خلال الأيام القليلة الماضية، زارنا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وقبلها بأيام كان فى ضيافتنا الرئيس السودانى البشير، وبالأمس استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى نيكولاى باتروشيف سكرتير مجلس الأمن الروسي الذى شدد على حرص بلاده على تعميق أواصر الصداقة مع مصر، والتى تمتد بجذورها إلى أعماق التاريخ.. فعلام يدل كل ذلك؟
الدلالة هى أن مصر بدأت تستعيد دورها اللائق بها كدولة قوية منيعة ناهضة، وكقوة إقليمية يحسب لها الآخرون ألف حساب، ويهرعون إلى زيارتها من كل حدب وصوب.
وقد أكدت ذلك كلمات الرئيس ماكرون، خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس السيسي، والتى حملت من الوضوح والصراحة ما لا يحتمل التشكيك ، قال الرجل إن مصر تتحول وتتطور وبدأت مسيرتها فى التحديث، وأضاف أن مصر قوة إقليمية، ويعد استقرارها عاملا أساسيا بالنسبة لمصالح العالم، ولبلاده هو شخصيا.
ولم يكتف ماكرون بالتذكير بالحقائق التى يعرفها الجميع بل تطرق إلى التفاصيل فأوضح أن فرنسا عازمة على مشاركة مصر فى برنامجها التنموى الطموح، وأن باريس سوف تعزز ذلك بتمويل قدره مليار يورو خلال السنوات الأربع المقبلة. وكان قصر الاتحادية قد شهد أمس الأول التوقيع على 8 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين فى العديد من المجالات بحضور الرئيسين السيسى وماكرون.
وقد يكون من المفيد فى هذا السياق التذكير بما قاله ماكرون خلال لقائه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، من أن أهم ما تتميز به مصر تنوعها الديني، وهو ما يعد واحداً من أهم مصادر قوتها ودورها. وأيضا كانت زيارة ماكرون للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، رسالة أخرى تؤكد قوة مصر ودورها فى العالم الإسلامى من خلال الأزهر الشريف.
إن البعض من المتآمرين المشككين، قليلى الفهم، محدودى الرؤية قد يتساءلون فى جهل: وما الذى سيعود على مصر من هذه الزيارات التى يقوم بها زعماء الدنيا إليها؟ والرد على هؤلاء ـ إن كانوا يستحقون الرد ـ هو: وكيف ستستعيد مصر أدوارها التى تحقق مصالحها على كل الأصعدة ما لم تتواصل مع العالم وتتفاعل معه أخذاً ورداً؟.. إن العالم بات قرية صغيرة لا يمكن فيها لأى دولة الانعزال عن الآخرين، خاصة لو كانت تلك الدولة هى مصر الشامخة التى يسارع إليها المستثمرون من كل مكان للإسهام فى نهضة اقتصادها والمشاركة فى خطط تنميتها.
نعم.. إن مصر تعود، وبمنتهى القوة، إلى ممارسة أدوارها وتسابق الزمن، رغم أنف الحاقدين الراغبين فى تقزيمها وإضعاف مكانتها.
لمزيد من مقالات ◀ رأى الأهرام رابط دائم: