لم يعد أحد يتحدث عن أسعار اللحوم والأسماك والدواجن فهناك فئات نسيت هذه السلع وإن فكرت فيها فهذا يحتاج إلى ميزانية خاصة..ولكن الحديث فى الشارع المصرى الآن عن ثورة الخضار، فقد انتفضت كل أنواع الخضار وأعلنت العصيان على الحكومة والشعب وخلفها مجموعة من التجار يتحكمون فى الأسواق فى كل محافظات المحروسة..وكنت أتمنى لو أن السادة المحافظين الجدد وقفوا صفا واحدا لحماية المستهلك من جشع التجار وإهمال الحكومة ولكن شيئا لم يحدث..أسعار الخضار والفاكهة فاقت كل الحدود والتوقعات.. حتى البلح والجوافة دخلا دوامة الأسعار ما بين ١٠ جنيهات و١٥ جنيها، أما الخيار فقد توقف مؤقتا عند ٢٠ جنيها وكذلك الكوسة، كانت أرخص أنواع الخضراوات..وإذا اقتربت من العنب فقد تجاوز ٢٥ جنيها..وحتى البصل والثوم أصبحت لهما مكانة خاصة لأن لدينا الآن البصل المستورد والثوم الصينى.. الخلاصة أنه فى ظل غياب الرقابة ينفلت كل شىء ابتداء بأسعار الكهرباء والغاز رغم البشائر الطيبة وانتهاء بأن يذهب المواطن ليدفع عدة مئات من الجنيهات فى شراء البلح والجوافة والكوسة والخيار، وينبغى ألا يفكر المواطن أسعار الفاكهة الأخرى مثل التفاح، وعليه أن يأكل تفاحة كل سنة وألا يراوده الحنين إلى العنب البناتى المصرى الأصيل وقد اختفى تماما من الأسواق أمام العنب المستورد..لا ينبغى أن نوجه اللوم فقط للتجار ولكن هناك مسئولية تقع على أجهزة الدولة.. إن انسحاب الحكومة من الأسواق رقابة وإنتاجا وتسعيرا ترك الساحة خالية..فى يوم من الأيام كانت الأسعار واضحة وحتى وقت قريب كنت تشترى ما تحتاج من الخضراوات والفاكهة وتدفع مائة جنيه ولكن هذه الجنيهات لا تشترى أكثر من ٢ كيلو خيار ومثلها كوسة ومعها ٢ كيلو طماطم.. لقد بدأ البعض أمام هذا الجنون يشترى كمية محدودة من الخضار ولكن هل يعود ومعه ــ كما يفعل الأجانب ــ خيارة واحدة وثلاث جوافات وأربع كوسات ومن فى الأسرة يأكل ومن يشاهد ومن يشجع.. غياب الحكومة عن الأسواق شىء غير واضح الأسباب وغير مفهوم، هل التجار يعملون عند الحكومة أم أن الحكومة هى التى تعمل عند التجار؟!..
[email protected]
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: