رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وداعا كامى باشا

فقدنا يوم الخميس الماضى شخصية فنية مصرية مرموقة محليا ودوليا.. إنه الفنان القدير حسن كامى.

كان لكامى رحمه الله حضورا مميزا فرضته إطلالته البهية بوجهه الأبيض البشوش والسيجار، والاسكارف الأحمر، تعرفه من نبرة صوته وكلها سمات رسمت له دورا مميزا في حياته الفنية الحافلة بين التمثيل والغناء الأوبرالى.

فُصْلَت من أجله أدوار الباشوات على شاشات السينما والتليفزيون، فكان الأجود في أدائها قولا وفعلا، فكامي سليل الأسرة العلوية، وترتسم عليه ملامح الباشوية، كانت جدته ابنة محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة، التحق الحفيد الأرستقراطي بكلية الحقوق التي كانت تضفي الوجاهة الاجتماعية على خريجيها، وتؤهلهم لتقلد المناصب السياسية الرفيعة، وقد كان وحصل كامي على الليسانس، لكن لم يحصل على المنصب السياسي لأن الفتى الشاب كان مغرما ولهانا بالغناء الأوبرالى الذى عشقه فى عمر الحادية عشرة من كثرة تردده على دار الأوبرا.

واتخذ قراره بدراسة الغناء الأوبرالي، فتفوق وأبدع فيه وكان واحدا من القلائل الذين يعدون على الأصابع مثل رتيبة الحفنى وأميرة كامل ونال كامى شهرة عالمية خلال مسيرته الأوبرا لية التى قدم فيها ما يقرب من ٢٧٠ عرضا حصد فيها العديد والعديد من الجوائز الدولية.

أما محليا وبخلاف المهتمين بالغناء الأوبرالي فقد استطاع سليل الباشوات أن يكتسب حب الجمهور بإطلالته المميزة ونبرة صوته المعروفة جيدا في مسرحية انقلاب في أواخر الستينيات، ومنذ إطلالته الأولى أدرك الجميع أن السينما والتليفزيون قد اكتسبا "باشا جديد" ليعوض غياب الرعيل الأول الذى اكتسب شهرة واسعة في أداء هذا الدور مثل سليمان نجيب، وسراج منير، وزكى رستم، لكن ما يميز كامي عن هؤلاء الباشوات أن لكنته العربية الممزوجة بالتركية لا تجعله مؤدياً لها بقدر ما تكشف عن طبيعة تربيته في الأسرة الملكية فكان "عزيز بك الأليت" في المسلسل الكوميدي الشهير "ناس وناس" وكان الإكسلانس النبيل في "بوابة الحلوانى" و"الخواجة عبد القادر" و"المصراوية " و"الملك فاروق" و"دموع صاحبة الجلالة " و"سمع هس".

وغيرها من الأعمال التى تستدعى صفحات للكتابة عنها والأغلب فيها أنها تنم عن شخصية محترمة قديرة مثقفة مطلعة أصقلها أكثر وأكثر، بعد المحنة الكبرى التي أفقدته ابنه وزوجته ودفعته للانغماس في مكتبته التي تضم ما يقرب من 40 ألف كتاب ومخطوط في منطقة وسط البلد، يعود تاريخها للقرن التاسع عشر، ابتاعها من أحد المستشرقين اليهود، الذى غادر مصر بعد العدوان الثلاثي عام 1956، وعكف على قراءتها إلى أن استوفى أجله ورحل في صمت وهدوء تاركنا نستغرق التفكير في إيجاد بديل للباشا بكاريزيمة كامي.

رحم الله حسن كامي وادخله فسيح جناته.

[email protected]
لمزيد من مقالات سعاد طنطاوى

رابط دائم: