رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معركة الرجل مع القاتل الخفى

فجأة وبدون مقدمات مسبقة أو ترتيب متوقع قررت وأثناء قضاء إجازة عيد الأضحى فى الإسكندرية والساحل أن أنهض مبكرا وأشد الرحال إلى مدينة العلمين لأطالع قصة هذه المدينة ومتابعة قصص النجاح وملحمة الإنجاز الذى يحكى عنها عن هذا الحلم على الطبيعة ولكى أكون شاهد عيان حى بنفسى بعيدا عن قصص الحكى ورؤية وخيالات الآخرين الذين سبقونى وبالفعل وصلت العلمين فى ساعة مبكرة وقضيت عدة ساعات مطولة وأنا لا أصدق أو يصعب على التصور أن يكون عالم مدينة العلمين قد أصبح بهذه الصورة البديعة وكل ذلك خلال عامين فقط فما أصعب أن تكون صحفيا مصريا عشت وسافرت إلى قرابة خمسين دولة طيلة عملك فى الأهرام ومراسلا سياسيا ومشاركا فى العديد من المؤتمرات والندوات الدولية وأنت تطالع فى الخارج صور النجاح وانجازات تعانق السماء هناك ثم تحدثك نفسك متى وكيف وأين ستلحق بلدك مصر بهذه الدول، ولماذا نحن فى مصر رغم امتلاك كل المقومات والموقع والتاريخ والأرث والثقل السياسى وجغرافيا التاريخ وناصية الثأثير وامتلاك القوة الناعمة ومتى سنرى وطننا وموقعه ضمن دول الانجازات تلك.

يبحث الصحفى أو السياسى المصرى عن قامة أو زعامة مصرية استثنائية حققت معجزات بالمعنى الشامل أو المطلوب خلال الخمسين عاما الماضية أو وضع هذا الوطن على منصة منظار الانطلاق الكبرى قبل ثورة 30 يونيو فلا يجد بكل صدقية تاريخ الانجازات الحقيقية لهذا البلد يبدأ بعد عام 2014 تغيرت المعدلات حتى باتت هناك مشقة على الصحفى والمتابع المصرى أن يلاحق ويعانق كل يوم تلك الانجازات التى باتت تغطى سماء هذا الوطن فى معظم ربوع أقاليمه وكل منا يسأل نفسه كيف فى هذا الزمن القياسى يزدحم الوطن بكل هذه المشروعات تقريبا كل فجر يوم جديد تقام وتفتتح هذه النجاحات العملاقة بكل تأكيد الأجيال الجديدة فى مصر باتوا أكثر حظا.

رؤية ومشاهدة النجاح فى العلمين على الطبيعة يغرى ويؤكد أن هناك نجاحا يقام ويسطر يوميا ويجعلك تنادى على كاتب التاريخ الحالى فى مصر أن يتريث وينتظر وألا يتعجل كتابة تاريخنا الحالى وألا يغلق الصفحات حيث القادم أكثر وأكثر وبات لدينا اليقين وقناعة الغالبية أن المستقبل سيكون أكثر تفاؤلا ونجاحا حيث الصور والانجازات تغنى عن أى حديث مسهب، فالنجاح فى العلمين يغرى المرء على التفاؤل صروح ومبان وأبراج ومقار صيفية للرئاسة ومجلس الوزراء وبعض مؤسسات الدولة الكبرى ومنارات للثقافة والترفية وكورنيش بطول 14 كيلو مترا وتخطيط وتصميم ميادين وساحات وشوارع بهذه الفخامة والإبداع حقا أنه إنجاز غير طبيعى وفى وقت وزمن غير مسبوق وقس على ذلك انجازات مماثلة وبشكل أكبر وأكثر اتساعا وانجازا فى 14 مدينة جديدة، وهو الأمر الذى كان يدخل بالأمس فى باب المستحيلات.

قضيت ساعات مطولة فى العلمين الانبهار يسبقنى فى كل خطوة إلى إنجاز وإنبهار يصعب أن تلاحقه العين على امتداد الأفق خرجت من هناك وأنا أحدث نفسى كم كان ساكن قصر الإتحادية وصاحب القرار بانشاء هذه المدينة عبقريا واستثنائيا فى القرار ومغامرا فى إعطاء قرار التنفيذ وتدبير أموال الإنشاء والبناء مثلما فعل مع كل مشروعات مصر حاليا فهذا رجل يملك رؤية وخيالا غير طبيعى لمصر.

وفى غمرة الانبهار والاندهاش وأنا أودع مدينة العلمين الجديدة تذكرت فجاة مأساة القاتل الخفى الذى يرقد فى صحراء العلمين إنها مأساة وجريمة الألغام القاتلة التى زرعها الأعداء من الأوروبيين فى حربهم العالمية الثانية بين قواتهم المتحاربة من الحلفاء والمحور مازالت ماثلة وتشكل طعنة تنزف كل يوم ضحايا وأشلاء لكل من يغامر بالاقتراب من تلك المنطقة حيث هناك قرابة2680 كيلو مترا مربعا من أراضى الساحل بها اكثر من 17مليون لغم تحتل مساحة تزيد على ربع مليون فدان صالحة للزراعة رغم توافر المياه اللازمة لها فى مناطق مثل الحمام والعلمين ناهيك عن أنها تحمل فى باطنها ثروة تعوم على بحيرات من البترول والغاز بجانب تعطيل مشروعات التنمية فى الساحل الشمالى وبعض مناطق مرسى مطروح.

أعلم انه بعد مرور 77 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهاء مأساة حرب العلمين أن الفشل كان من نصيب كل الحكومات المصرية السابقة حيث فشل الجميع بامتياز فى إنهاء مأساة القاتل الخفى فى العلمين أو التحرك لدى المجتمع الدولى خاصة دول المأساة من الاوروبيين ليتحملوا المسئولية ودفع الأثمان وتسديد الفواتير فى إنهاء آخر آثار جريمتهم بحق العلمين والمصريين.

أعلم تماما أن العهد الحالى لا يتحمل أى مسئولية عن إستمرار إقامة القاتل الخفى فى صحراء العلمين، ولكن أرى أن الاحلام الكبرى لسيد قصر الاتحادية لن ترضى بديلا باستمرار تلك المأساة مع العلم أن الجميع فى المجتمع الدولى خاصة مجموعة دول الاتحاد الاوروبى أس المشكلة وهذا البلاء يعلمون أن حجم انهاء تلك المأساة يفوق إمكانيات الدولة المصرية وحدها، وبالتالى عليهم وحدهم بالتعاون والمشاركة مع الأمم المتحدة واليابان والولايات، وروسيا الإتحادية التى كانت الإتحاد السوفيتى باعتبارهم دولا أصيلة فى الحرب العالمية وحرب العلمين أن يتحملوا المسئولية، وبالتالى أعتقد أن مهمة التحرك الجدى لإنهاء مأساة القاتل الخفى هى مصرية فى المقام الأول حيث يجب أن يكون التحرك عبر عدة خطوات أولا: إصدار قرار جمهورى بتشكيل لجنة كبرى من وزيرى الدفاع والخارجية للتحرك عبر أجهزة الوزارتين لدى المجتمع الدولى.

ثانيا: تحديد حجم التكلفة المطلوبة وطريقة إنهاء مأساة وعدد الألغام المطلوب نزعها ثم التحرك مصريا لعقد مؤتمر دولى فى شرم الشيخ أو فى دولة مقر الناتو بمشاركة كل دول المأساة والأمم المتحدة للمطالبة بجدول زمنى وسقف مالى دولى يلتزم به الجميع خاصة اننا نمتلك خرائط الالغام.

فى تقديرى هذه مهمة صعبة لكن ليست مستحيلة حيث معارك السيسى مع النجاح تجعل المستحيل ممكنا ومعركة الرجل مع القاتل الخفى فى العلمين ليست ببعيدة، ولتكن خطوة البداية قريبا حيث أفكار واحلام ومغامرات الرجل لايتوقعها أحد.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: