رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التعليـم بالعنـف علـم.. ظهـر منهجـه فــى الإسكندرية!

  • ما يُقال وما يجب ألا يُقال.. تلك هى الحكاية!.

قبل أن يتبادر للذهن أنها دعوة للصمت أو الخصام مع «الديمقراطية» والحرية.. أدعو كل من يظن هذا ليتذكر معى أن كل واحد منا حُرّ ما لم يضر!. أنت حر فيما تفعله أو تقوله.. طالما لا يؤذى الآخرين!.

تذكر أن حريتك تتوقف عند حدود حريات الآخر!. حريتى ليست مطلقة ولها حُدود ممنوع تخطيها.. والمنح ليس تكبيلًا للحريات إنما حماية لها من فوضى هلاك الحريات!.

أطرح على حضراتكم تساؤلا.. أظنه قريب الصلة بموضوعنا.. هل كل ما يحدث من جرائم فى المجتمع يتم إعلانه لـ100 مليون مصرى.. أم هناك جرائم يجب أن تترك للقضاء للفصل فيها بعيدًا عن النشر حماية للمجتمع!.

أتكلم تحديدًا عن «زنا المحارم»!. جريمة شاذة محدودة لا ظاهرة منتشرة.. يتم نشرها دون معرفة الهدف المرجو من إعلام الدنيا بها!.

قد يقول البعض النشر للعبرة والتحذير.. وأقول أنا النشر للعبرة والتحذير مهم جدًا فى الجرائم الشائعة.. إلا أن سلبياته وأضراره أضعاف إيجابياته فى هذه الجريمة تحديدًا.. لأن النشر للجريمة النادرة وجعلها على المشاع.. يقين داخلنا مستحيل أن نفكر فى غيره.. ودهس ما استقرت عليه ضمائرنا وأخلاقنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.. وقبلها جميعًا.. معتقداتنا الدينية فى الرسالات السماوية الثلاث!.

جريمة شاذة حقيرة محدودة.. إشاعتها تعميم للخطيئة الفردية.. التى لم تخطر لحظة على بال الأجيال الصغيرة والكبيرة.. النشر.. رسالة من مجرم شاذ لكل المجتمع.. بأن غير الوارد حدوثه على الإطلاق.. ها هو يحدث فَلِمَ لا!.

الجريمة الشاذة النادرة الوقوع.. نشرها.. قد يعطيها شرعية الوجود كواقع مجتمع فى تفكير البعض.. وقد يراها البعض رسالة تحريض تقول: لست وحدك إن فكرت فى هذا.. هناك من فعل ذلك.. وتفاصيل التفاصيل الإعلام «مشكورًا» ينقلها بحذافيرها لك!.

أنا لا أطالب بالتغطية على هذه الجريمة.. إنما بحماية المجتمع من السلبيات المدمرة لنشرها.. وحق المجتمع فى ألا يتم تشويهه بإشاعتها والأهم حتمية التصدى لها لاستئصالها.. وأعتقد أنه يمكن تحقيق ذلك على محورين!.

الأول.. القضاء بأحكامه الناجزة الرادعة.. والثانى.. علماء النفس والاجتماع والتربية يتولون تحليل هذه السمات الشخصية الشاذة.. وعلى أساس ما يتوصلون إليه.. تبدأ المواجهة العلمية لوقاية المجتمع من حدوث مثل هذه الجرائم الفردية!.

هذا فى تقديرى مثال لما يجب ألا يقال حماية للمجتمع.. عن قناعة بأن كل ما يحدث فى حياتنا.. يجب ألا يقال على المشاع!. أيضًا يجب التوقف عن استخدام المصطلحات السلبية فى إعلامنا!. مثلًا نقول: استعادة الأمن بدلًا من قول: القضاء على الإرهاب!. لو هناك صورة أو فيديو أو فوتوغرافيا.. تكون الصورة التى تعكس كلمة الأمان.. صورة أى شارع أى مكان فيه الحياة العادية.. الناس والسيارات والمحلات.. والصورة مع كلمة الأمن.. أقوى رسالة إيجابية.. لنا هنا ولهم هناك!. الأمر يختلف جذريًا.. عن استخدام جملة القضاء على الإرهاب وصورة دمار ودماء.. وانعكاس ذلك سلبًا على عقلنا الباطن والواعى!.

ولماذا نذهب بعيدًا.. ونحن مازلنا فى مرمى نيران حروبهم الجديدة علينا التى أهم أسلحتها الإعلام السلبى العالمى.. بالصورة والكلمة والشائعات والأكاذيب والفتن وكل ما هو قمىء!.

قرروا أن يكون العنف.. شكلًا ومضمونًا لحياتنا!.. البداية.. اجعل الشعوب تتعود على العنف.. كيف؟. اجعلهم يعيشون كل لحظة مع أفلام ومسلسلات أبطالها أشهر نجوم العالم تحت مسمى «الأكشن».. قتلى بلا عدد وبحور دماء ودمار بلا سقف!. التطور التالى ظهور أعمال لا علاقة لها بنا كبشر!. أفلام ومسلسلات متخصصة فى موضوع واحد.. مصاصو الدماء!. هل يوجد على ظهر الأرض.. بشر يعيشون على قتل الآخرين لأجل أن يشربوا دمهم؟. أفلام عن «الأموات الأحياء».. وهو فيه أموات أحياء؟. الحكاية.. التعود على رؤية الدماء والقتل والتدمير.. لأن العنف يصنع عنفًا.. مثلما كانت أفلام الرومانسية التى انقرضت.. تخلق أجيالًا رومانسية!.

زمان.. أخبار أى حادث يسفر عن قتل إنسان أو اثنين.. كانت تصيب الناس بالحزن والهلع والأسى.. الآن.. القتلى بالمئات كل يوم.. والناس ولا على بالها.. لأنها أتطعمت على العنف بالعنف.. وباتت متبلدة لا تبالى.. لا بقتل ولا دمار.

ومن وصل اليوم.. إلى مرحلة اللامبالاة تجاه القتل والدماء.. هو فى الغد عضو عامل وشريك أساسى فى التخريب والتدمير والإهلاك.. وهذا هو المطلوب.. وهذا مثال حدث من أسبوع!.

حرب التعليم بالعنف.. فشلت مع غالبية الشعب.. لكنها نجحت بالتأكيد.. مع أعداد لا تذكر وهذا واحد ممن نجح العنف معهم واستجابت جيناته له.. فكانت أولى ثماره حادث قتل!. أتكلم عن الطالب الصغير الذى قتل معلمته بالسكين فى الاسكندرية.. وعندما سألته النيابة.. قال إنه أراد أن يعيش التجربة!. الطالب ابن الأسرة الطيبة المحترمة.. الملتزم أخلاقيًا ودينيًا.. أراد أن ينفذ «مشهدًا» واحدًا.. من مليون «مشهد» عنف شاهده فى السينما والتليفزيون ومارسَه فى اللعبات الإلكترونية.. أراد أن يعيش اللحظة.. لحظة القتل!.

التعليم بالعنف.. هذه واحدة من ثماره!. التعليم بالعنف.. ملامحه ورائحته واضحة فى الشارع والمؤهلات وكل مكان.. الكل متربص بالكل!.

زراعة العنف.. علم وفكر وتخطيط.. واقتلاع العنف من جذوره.. يحتاج إلى فكر وتخطيط محكوم بالعلم!. يحتاج إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام والسينما.. يحتاج إلى نخوة ورجولة تدهس من ماتت ضمائرهم وتضخمت حناجرهم بالمزايدة على كل شىء!. يحتاج إلى تفهم الإعلام لما يقال وما يجب ألا يقال!. يحتاج إلى تخصيص الإعلام مساحة مماثلة للتى يخصصها للحوادث والجرائم!. مساحة للنماذج الإيجابية الناجحة فى المجتمع.. تعادل التأثير السلبى الذى خلفته نماذج صفحات الحوادث!. يحتاج إلى دور أكبر وأكبر من الإعلام.. فى التصدى للشائعات والفتن والكراهية!.

..................................................

>> عندى مثال عرفته الأسبوع الماضى وأكمل الحديث فيه هذا الأسبوع.. حملة تشويه الطب والأطباء فى مصر.. أوضحت كيف أننا أصبحنا أدوات فوضاهم الخلاقة ونحن لا نعرف!. ما يقال ولا يقال! طبيب أخطأ والخطأ يحدث هناك وهنا!. هذا الخطأ مكانه الجهة المختصة المعنية بالثواب والعقاب.. وليس الإعلام!. ليه؟.

الإعلام دون أن يدرى.. عمم الخطأ وقام بتشويه مهنة وجعل كل الأطباء مدانين!. الإعلام حقه أن ينشر.. وحق المجتمع ألا يُضَار من هذا النشر.. وهذا جوهر ما يقال ولا يقال.. خطأ طبيب يترك تصويب وعقابه للجهة المعنية المختصة.. وهذا ما كان الإعلام يريده.. كشف الخطأ وعقاب المخطئ!. الإعلام يكشف الخطأ للجهة المسئولة.. بالإبلاغ لا النشر.. وإن تقاعست ينشر!.

ما بين «حافظين مش عارفين».. و«عارفين ومستعبطين».. تاهت الأمور وحملة التشويه انتقلت من الإعلام إلى الإعلان وتلك كارثة بكل المقاييس.. كان الإعلام أهم مميزاته استيعابه وجهات النظر المخالفة.. أما الإعلان فهو الرسالة الواحدة.. وكارثة أن يدخل الإعلان طرفًا فى حملة تجريف الطب والأطباء!.

الكارثة الأكبر أن يحدث ذلك.. فى الوقت الذى فيه مصر.. أصبحت قبلة علاج فيروس C فى العالم!. مصر التى أبهرت العالم بنموذجها العلاجى الناجح المتفرد فى علاج الفيروس الذى ينهش أكباد ملايين المصريين!. مصر التى تفوقت على أمريكا فى أسلوب علاجها!. مصر التى نجحت فى علاج 2 مليون مصرى من الفيروس المدمر!. مصر التى تنفذ حملة غير مسبوقة فى عالم الطب بإجراء تحاليل لأكثر من 50 مليون مصرى ومصرية!. مصر.. هى البلد الوحيد فى العالم.. الذى أعلن عن مدن وقرى بأكملها خالية من الفيروس!. مصر التى لم يحدث فى تاريخها ما حدث من سنتين.. بإصرار الرئيس السيسى على تحمل الدولة تكلفة أكبر مشروع علاج فى تاريخ المحروسة.. لأجل إنقاذ ملايين المصريين من الوحش الذى يأكل أكبادهم!.

الكارثة أن يحدث هذا التشويه لأطباء مصر.. رغم أنهم فى كل التخصصات مصنفون عالميًا.. وفى كل الأوقات هم الأفضل وبكل الحسابات يجب أن تكون مصر قبلة علاج المنطقة.. لأن مصر وحدها هى من تملك هذه النخبة من عمالقة الطب!. حدث هذا التشويه من الإعلام وانتقل الأمر إلى الإعلان والله وحده الأعلم بما هو قادم!.

فى الموضوع نفسه تلقيت هذه الرسالة:

تعليقًا على مقالكم عن «الدور على الأطباء فى التشويه» اسمحوا لى بعرض التالى:

أولًا: إذا افترضنا أنه يمكن لكل مهنة أن يكون بها مارقون فهناك تساؤل عن إمكانية سرقة الأعضاء التى تستوجب إجراء اختبارات توافق متعددة ثم إجراء عملية الاستئصال والنقل فى حجرتين متقابلتين خلال دقائق مع تحضيرات وخبرة مما يصعب توفيره بسهولة.

ثانيًا: هل حرية الرأى بالإعلام ليس لها حدود وقواعد وأصول فى الدقة والصدق ومراعاة الأمن الوطنى والشخصية المصرية وعدم إشاعة فقدان الثقة فى الطب المصرى الذى علم كل أطباء الشرق الأوسط مما جعل مصر مكة علاج مرضى المنطقة، ناهيك أنه لن يعالج المرضى المصريين غير الأطباء المصريين حتى لا يصير الأطباء نهبًا للإهانة وتحميلهم كل مثالب الخدمة الطبية وأنه يجب مراجعة دور الإعلام الطبى. وهل نشر مقالات أو الشكاوى له قواعد؟، المضاعفات المَرَضِيّة قد تحدث بنسبة معترف بها رغم الاحتياطات المعروفة، أما أخطاء الأطباء فتحدث لعدم اتخاذ الاحتياطات أو الجهل أو الإهمال مما يستحق المجازاة بعد التحقق العلمى ورأى كبار الأطباء ضرورى للإعلام قبل نشر هذه الأمور.

ثالثًا: من وراء هذا الإعلان التليفزيونى ومن قام به وموله وهل ما عرض لا يقع تحت طائلة القانون ويعطى الحق للأطباء ونقابتهم والمجتمع مقاضاة من قام به وهل وزارة الصحة توافق على هذا التجاوز مما يفقد الثقة فى الطب المصرى، وهل هناك شروط لما يعرض بالتليفزيون والتحقق من صحتها حتى لا يقع التليفزيون تحت طائلة القانون؟!.

دكتور عادل فؤاد رمزى

أستاذ الجراحة بطب القاهرة

الرئيس العالمى لكلية الجراحين الدولية

مستشار منظمة الصحة العالمية(WHO)

الأستاذ الدكتور عادل فؤاد.. أفاض وأفاد واختتم كلامه بتساؤلات.. أعتقد أن العثور على إجابات عنها.. مسئولية وزارة الصحة.. ونقابة الأطباء.. فهل نسمع.. إجابة أى سؤال؟. قولوا يارب!.

..................................................

>> فى ألمانيا.. توجد فى برلين حديقة حيوان.. هى واحدة من حدائق الحيوان المصنفة عالميًا.. وواحدة من أهم المزارات السياحية فى العاصمة الألمانية.. وواحدة من الأماكن الأكثر تحقيقًا للدخل هناك!.

حديقة حيوان برلين المتميزة المصنفة هذه.. مساحتها تماثل حديقة حيوانات الجيزة.. فى المساحة تقريبًا.. وبالتحديد أكبر بأربعة فدادين.. هذه حقيقة.. والحقيقة الثانية.. أن حديقتنا فى وقت من الأوقات.. كانت متقدمة على حديقة برلين.. بما تملكه من حيوانات وبما تحظى به من موقع متميز.. تحيطه الخضرة من كل جانب.. وبالإدارة التى تديرها.. حيث لا توجد «غلطة» واحدة فى شىء.. و«مرت الأيام».. وحديقة طارت فى السما وأخرى بعيد بعيد تحت!.

السؤال الأهم هنا: هل يمكن أن تعود حديقة حيوانات الجيزة.. مصنفة ناجحة مميزة؟.. دون تردد.. نعم ممكن.. بشرط أن نتصالح مع أنفسنا.. ونسمى الأشياء مسمياتها.. ولا نخضع للمزايدات.. ونحدد الاحتياجات التى تنهض بالحديقة.. ونبحث بالأفكار غير التقليدية عن كيفية توفير التكلفة مهما تبلغ.. بعيدًا عن ميزانية الدولة.. التى تبنى مصر من أول وجديد!.

علينا الاعتراف بأن أى إدارة مهما تكن براعتها.. صعب بل مستحيل أن تنجح.. والمتاح لها من إمكانات أقل من القليل.. وعليه!.

نعترف ثانيًا.. باستحالة تعظيم الإيرادات وتذكرة دخول حديقة الحيوانات.. بخمسة جنيهات والأطفال ببلاش!.

نقل حديقة حيوانات الجيزة من الحال البائس التى هى عليه.. إلى الحال الذى يجب أن تكون عليه.. هذه الطفرة يقينى أنه عندنا رجال أعمال حسهم الوطنى يجعلهم لا يتأخرون عن الدعم.. إذا ما اطمأنوا.. وحقهم أن يطمئنوا.. إلى أن المسألة بجد.. وهنا تصور عمل علمى موجود.. وخطة جاهزة على التنفيذ.. لإنقاذ حديقة الحيوان وإعادتها إلى ما كانت عليه.. وقت الأفلام الأبيض وأسود!.

يطمئنون.. أقصد رجال الأعمال.. إلى وجود الإدارة الحديثة القادرة على نسف «المساخر» الموجودة.. وهى موجودة.. لأن العاملين المعنيين بإعاشة ورعاية الحيوانات.. وهمزة الوصل بينهم وبين الزوار.. واضح أنهم منسيون فى الرواتب.. مما يضطرهم للاعتماد على «دخل إضافى».. مقابل تسخير الحيوان «لأعمال إضافية» لأجل تسلية وإضحاك.. الأطفال «أحباب الله».. وهذا أمر مهين للعاملين.. وإهدار لحقوق الحيوانات.. التى ليس دورها «عمل عجين الفلاحة» لأجل حمادة يضحك!.

معنى الكلام.. حتمية إيقاف هذا العبث.. وهذا لن يكون.. إلا بمراجعة الحقوق والواجبات.. وكل من فى الحديقة يعمل.. يتقاضى الأجر المناسب.. لأجل أن يقوم بواجباته المطلوبة منه على أكمل وجه.. وإلا!.

الطفرة المادية الأولى.. تعيد تجديد وتحديث كل مرافق الحديقة.. وحتى نحافظ عليها.. لابد من طفرة مادية ثانية.. بتعظيم الإيرادات لتغطى المصروفات وتحقق كل الاحتياجات.. وهذا مستحيل أن يحدث.. وتذكرة دخول الحديقة.. بثمن كيس شيبسى!.

وقبل أن نسمع النغمة إياها التى تزايد على كل شىء وأى شىء.. تذكرة دخول الحدائق العامة فى مصر.. بخمسة جنيهات!

اقتراحى.. سعر التذكرة يصبح عشرة جنيهات.. على أن تكون هناك تذاكر للأسرة بسعر مخفض.. وهذا السعر يسرى على أربعة أيام فى الأسبوع بما فيها يوم إجازة هو الجمعة.

تتبقى ثلاثة أيام فيها يوم إجازة هو السبت.. سعر التذكرة فيها 30 جنيهًا.

مجرد اقتراح يمكن القياس به والبناء عليه أو الأخذ به.. لأجل أن تكون الإيرادات قادرة على إعادة حديقة حيوان الجيزة.. إلى مجدها الذى استحقته زمان.. وتستحقه الآن!.

 


لمزيد من مقالات إبراهيـم حجـازى

رابط دائم: