رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نحن واللاجئون والنازحون المشردون.. بكائية

(نحن) من نكون؟.. هل نحن المصريين أم العرب أم العالم.؟... لا أعرف، أما اللاجئون.. النازحون.. المشردون.. فهم معروفون فى عالمنا اليوم، وقد سجلوا أعلى الأرقام القياسية التى لم تشهدها البشرية، رغم قسوة التاريخ وبشاعته، من حروب عالمية إلى أهلية.

إن تقسيمة العالم اليوم مصنوعة، لكى تهدر القيم الإنسانية كاملة، أما بشاعة الحالة فى منطقتنا، الشرق العربى خاصة، فجعلتها حالة شبه مقبولة، كما أن الضمير الإنسانى أصبح ضعيفا مستكينا، وقد تبلد البعض من كثرة بشاعة الحروب، والموت.. نحن جميعا يجب أن نقف، ولو بكلمة، أمام الحالة العامة للتشرد والنزوح، واللاجئين فى عالم اليوم ونرفضها، ونتعاطف مع أهلها، حتى نحافظ على ما تبقى لنا من إنسانية، ونريد أن نسمع إلى صوت كل إنسان، ألجأته الظروف والمعاناة والحروب إلى هذه الحالة الأكثر قسوة، فى عالمنا المعاصر..

من قسوة الزمن على أهل الشرق العربى، أنهم من أكثر الشعوب التى سجلت الأرقام القياسية، منذ انتهاء الحربين العالميتين، للتشرد بكل أشكاله، كانت الأولى للأشقاء الفلسطينيين، وقد اتفق الشرق والغرب على إخراجهم من أراضيهم، على موجات متعددة، وتشتتهم فى كل ربوع الأرض، بلا أمل للعودة حتى الآن.. والفلسطينيون لم يفقدوا الأمل، ولم يتكيفوا فى عالمهم الجديد، ومازالوا يقاومون أكثر من 8 عقود الذوبان، وحافظوا على هويتهم، وهو أول درس قد يفهمه المستعمر، ومن يعاونه، فهو لم يتقبل الفلسطينى، لكنه مازال حيا، يدافع فى الداخل والخارج من أجل وطنه وهويته، ولن يستطيع أحد شراءه وتذويبه أو القضاء عليه، رغم أنه يواجه أشرس أنواع الاستعمار الاستيطانى الإسرائيلى الغربى، المدعوم بكل القوى فى عالمنا المعاصر، ثم الرقم الثانى فى السنوات العشر الأخيرة الذى يفوق الفلسطينيين، تشردا ولجوءا ونزوحا، كان للسوريين، فقد فاقت أرقامهم 7 ملايين إنسان، بل يقترب الرقم من عشرة ملايين، وهو رقم مخيف، ثم الأفغان، ثم الإخوة فى السودان، جنوبا وشمالا، وفى دارفور، حتى وصلوا إلى أكثر من 10 ملايين..

بالتأكيد سوف يحاسبنا الكثيرون عما حدث للعرب فى السنوات الماضية، وقد أسمع صوت المصريين، يقولون نحن بلاد فقيرة، استوعبت أعدادا كبيرة من هجرة اللاجئين المشردين فى فلسطين أولا، ثم السودانيين، والليبيين، والعراقيين.. فنحن أكثر البلاد العربية ازدحاما واقتصادنا لا يتحمل، لكننا تحملنا الأشقاء بكل رحابة صدر، ونحن نعرف معنى التشرد، ونحمد الله أن لنا جيشا أنقذنا فى الوقت المناسب من أن نكون امتدادا لهذه الحالة المخيفة من التشرد، وأوقف الصراعات على سلطة لا مبرر ولا قيمة لها، وحفظ قيمة الإنسان وحياته وأمنه.. قد أسمع المصريين وهم يقولون لقد أعطينا كل شىء، رغم ظروفنا الصعبة، وحالتنا السكانية المكتظة، ولكن صوت العرب قد يكون ضعيفا، فمازالوا يتقاتلون معا، ويزيدون حالة التشرد والنزوح فى عالمنا، وسوف يحاسبهم الضمير الإنسانى، على ما فعله الجميع بالإنسان العربى المعاصر.. أما الضمير الأوروبى، والأمريكى والروسى، رغم مسئوليته الكبرى عن الأمن وحالة الحروب فى المنطقة، فهو لم يلعب الدور المنوط به، ولعل هذا الضمير قد سقط تماما، وتمت تعريته فى الأعوام الأخيرة، ولم تبق فيه إلا أصوات صغيرة لعدد من السيدات من الأقليات فى واشنطن، يقفن ضد رأس البلاد، وهو يغير من الأسس التى قامت عليها بلاده، من أجل أن يكسب شعبية، أو يستمر فى البيت الأبيض، وسيدة أخرى ألمانية تنجو بسفينتها، وعليها مئات من المهاجرين بين إيطاليا وألمانيا، وهى تسعى لإنقاذهم وتسلم نفسها للمحاكمة.. ونحن هنا فى الشرق لا نملك مشروعا لإنقاذ ملايين، سقطت بلادهم فى هوة الحرب والصراعات على السلطة، بين جيوشهم وميليشيات وجماعات دينية، أو جماعات تسلطت بالدعم الخارجى للنفوذ فى البلاد العربية!

إن بكاء الطفل السورى، وصراخ الطفل اليمنى، ومعاناة الفلسطينى، والسودانى، والليبى، والعراقى، لا يحرك ضمائرنا بعد، فماذا نفعل ونحن نبكى؟.. وهل نطلب من أمراء الحرب، أو أغنياء الدعم الخارجى المجندين إيرانيًا وتركيًا، أو من بعض الأطراف العربية، أن يرحموا الضعفاء؟ وأن يستروا على المشردين؟.. إنها حالة بشعة، لا أستطيع أن أكتبها، ولكنه صوت فى البرية، لعله يلتقى مع صوت آخر، أو ضمير آخر غائب ليجتمعا، ويقولا: كفى استهتارا بأرواح الشعوب، كفى سعيا إلى سلطة زائفة، وكفى مغامرات فى منطقة تنتحر، ولا تريد أن تسمع صوت الضحايا وأرواحهم التى تقتل كل يوم، حتى إن أرقامهم المخيفة لم تعد تثير أحدا من الأقوياء والمتنفذين. حتى محطات الإعلام تجند للبحث عن السلطة أو الديمقراطية الغائبة، وتنسى ملايين الضحايا الذين يتساقطون يوميا، لأن بلادهم تفككت، ولأن هناك جماعات من أهلهم وبنى جلدتهم قد سقطت إنسانيتهم، وتسلط عليهم أكثر أنواع الشهوات، وهو البحث عن النفوذ أو السلطة أو الثروة أو التجنيد من الخارج، ليقتلوا إخوتهم ويعبثوا بكل القيم الإنسانية؟.. لا نريد دعوات سياسية، لا نريد بحثا عن الحلول، نريد أن يسعى ويتحرك الإنسان فينا، لكى توقف الحروب..

وإلى الأقوياء الباقين.. أنقذوا اليمنيين، أنقذوا السوريين، أعيدوا للسودانيين الهدوء، أوقفوا التدخلات فى العراق، فهو غنى، ويستطيع أن يستوعب ملايين العرب، والعراقيين، بدلا من جيوش الطائفية، خلصوا طرابلس ليبيا من الإرهابيين، فهى يمكن أن تستوعب ملايين المهاجرين، ولا يهربون منها إلى أوروبا أو غيرها.. تخيلوا أيها المنقذون فى عالمنا العربى والأوروبى والأمريكى أن هؤلاء المشردين من أهاليكم، وهم فعلا كذلك، فلتتحرك ضمائركم لوقف هذه الكارثة الإنسانية التى سوف تزيل، فى حالة استمرارها، أى بقايا إنسانية فينا، وسوف تفتح أمام البشرية مرحلة مختلفة، أولى صفحاتها هى اختفاء ما عرفناه عن الإنسانية من حياتنا المعاصرة.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: