رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مراكز البحوث الإستراتيجية (3ـ3)

خمسون عاما على إنشاء مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية تحكى ليس فقط قصة البحوث السياسية والإستراتيجية فى مصر، بل ربما أيضا فى العالم العربي.

هو بالنسبة لهذه النوعية من البحوث يماثل الدور الذى لعبه المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بالنسبة للبحث الاجتماعى وما تولد عنه من متابعة لواقع المجتمع المصري.

واستكمالا لما سبق فإن الطفرة والتغيير الذى جرى على المركز خلال النصف الثانى من السبعينيات ما لبثت أن تمحورت خلال عقد الثمانينيات حول التقرير الاستراتيجى العربى الذى قدم فكرته الأستاذ السيد ياسين، ولكن تطبيق هذه الفكرة وإنتاجها وقع على عاتقى باعتبارى المنسق العام للتقرير ومدير تحرير العدد الأول منه.

لم تكن الفكرة غير مسبوقه وتشكل إطارا عاما لمتابعة ما جرى فى عام، ولكن الواقع العملى كان يعنى مشاركة أربعين باحثا فى مجالات شتى عسكرية واقتصادية وسياسية وعلى المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ وكان هذا الواقع يعنى أيضا ليس الرصد فقط ولكن بداية التحليل.

نجحت الفكرة وصدر التقرير الأول عن عام 1985 فى منتصف عام 1986، وكان الجانب السلبى هو أن العمل فى التقرير فيما تلى ذلك كان على حساب مشاريع بحثية كبرى عن الحرب الباردة والنمور الآسيوية.

وللتاريخ لم يكن العمل فى التقرير هو وحده من أسباب عدم انتهاء هذه المشاريع، وإنما أن المركز لم يعد وحده فى الميدان البحثى الإستراتيجى والسياسي، وإنما ظهر إلى جانبة مركز دراسات الوحدة العربية فى بيروت، ومنتدى الفكر العربى فى عمان، ومركز الدراسات والبحوث السياسية فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومركز ابن خلدون، وفى كل هذه المراكز كان الباحثون فى المركز يعملون ويبحثون.

لم يكن المركز خلال النصف الثانى من الثمانينيات بنفس الدرجة من الحماس والإنتاجية التى كان عليها خلال المرحلة من 1975 إلى 1985، ومع ذلك فقد حدثت ثلاثة تطورات مهمة خلال السنوات العشر التالية كان أولها تجميع ترجمات المركز من الصحافة العبرية وهو ما قمت به وصار فيما بعد مطبوعة مختارات إسرائيلية؛ وثانيها وفى عام 1990 بدأت إصدارة جديدة تهتم بالسياسات باسم كراسات إستراتيجية؛ وثالثها أن المركز عبر مرة أخرى ذلك الجسر الصعب من مركز البحوث إلى مركز التفكير عندما جرى إعداد أول تقدير إستراتيجى مصرى شامل يوم 2 أغسطس 1990 بعد الغزو العراقى للكويت للإجابة على السؤالين ما هى المصالح المصرية المهددة فى هذا الحدث الجلل، وماذا تفعل مصر إزاء هذه الكارثة؟ كان التقدير الذى صدر عن المركز وكتبته تجميعا لاراء الباحثين والخبراء (وبالمناسبة طبعه على الكمبيوتر الدكتور حسن أبو طالب لأول مرة فى تاريخ المركز معلنا دخوله إلى عصر الثورة الصناعية الثالثة!) هو بداية الاتصال واللحمة مرة أخرى مع الدولة المصرية والتى نجم عنها أولا 55 تقديرا للموقف طوال الأزمة؛ وثانيا عودة كثيفة للمركز للكتابة المنظمة فى الأهرام بالتنسيق مع رئيس التحرير الأستاذ إبراهيم نافع. وقبل بداية هذه الأزمة كان الأستاذ السيد يسين قد ذهب للعمل مديرا لمنتدى البحوث العربية فى الأردن، وأصبح الدكتور أسامة الغزالى حرب قائما بأعمال مدير المركز؛ ورغم أننى أصبحت نائبا للمدير للبحوث فقد طلبت منى الدولة المصرية تلبية طلب دولة قطر بأن أكون مستشارا سياسيا (جرى أيضا اختيار اللواء فؤاد هويدى مستشارا عسكريا) لأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثانى الذى كان صديقا حميما لمصر، وكان نشوب الأزمة قد وضع دولته الصغيرة وسط أوضاع دولية وإقليمية معقدة.

فى شهر يناير 1993 طلب منى الأستاذ السيد يسين العودة من قطر لإدارة المركز نظرا لأنه سوف يخرج على المعاش فى شهر سبتمبر، وهو ما لم أتمكن من تنفيذه إلا فى الأول من يوليو حيث عدت إلى المركز مرة أخري؛ ولكن أستاذنا لم يترك منصبه إلا فى سبتمبر1994 .

ويوم بدأت العمل طرحت على الزملاء برنامجا طموحا للعمل البحثى تم تنفيذه من أوله إلى آخره حينما تركت إدارة المركز فى الرابع من يوليو2009 للعمل رئيسا لمجلس إدارة الأهرام.

ولحسن الحظ أنه فى هذه الفترة كان يصدر عن المركز كتاب سنوى شاملا يعدد فيه ما قام به من كتب أصدرها ومطبوعات نشرها ومؤتمرات عقدها واتصالات عالمية قام بها، والتمويل الذى تلقاه.

كان المركز أكثر المؤسسات العربية كلها تمثيلا على شاشات التليفزيون، ولم يعد التقرير الإستراتيجى العربى هو مطبوعة المركز الرئيسية وحدها، وإنما جاورها تقرير الحالة الدينية للأستاذين نبيل عبد الفتاح وضياء رشوان، ثم دليل الحركات الدينية بالعربية والإنجليزية للأستاذ ضياء رشوان، مع سلسلة كبيرة للمفاهيم السياسية للدكتور وحيد عبد المجيد، وأخرى للمحافظات المصرية للدكتور جهاد عودة ومن بعده د. عمرو هاشم الذى أصدر أكثر من سلسلة بعد ذلك.

أصبحت مختارات إسرائيلية (عماد جاد) مطبوعة أكثر إحكاما، ومعها صدرت مختارات إيرانية (د. سعيد إدريس)، وبدأ د. جمال عبدالجواد استطلاعات الرأى العام.

وصار للمركز مجلة مرموقة أحوال مصرية التى أصدرها وأشرف عليها حتى رحيله د. محمد السيد سعيد، وبعدها صدر التقرير الاقتصادى للمركز للأستاذ أحمد السيد النجار.

وربما لا يقل عن كل ذلك أهمية أن مقالات المركز فى الأهرام بلغت 1000 مقال فى العام، وحاز فى عامى 2008 و2009 على المركز الأول بين مراكز البحوث فى الشرق الأوسط.

وراء كل ما سبق قصص، وهناك غيرها من التفاصيل ما هو أكثر، ومعذرة لهؤلاء الذين لم أذكر أسماءهم لظروف المساحة والذاكرة، ولكن المؤكد هو أنه فى العام الخمسين للمركز لابد من احتفال على مستوى المركز والأهرام ومصر كلها. لقد غادرت المركز نهائيا فى عام 2012 وهناك جيل جديد آخر يحمل الراية ومسئولية الرسالة التى انتقلت من جيل إلى آخر، ومنها أحمال تمثيل مصر فى محافل دولية للبحث الإستراتيجي، وكذلك الدفاع عن الأمن القومى المصرى الذى قدم له المؤسسون الأوائل المفاهيم العلمية، وأغناه بعد ذلك الباحثون والخبراء بالمعرفة والعلم.


لمزيد من مقالات ◀ د. عبدالمنعم سعيد

رابط دائم: