رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بين الأخ والزوج

أثناء سيرهما في الطريق توقفت الصديقة فجأة وسألت رفيقتها، صحيح أيهما أغلى أخوك أم زوجك؟. فاندهشت الرفيقة من سؤال الصديقة الذي جاء فجأة دون أية مقدمات، ولم يكن له مجال في الحوار الذي يدور بينهما، ولكنها أدركت بالفطنة أن هناك شيئا غير طبيعي قد وقع بين أخو الصديقة وزوجها، فتريثت الرفيقة في الإجابة ولم تكشف عما جال في خاطرها وعما استشفته من سؤال صديقة عمرها، فردت عليها بهدوء يكسوه الذكاء حتي لا تشعر صديقتها بأنها فهمت أن هناك خلافا دب بين أخيها وزوجها وكلاهما غال عليها، وقالت لها نفس السؤال أيهما أغلى أخيك أم ابنك؟، لكن لا يجوز السؤال هنا عن أيهما أغلى أبيك ام أمك؟، لأن الأب أصلك الذى منه ظهرت، فرضاه طمأنينة وعطائه سكينة وخدمته سعادة ومتعة وانشراح للقلب وعقوقه شقاوة ورضاه عنك باب من أبواب الجنة.

أما أمك فهي أكرم هدية ربانية لمن اتقى، الجنة تحت قدميها، دعوتها لك كنز لا يفنى، رضاها عنك كأنك ملكت الدنيا والآخرة وما فيهما، خدمتها تاج على الرأس، والنوم تحت قدميها راحة للنفس، وهي أكبر فضل من الله، فأمك وأبيك باب من أبواب الجنة.

وأما أخيك فهو أنيسك في الطفولة وعضدك في الرجولة، فخر وعزة يخافه السيئ من أعدائك، وظلك الذي تستظل به وهو أقرب الناس من أصدقائك، نصيحته مخلصة وحبه واف، فخرك عند زوجك، وسندك عند الحاجة.

أما الزوج فهو نهر المحبة ودوحة الألفة وسور منزلك الحامي، وسهم قوسك الرامي، في حضوره سعادة، وفي غيابة تعاسة، منه تستمد السكينة والفخر، شرفك بين أهلك وخلانك، بوجوده الدار عامرة، وبغيابه تحولت أطلال.

ونظرت في وجها وقالت: لا تنسى أن الزوجة هي أيضا سكن يأويه، وعش يضمه، وثوب يستره، وسعادة تغمره، وطيب يعطره، برؤيتها يذهب العناء، وبقربها يأتي الهناء، هو أنت، وأنت هو لتستمر مسيرة العطاء. في وجود ابن يكون صورة منكما تصبح طفولة مسرة ورجولته فخر، وسند لكما عندما ينحني الظهر، ويصيبك القهر.

أما البنت فهي حجابك من النار إذ أحسنت تربيتها، تجذبك بعاطفتها، أقرب الأبناء إليك مواساة وأكثرهم إحساسا بمعانتك ومساندة لك.

وأما الأخت فهي شقيقة الظهر، دعوتها بلسم، وصلتها مغنم، وأخوها فخر لها عند زوجها وسندها عند حاجتها.

فأدركت الصديقة معنى كلام الرفيقة في أهمية الحفاظ على صلة الرحم، وعقدت النية على إصلاح ما أفسدته شياطين جهنم لتعود المياه إلى مجاريها بين الأخ والزوج.

[email protected]
لمزيد من مقالات سعاد طنطاوى

رابط دائم: