رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رسائل سامح شكرى تحتاج القراءة والمتابعة

ربما تكون المرة الأولى التى يشعر فيها المرء عن جدارة بقوة وزخم دور الدبلوماسية المصرية واستعادة أمجادها منذ ثورة 25 يناير وجعلت وزير الخارجية المصرية سامح شكرى يتحدث بقوة وإقناع ومتمترسا بغطاء سياسى وعسكرى واقتصادى لوطنه مصر، هذه الوضع لم يكن موجودا فى السنوات الأولى بعد وقائع 25 يناير، حيث كان البلد مفككا ومنكفئا على نفسه ومنغلقا على الداخل، ناهيك عن الدعاوى الإقليمية والدولية التى كتبت وروجت بنهاية مصر وأنها دخلت إلى النفق، وبالتالى خروجها يحتاج إلى عهود طويلة، ولكن المحاضرة الأخيرة التى شاركت بالحضور فيها فى مجلس الأعمال المصرى الكندى برئاسة المهندس معتز رسلان السياسى والمثقف الرفيع الذى نجح ببراعة كل شهر تقريبا فى استضافة مجلسه دوما أبرز الوزراء والشخصيات الكبرى فى صناعة القرار السياسى والاقتصادى والعسكرى، وكان آخرهم اللواء الدكتور محمد العصار جعل محاضرات المجلس أيقونة للنقاش الحى ومنتدى حوار فريد فى مصر بين الضيوف من الوزراء الحاليين والسابقين ورجالات الدولة وكبار المثقفين والسفراء العرب والأجانب للنقاش والعصف الفكرى وطرح التساؤلات المهمة وتقديم إجابات شافية مثلما كان الحال فى محاضرة الوزير شكرى الأخيرة والذى تخلى فيها هذه المرة عن دبلوماسيته المعهودة فكان اكثر جرأة وواقعية وحضورا طاغيا للدور والحضور المصرى فى الملفات العربية والإقليمية والدولية لافتا انتباه الحضور بطريقة مباشرة ومطمئنا المصريين بصفة خاصة بتطمينات ورسائل قوية بأننا قد عدنا وأصبحنا بالفعل الرقم الصعب فى معادلة الإقليم حاليا، وأنه لن توجد قوة أو دولة فى المنطقة مهما علا ضجيجها أو تتكاثر مكائدها وتتناثر مؤامراتها أن تنال من هذا الدور المصرى أو تلجأ إلى منطق الإزاحة الذى اتبعته بحقنا وحضورنا فى الإقليم مثلما حدث بعد ثورة 25 يناير ولم ينقذنا إلا نجاح ثورة 30 يونيو التى أعادت هذا الحضور ونجح بعدها الرئيس السيسى خلال السنوات الأربع فى تفعيل وإذكاء حيوية عودة الدور المصرى وتنشيط المروحة الواسعة للدبلوماسية المصرية لتغطى نجاحاتها وحضورها ليس دول الإقليم فقط، بل غالبية، إن لم يكن كل، دول العالم بعلاقات متشابكة كفء حيوية وديناميكية واشتباك سياسى ودبلوماسى لمصلحة القضايا والحقوق المصرية، بكل تأكيد أعادت إلى محاضرة الوزير شكرى وأنا أستمع إليه وسط عشرات الحضور وهو ينتقل من قضية إلى أخرى ومن دور لآخر لمروحة الدبلوماسية المصرية النشطة سنوات الغبطة والفخر والنجاح التى عاشتها الدبلوماسية فى عهدى وزيرى الخارجية السابقين النشيطين عمرو موسى وأحمد أبو الغيط خلال سنوات التسعينيات والألفية الجديدة وأنا الذى راقبتهما عن قرب طيلة عشرين عاما عندما كنت محررا سياسيا ودبلوماسيا لـ«الأهرام» وأتولى تغطية وزارة الخارجية والجامعة العربية، وكذلك كل القمم الرئاسية والمؤتمرات العربية والإفريقية والدولية التى استضافتها مصر، أو عقدت خارجها بمشاركة مصرية، حيث كانت سنوات البزوغ المصرى ثم ما عاد هذا الدور والنجاح ينطلق الآن من جديد ولكن بمعطيات وغطاء سياسى أفضل للدولة المصرية، حيث إننا الآن بكل صراحة أوضاعنا وظروفنا بكل المعايير أحسن حالا، حيث إن نجاح مصر بعد 30 يونيو وتحقيق تلك الانطلاقة اقتصاديا وعسكريا عبر سلسلة مشروعات اقتصادية وتنموية عملاقة غير مسبوقة فى مصر منذ 50 عاما وإعادة قوة وتموضع الجيش المصرى فى الإقليم.

وقوة نيرانه الحالية بفضل إستراتيجية إعادة تأهيله وتسليحه الأفضل ليحتل المرتبة المتقدمة حاليا فى التصنيف الدولى وفر الغطاء السياسى الفعال لنجاح وعودة الدور المصرى فى المعادلة السياسية الإقليمية وأعطى مزيدا من الزخم والحيوية لحركة الدبلوماسية المصرية، حيث إن هذا النجاح الاقتصادى والعسكرى وفر للخارجية المصرية الدرع والسيف للحضور والمناورة والاشتباك السياسى والدبلوماسى فى كل قضايا الإقليم دون وجل، والتصدى لكل المؤامرات التى كانت تحاك ضد مصر وضد دول عربية من الجوار المصرى أو حتى الخليج العربى، الأمر الذى وفر وسادة أمان لكل العرب حاليا.

لا شك فى أن كل ما طرحه الوزير سامح شكرى من ملفات اهتمام وحضور للدبلوماسية المصرية وما أجاب عنه من تساؤلات خلال المحاضرة كان إيجابيا ومبهرا يبعث على الفخر لكل مصرى، إلا أن أكثر ما أثار إعجابى إجاباته الصريحة الواضحة بشأن قضايا الإيطالى روجينى، حيث كشف للحضور أن مصر تعاملت بكل الشفافية مع هذه القضية، وقدمت إجابات واضحة وشفافة للجانب الإيطالى ولم تخف معلومة أوتطمس أى حقائق تتعلق بهذه القضية، وكان حضور وأداء النائب العام وأجهزته فى هذه القضية رائعا وإيجابيا، مؤكدا استمرار الجهد المصرى مع الجانب الإيطالى بكل شفافية لإغلاق هذا الملف.

وكذلك انسحبت صراحته تلك بشأن قضية العلاقات مع بريطانيا التى يعلم كل مصرى أن الكمون والخلل مازال يشوبها، حيث تحدث الوزير شكرى بلسان كل مصرى عندما وجه النقد المباشر لمسلك الحكومة البريطانية وتورطها فى توفير الغطاء السياسى فى لندن، واحتضانها قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، وكذلك بشأن منع طيران الشارتر والسياحة من الوصول إلى المدن الساحلية فى البحر الأحمر وهو أمر غير مفهوم أو مقبول، على حد قوله، وبجانب كل هذا تلك التطمينات والرسائل التى قدمها لكل المصريين بشأن التعاطى الحيوى لدبلوماسيتنا مع قضايا ليبيا واستمرار مقاطعة وعقاب قطر وحشرها فى الزاوية حتى تتخلى عن إرهابها، فضلا عن التمسك بالحقوق المصرية فى قضية سد النهضة واتباع سياسة النفس الطويل من أجل الحفاظ على الحقوق المصرية فى مياه النيل مع إثيوبيا، والتمسك بالتوصل إلى اتفاق مكتوم وملزم فى هذا الشأن.

فى ظنى أن ما تحدث به شكرى وما يحدث فى مصر من تغييرات ونجاحات أمر يدعو للفخر بأن هذا الوطن يتغير إلى الأفضل، وأن هناك مستقبلا واعدا ينتظر المصريين بشرط العمل والهمة والحماس الاقتصادى والتنموى والعسكرى الذى يوفر الغطاء والقوة للنجاح الدبلوماسى حاليا.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: