رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التصالح فى مخالفات البناء

تفاقمت ظاهرة مخالفات البناء بصورة غير مسبوقة عقب ثورة 25 يناير 2011، واستغل البعض من ضعاف النفوس غياب يد الدولة القوية، وحالة الانفلات الأمني التي ضربت أرجاء البلاد آنذاك وراح يبور الأراضي الزراعية التي أصبحت من وجهة نظره لا تساوي شيئا، ويشيد عليها أبراجاً سكنية لأنها أصبحت التجارة الرائجة بعد أن تراجعت قيمة الأرض الزراعية التي هجرها المزارعون سواء إلي الوظائف الحكومية أو الأعمال الحرة، أو حتي السفر إلي إيطاليا وأوروبا والخليج للبحث عن مستقبل أفضل، حتي أصبحنا نستيقظ كل صباح لنري برجا سكنياً أقيم في الليلة السابقة!

وهكذا، فقدت مصر جزءا كبيرا من ثروتها الزراعية، فضلا عن الأبراج أو المنازل الجديدة المخالفة التي أصبحت عبئا هائل علي خدمات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والاتصالات وغيرها.

المثير للغرابة أن التعديات لم تتوقف علي البناء علي الأراضي الزراعية، وإنما امتدت الى أراضي الدولة، وراح البعض يشيد عليها المنازل والأبراج دون الحصول علي أي تراخيص، وهو الأمر الذي دفع الدولة إلي ضرورة التصدي لتلك الظاهرة الكارثية.

وفي البداية أخذت تهدم المباني المخالفة وذهبت البلدوزرات إلي هدم المخالفات وإزالة التعديات وسط صريخ وعويل الأهالي واشتباكات ما بين الطرفين وهنا كان لابد من فض هذا الاشتباك من خلال إصدار قوانين تحل الأزمة بعد أن وصل إجمالي عدد المباني المخالفة وفقا لتقديرات وزارة التنمية المحلية لعام 2018 إلي أكثر من 2 مليونين و878 ألفاً و808 مبان، وبلغ عدد قرارات الإزالة الصادرة أكثر من مليونين و644 ألف قرار.

وحسنا فعل مجلس النواب بأن طرح مشروع قانون أطلق عليه مشروع قانون التصالح فى بعض مخالفات البناء، ووافق عليه المجلس أمس الأول في صورته الأولي، حيث وضع تسعيرة للأمتار المخالفة وذلك بحد أدني 50 جنيها وحد أقصي 2000 جنيه للمتر المسطح، ويعد القانون من أهم القوانين التي تهدف إلي حل تلك المشكلة المزمنة لأنه يمس حياة ملايين المواطنين، وبالتالي أصبح من الصعب هدم كل تلك المباني المخالفة، وكان لابد من البحث عن مخرج لهذه الكارثة بحيث يتم الحفاظ علي حياة المصريين وفي الوقت نفسه حماية الثروة الزراعية والعقارية وحق الدولة.

ومن المتوقع أن يكون هذا القانون الجديد ـ قانون التصالح فى مخالفات المباني ــ مؤقتا يستمر 8 أشهر فقط يتقدم خلالها كل أصحاب المخالفات لتسوية أوضاعهم وحصول الدولة علي حقها.


لمزيد من مقالات ◀ رأى الأهرام

رابط دائم: