولية، وآخرها كانت المرشحة الجديدة لرئاسة صندوق النقد البلغارية كريستالينا جورجيفا المرشحة خلفا لكريستين لاجارد، التى أكدت خلال زيارتها إلى مصر مؤخرا أن مصر تمثل «قصة نجاح» مهمة يجب أن يُحتذى بها، ولذلك فهى اختارت مصر كأول دولة تزورها بعد أن حققت ذلك النجاح، من أجل أن يحذو الآخرون حذو مصر فى الإصلاح الاقتصادى.
وأشاد السفير بسام راضى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بنجاح مؤتمر الشباب فى نسخته الثامنة، وكشفه عن الوجه القبيح لأكاذيب حروب الجيل الرابع، وكذلك تقوية التلاحم بين الشعب وقيادته لاستكمال خطوات الإصلاح، خاصة أن المشوار لايزال طويلا ويحتاج إلى قوة دفع إضافية ضخمة، لاستدامة نجاح الإصلاح الاقتصادى، واستدامة زيادة معدلات النمو، واستكمال المشروعات القومية العملاقة الزراعية والصناعية والتعليمية والعلمية والصحية التى قطعت خطوات هائلة خلال الأعوام الأربعة الماضية.
فى اعتقادى أن أحد أسرار نجاح مؤتمرات الشباب هو قدرتها الدائمة على طرح أفكار ورؤى ومعالجات جديدة لمختلف القضايا التى يعيشها المجتمع المصرى، بعد أن تحولت إلى منصة للحوار والتفاعل الفكرى بين الأجيال المختلفة، والأهم من ذلك تذويب الفوارق النفسية والفكرية بين فئات المجتمع المختلفة، وهو ما ساعد على تعميق لغة الحوار المجتمعى، وزيادة تماسك النسيج الاجتماعى برغم كل الفتن والمؤامرات ممن يقفون وراء حروب الجيل الرابع فى محاولاتهم الفاشلة لكسر إرادة المصريين.
[email protected]لمزيد من مقالات بقلم : عبدالمحسن سلامة رابط دائم: