قبل نحو ألف وخمسمائة عام احتفى القرآن الكريم بالأخوة الإنسانية، وجعلها من أعظم أركان التعايش السلمي: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ... (الحجرات: 13).
ولم تكن هذه المعانى السامية لتغيب عن السيد المسيح عليه السلام، فجاءت وصاياه لتحمل الناس مختارين على التعاون والتعايش: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ. وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ...»... (متي: 5 ـ 44).
وقد وعى المصريون جميعا هذه الحقائق، ودخلوا فى نورها مختارين، فقدموا للبشرية كلها أنموذجا رائدا فى الأخوة الإنسانية، جاوز عمره ألفا وأربعمائة عام، ظل خلالها قويا شامخا، أقوى من الصعاب والتحديات، وأشد وأذكى من محاولات الفتنة أو الوقيعة.
نقول هذا بمناسبة بدء أعمال المؤتمر العالمى حول «الأخوة الإنسانية» اليوم على أرض الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة تزامنا مع احتفالاتها بعام التسامح.
يجتمع فى هذا المؤتمر كبار قيادات المؤسسات الدينية فى العالم، يتقدمهم فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان فى أول زيارة تاريخية للإمارات، وسيوجه البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية كلمة إلى المؤتمر يلقيها نيابة عنه الأنبا يوليوس الأسقف العام لبطريركية الأقباط الأرثوذكس.
وستظل حاجة البشرية كلها دائمة إلى دراسة النموذج المصري، للإفادة منه فى تحقيق «الأخوة الإنسانية» على أسس: السلام والمحبة والمودة والتعاون والمسئولية.
ولا شك فى أن دروس «الوحدة الوطنية المصرية» ملهمة لكل الشعوب، وليس ببعيد عن أنظار العالم ومسامعه ووعيه وتاريخه ذلك المشهد المهيب الذى تقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسى وكبار رجال الدولة لافتتاح «مسجد الفتاح العليم» و«كاتدرائية ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة فى بادرة تاريخية استلفتت أنظار الدنيا كلها، وجذبتها بكل إجلال واحترام وفخار إلى النموذج المصرى للوحدة والأخوة فى «أم الدنيا».. هذا النموذج الذى جعل المساواة ثقافة حياة وسلوكا يوميا يصعب معه تمييز المسلم من المسيحى بعيدا عن المسجد والكنيسة.
نثق بأن قادة مؤسساتنا الدينية سيحسنون تقديم هذا النموذج للعالم خلال أيام المؤتمر، ويبقى على العالم أن يحسن الإفادة منه.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: