ليست المرة الأولى التى تنطلق فيها حملات الدعوة لتحديد النسل ومواجهة الزيادة السكانية التى أصبحت الآن تلتهم كل زيادة فى موارد الدولة.. كلنا مازال يتذكر حملات تحديد النسل فى التليفزيون والصحف ولم تحقق هذه الحملات شيئا حتى وجدنا أنفسنا أمام رقم المائة مليون مواطن هم سكان مصر الآن..
كل التقارير تؤكد أن الزيادة فى السكان تحدث فى ريف مصر وأن نسبة الزيادة فى المدن خاصة القاهرة مازالت فى الحدود المعقولة..
وإذا كان من الضرورى أن نلقى المسئولية فنحن أمام تساؤلات كثيرة، هل وفرت الدولة التعليم المناسب فى الريف المصرى، وهل واجهت أزمة الأمية بين الصغار والكبار؟ وهل أصبح من السهل على خريجى الجامعات إيجاد وظيفة؟ وهنا كانت ظاهرة تغيير المفاهيم فى الريف المصرى..
إن الفلاح الذى حصل على خمسة فدادين من خمسين عاما وزعها على الأبناء وكل واحد كان نصيبه بضعة قراريط وكل واحد منهم أنجب خمسة أبناء تعلموا وجلسوا فى البيوت لأن الدولة قامت بدور الأم والأب فهى مسئولة عن طعام المواطن وعمله ووظيفته وتعليمه..
كان على الفلاح أن يغير بوصلة حياته بعد أن تخلت الدولة عنه أن يزرع القطن ولا أحد يشتريه وارتفعت أسعار كل شىء البذور والمبيدات والأسمدة وتوقفت زراعة الأرز بسبب أزمة المياه وطغت زراعة الكانتلوب والفراولة على القمح والخضار ولجأ الفلاح إلى حيلة جهنمية لكى يواجه ظروف الحياة، لن يضيره أن ينجب خمسة أبناء ولكى يوفر لهم حياة أفضل بعيدا عن القراريط التى ورثها باعها واشترى لثلاثة أبناء بثمنها «تكاتك»..وذهب الاثنان الآخران يعملان باليومية فى مزارع ومنتجعات الآخرين من القادرين وأبناء البندر..
وهنا وجد الفلاح نفسه أمام دخل يومى يزيد على 500 جنيه ما بين عمال اليومية وتشغيل التكاتك وهنا توقف عن الزراعة والإنتاج ورعاية الأرض ولو كان محظوظا لباع القراريط بعد تبويرها لتكون عقارات وشققا لمن يرغب..
إن الفلاح المصرى بذكائه القديم وجد الحل فى زيادة الأولاد وترك الحكومة تتحدث كل يوم عن كارثة الزيادة السكانية..
وسط هذا لابد أن نعلم أن عدد الفلاحين فى مصر 50 مليون مواطن..
[email protected]
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: