الثلاثاء الماضى تجددت ذكرى انتصارنا فى العاشر من رمضان ــ السادس من أكتوبر 1973ــ وتجددت فى نفسى مشاعر الزهو والاعتزاز الوطنى بما أنجزه جيشنا العظيم ومصر كلها معه ووراءه.. وكيف كان تحقيق النصر أقرب للمعجزة بحجم ماتوافر للعدو الصهيونى من دعم أمريكى مادى وامدادات بأحدث الأسلحة وأغلبها لم يتوافر لمقاتلينا لتبرز عبقريات المقاتلين فى عبور قناة ملغمة بالنابالم تتحول إلى نار حارقة لمن يقترب منها ودك خط بارليف الذى اعتبر العدو أن إسقاطه من المستحيلات.. لاتتسع السطور لسرد ما سمعت وقرأت من وقائع المعارك، والتى يضاف اليها الجديد فى ذكرى النصر كل عام.. ومع هزم جيشنا قوات العدو هزم ايضا عقيدتهم الفاسدة وأطماعهم فى أرض سيناء ومع انتصارنا انتصرت مقومات وصفات أصيلة فى الشخصية المصرية فى عشق الأرض وربطها بالعرض والشرف وعشق الكرامة الوطنية والتضحية من أجلها بالروح والدم.
ومع مشاعر الفخر والزهو الوطنى عشت مشاعر ألم ووجع مما نعيشه ونشهده من غرائب وأزمات.. من يصدق أن تكون العناوين الرئيسية لصحف الثلاثاء الماضى أى التاسع من رمضان عن مطالبة الرئيس بمنظومة جديدة لإدارة المخلفات وتحسين البيئة وتوفير المعدات وتطوير البنية التحتية وغلق المقالب العشوائية!! بدت لى مطالبة الرئيس جاءت استجابة لصرخات ملايين المصريين من عار الصور المهينة التى أصبحت عليها شوارع وميادين بلد كان من أجمل بلاد الدنيا وصرخات أولياء امور من تلال للقمامة تحاصر مدارس أبنائهم وبالوعات مفتوحة تبتلعهم!! والى جانب العنوان الرئيسى لمنظومة النظافة نشرت الأهرام عنوانا رئيسيا عن كارثة أخرى لاتقل خطورة عن أعادة البرلمان تعديل قانون المخدرات للجنة التشريعية للمجلس بسبب تنامى مشكلة المخدرات.
> كيف لمن أداروا بعبقرية معارك الحرب والنصر أن تهزمهم منظومة تنظيف وتجميل وجه بلدهم..؟! لقد اهتم رئيس مجلس الوزراء من قبل بمنظومة النظافة وإزالة القمامة وأعلن مكتبه عن أرقام ليقوم المواطنون بالإبلاغ عنها وبالفعل سارع كثير من المواطنين للتبليغ ولم يحدث شئ!! ولم تتوقف تصريحات وزيرة البيئة عن خطط الوزارة للتخلص من القمامة!! وعلى ما أذكر سافرت لجنة من خبراء عدد من الوزرات للخارج لدراسة كيف يحققون منظومة النظافة وكأنها معجزة من المعجزات!! والحديث عن الاستعانة بالخبرة الأجنبية الذى يتجدد الآن يثير الألم والدهشة فعلى بعد أمتار من مقر وزارة الزراعة يوجد مقر المركز القومى للبحوث حيث يوجد علماء وخبراء محترمون أفنوا أعمارهم فى بحث ودراسة هذه المنظومة وفى انتظار أن يضعوها فى خدمة بلادهم أيضا لماذا لايتم الاستماع إلى المقدس شحاتة المتحدث باسم جامعى القمامة وما لديه من خطط عمل من خلال تجاربه ومعايشته الواقعية للمشكلة واستعداده لتحمل عواقب فشله.
> تتصدر أطباق الفول المدمس الموائد الرمضانية وموائد المصريين طوال العام بعد ما استعصت أسعار اللحوم والفراخ والأسماك وبسبب طبق فول دست فيه المواد التى ينتشر استخدامها الآن للإسراع بإنضاجه نقل أستاذ إلى المستشفى بين الحياة والموت وكان التشخيص تسمماً بهذه الإضافات ـ وفى إطار تلوث وتسمم لقمة العيش تمت مصادرة 15 طن مكسرات فاسدة و 7 أطنان عسل أسود يعوم الفطر على وجهه!!
ولاتتوقف حملات ضبط أطنان الأطعمة الفاسدة كجزء من فساد أكبر ضرب الضمائر والذمم وأصاب بعض المسئولين الكبار وموظفين صغاراً فى بعض مواقع والمؤسسات فى الجمارك والضرائب وفى منظومات الخبز والتموين والاراضى الزراعية والحيازات وتزوير الاوراق الرسمية وأكاديميات مزورة لمنح شهادات فساد ضيعت ومازالت تضيع حق الدولة بالمليارات ومسئولين كبار وصغار يقعون كالفئران فى مصايد أجهزة الرقابة.!!
> هل مانشهده من فساد ورواج لنماذج شاذة تمارس الغش والفساد والكذب ببساطة كأنها تتنفس وربما تعتبره شطارة وترتكب جرائمها الأخطر فى تدمير الأمن الغذائى والصحى دون أن تجد الحساب والعقوبات الرادعة ونجد أيضا إمعاناً وتمادياً فى تغييب العقل واحتقار العلم ورأسمالية متوحشة تواصل التضخم!! وإعلام لايدرك مسئولياته الحقيقية فى هذه المرحلة الأخطر من تاريخنا.
> ندرك أولا ندرك أن الكثير مما نشهده ونعانيه من ممارسات وسلبيات وجرائم غريبة ولاتمت للمكونات الأصيلة للشخصية المصرية هو تنفيذ للمخططات التى سعت وبكل ما تستطيع السيطرة عليه من أدوات وعملاء وجماعات متطرفة وتدفق من أموال للفسدة والمفسدين للقضاء على كل ما هيأ وأهل المصريين أن يصنعوا نصرهم العظيم فى العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر 1973 وتاريخهم الطويل، وأنه يجب السعى بقوة القوانين العادلة والرادعة والعقوبات المشددة وإقامة العدالة الاجتماعية وحقوق المواطن واحترام الحريات المسئولة والعلم وخبراته.
> إن مايتم الآن من مشروعات وإنجازات عمرانية ترسم خريطة جديدة لمصر واتساع ونمو وتنمية يجب أن يتقدمه حماية وتعظيم بناء الإنسان وبما يستعيد للشخصية المصرية المقومات التى عبرت بها أخطر وأصعب التحديات والمستحيلات التى امتلأ بها تاريخها الطويل والعميق والتى تشكل صفاتها الوراثية ومكوناتها الحضارية والثقافية والإيمانية التى تكمن ولاتموت أبدا.
لمزيد من مقالات سكينة فؤاد رابط دائم: