رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كسب نصف المعركة بالإعلام

حسنا أن فعلت المملكة العربية السعودية وأخذت زمام المبادرة بيديها لكشف النقاب عن حادثة مقتل المواطن والصحفى السعودى جمال خاشقجى عبر تشكيل اللجنة السعودية التى أصر العاهل السعودى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتحرى الحقيقة الكاملة حول قضية خاشقجى واعلان النتائج الكاملة بعد عدة ايام وعلى الرأى العام السعودى والعالمى وإنزال العقاب بحق المتورطين فى هذا الحادث.

وباعتبار أن هذه القضية سعودية بامتياز وأن المتورطين سعوديون فانه يجب ترك الأمر لأهل الاختصاص من رجال القضاء والنيابة هناك حيث ان ماتم من اجراءات عزل واقالات لشخصيات رفيعة وتوافر الدقة الكاملة فى كشف معظم التفاصيل يوفر كثيرا من الطمأنينة أن العدل السعودى وهو مشهود له بالكفاءة سيأخذ مجراه الطبيعى، خاصة أن القاعدة الحاكمة لاصحاب القرار والعقد فى المملكة شددت منذ اللحظة الأولى انه لم ولن يسمح بالتستر على أى منحرف أو متجاوز فى هذه القضية وأن القادم سيكون أسوأ لهم جراء فعلتهم التى أساءت إلى المملكة السعودية ونجاحاتها فى العامين الماضيين.. وأفضل مافى هذا التحرك السعودى أنه فاجأ الجميع بكشف كافة التفاصيل فجأة ووضع كافة الامور امام الرأى العام بحيادية ونزاهة دون الالتفاف أو الاصغاء لأى ضغوط أو املاءات وصدر القرار سعوديا صرفا من منطلقات وطنية لدولة ذات سيادة تتمتع بمقومات القوة والتأثير فى قرارها الوطنى دون أى التفاف لحسابات ضيقة طالما أنها تملك الجرأة والشجاعة فى محاسبة المخطئ أيا كان موقعه وحظوته داخل جهاز الاستخبارات أو القصر الملكى مثلما حدث من اقالات وتوقيف مثلما رأينا وتابعنا وبالتالى علينا ألا نسبق الأحداث أو إصدار أحكام ووشايات لان الأمر بات برمته امام جهات تحقيق شفافة وقضاء وعدل يتمتع بالنزاهة والاستقلالية، وبالتالى يجب علينا أن نترك سريعا ساحة الوغى تلك وينتهى السامر الذى نصب لشيطنة السعودية بهدف الانتقام وتصفية الحسابات السياسية الرخيصة مثلما فعلت للأسف دول عربية فى الاقليم وأقصد واحدة فقط هى قطر وحلفاءها من المنفلتين من كل عقال وحكمة سياسية مثل ايران وتركيا حيث كل ما فعلوا منذ وقوع هذه الحادثة يحتاج إلى دراسة ومراجعة نقدية لعظيم الممارسات الكيدية والافتراءات الكاذبة للنيل عبر التخريب والتهديم لهذا البلد الشقيق وهو السعودية وأن كنت أرى أنهم يحتاجون الى سياسة الحساب ودفع الاثمان والفواتير، وظنى أن هذه اللحظة ستأتى للسعودية يوما، وإن كان هذا ليس وقتها الآن.

{ لكن ما يلفت النظر ويجعل المرء وأهل الاختصاص من الصحفيين والاعلاميين يتوقفون أمامه كثيرا وأنا واحد منهم هو هذا الانحراف الاعلامى الذى وقعت فيه دول ومنصات اعلامية المفروض انها عالمية ودولية وذات سمعة دولية ولها تاريخ فى عالم الصحافة والبث التليفزيونى وأنا هنا أتحدث صراحة عن حجم التناول الاعلامى المعيب والذى لا يمكن باى حال من الاحوال تصنيفه ضمن الاعلام الحر الموضوعى الهادف المستقل الذى يمتلك أهله مدونة السلوك المهنية التى تعلمها والتزم بها كل من التحق فى هذه المهنة السامية حيث صراحة القول تقتضى الجهر بأن ممارسات وسائل الاعلام هذه وأقصد هنا فى المقام الاول الجزيرة والسى إن إن وفوكس نيوز وصحف النيويورك تايمز والواشنطن بوست وصحف لندن وغيرها من عواصم دولية خلال تناول قضية جمال خاشقجى وحتى اليوم كان تناولا معيبا ومبتزلا إعلاميا لا يمكن أن يمت الى التغطية الصحفية والاعلامية الرصينة حيث سقطوا جميعا فى هوة سحيقة فى نشر الفتن والاكاذيب ولجأوا صراحة إلى خطاب فتنوى أقرب الى الابتلاء الصحفى والاعلامى الذى غذى وتمكن من عقولهم المهنية وسعوا طيلة الوقت عبر عواجلهم الى رفع منسوب الانتقام ودق الاسافين ونشر الاكاذيب وتمرير فبركات التسريبات المصطنعة لاشخاص مندفعين وليسوا صحفيين واعلاميين يملكون بصيرة وعقلا وحكمة فى صياغة الاخبار ومتابعة التغطيات بشكل موضوعى واحترافى حيث كان يخيل لى طيلة ايام هذه الازمة أن كل هؤلاء المنتسبين إلى هذه المهنة وداخل المطبخ الصحفى والتليفزيونى لتلك الوسائل جميعا اشخاص مندفعون منفلتون أصحاب مزاج عصبى ليس لهم من مهمة سوى تصفية الحسابات مع المملكة العربية السعودية وضرب محور الاعتدال فى العالم العربى والذى تمثله دول كبرى. ذات قاعدة من النجاح والعقلانية والرشادة السياسية كانت ولاتزال تسعى لحفظ الأمن القومى العربى أقول صراحة إن كل هذه المنصات الاعلامية من صحف وتليفزيونات منفلتة لا أستثنى منهم أحدا على الاطلاق قد سقطوا بحرفيتهم المشوهة والمنحرفة بامتياز واولهم بالنص جزيرة قطر وأهل الحكم هناك وما فعلوه وكرسوه من أموال ودعم لتخريب وتهديم السعودية سيظل سابقة خطيرة فى تاريخ العلاقات بين الدول العربية وبعضها وخاصة لو كانت خليجية خطيرة حيث ان هذه الدويلة قطر ومنصاتها الاعلامية المأجورة أوصلت العلاقات مع اشقائها العرب فى الخليج وعواصم اخرى مثل مصر والعراق وسوريا إلى حالة طلاق وليس فراقا سياسيا نهائيا وربما يكون أفضل الدروس التى يجب أن تخرج بها المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول والعواصم العربية من مثل هذه الحادثة ضرورة امتلاك الاعلام القوى الذى يغزو الخارج ومناطق العالم لينقل الحقائق كاملة ويتصدى ببراعة المحترفين لتكذيب وتفنيد مثل هذه الاكاذيب والتصدى لمثل هذه المؤامرات ونسف ترهات اعلام تصفية الحسابات حيث لابد من إعادة النظر فى بوصلة الاعلام السعودى وتوجيهه عبر منصات ومنطلقات قوية ليخاطب الخارج كما الداخل وهذا الأمر ينطبق على كل دولة عربية من قاعدة أن كسب نصف المعركة أى معركة سياسية أو عسكرية هى فى الاعلام أولا ناهيك عن ضرورة إسراع المملكة بإعادة طبع ونشر صحيفة الحياة من جديد بعد توقفها فى القاهرة وبيروت ولندن وأماكن أخرى كثيرة لما لها من مصداقية وحضور صحفى كبير فى العالم العربى والدولى لمن يجيدون العربية حيث يمكن للدولة السعودية مساعدة ناشرها إذا كان يواجه متاعب مالية مع امكانية طبع نسخة باللغة الانجليزية منها يوميا لتوزع فى اوروبا حيث الحرب شرسة والأعداء كثر ولابد من امتلاك الاعلام القوى المحصن لمواجهة حرب التشويه والإلغاء هذه حيث لا بديل سوى الانتصار عليها حتما.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: