رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية(2ـ3)

خمسون عاما على قيام مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ليست فترة قصيرة، وبقدر ما تحكى عن البحث فى الأمور الإستراتيجية والبحث العلمي، فإنها تقص عن الأهرام وربما عن مصر كلها. وكما فى كل قصة فإن لها مراحلها التى اختلفت بحكم الظروف والتطورات الجارية فى مصر والعالم، فإنها تميزت فى كل واحدة بطبيعة القيادة التى قادت المركز فى كل مرحلة. المرحلة الأولى (1968ـ 1974) من عمل المركز، مركز الدراسات الفلسطينية والصهيونية ثم مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، تأثرت بشدة بالظروف التى كانت تمر بها مصر وأعقبت هزيمة يونيو ثم حرب الاستنزاف، ومن بعدها التحضير لحرب أكتوبر فى جانبها العسكرى والدبلوماسي.

وكان طبيعيا بحكم كل ذلك أن يكون العاملون بالمركز ممن تمرسوا فى هذه المجالات إلى جانب الأكاديميين من العسكريين والدبلوماسيون، فظهر فى أروقة المركز دبلوماسيون مثل أسامة الباز ممن كان لهم فيما بعد سطور فى تاريخ مصر، وممن باتوا رؤساء للوزارات مثل الدكتور مصطفى خليل.

كان وجود الأستاذ حاتم صادق بصلاته العائلية والشخصية مع الأستاذ هيكل والقيادات المصرية المختلفة مشكلا لرابطة بين البحث العلمى وصانع القرار جعلت المركز يتحرك ما بين صفته كمركز للبحوث ومركز للتفكير المتصل بالقرار.

وخلال هذه الفترة فإنه بالإضافة إلى ما نشر عن إسرائيل، فإن المركز ساهم من خلال المناقشات التى كانت تدور فيه فى ثلاثة أمور خاصة بالفكر الإستراتيجى المصري، أولها كان التطور فى الفكر الإستراتيجى المصرى الخاص بالحرب مع إسرائيل من نظرية الحرب الشاملة التى تسعى إلى تحرير كامل التراب الوطنى فى معركة مسلحة واحدة، إلى نظرية الحرب المحدودة التى من ناحية تجعل الحرب سلسلة من المعارك المتتابعة وتمزجها بالدبلوماسية لكى تتحرر الأرض.

وثانيها أن الدكتور مصطفى خليل طور من فكرة استخدام سلاح البترول فى الحرب من فكرة وقف الإنتاج الكلي، ووقف تصدير النفط إلى فكرة التخفيض التدريجى بهدف رفع الأسعار مع جعل المقاطعة اختيارية للدول الأكثر عداوة للعرب (فى الحرب كانت هذه الدول هى الولايات المتحدة وهولندا).

وثالثها أن الأستاذ هيكل اختار من أعضاء المركز (العسكريين خاصة) ما كون منهم مركز عمليات حرب أكتوبر 11 حسب الذاكرة عن هذا الوقت والذى كان مرآة لمركز 10 الذى كان يدير العمليات العسكرية.

المدهش بعد ذلك أنه رغم تلك العلاقة الحميمية ما بين الأهرام (الأستاذ هيكل) ومركز الأهرام بالتبعية بقيادة الرئيس السادات، فإن نهاية الحرب وضعت أيضا نهاية العلاقة غير الرسمية بين المركز ومؤسسة الرئاسة.

ومع مطلع عام 1974 كان الأستاذ هيكل قد رحل عن الأهرام بعد اختلافه مع الرئيس السادات على دبلوماسية كيسنجر، ومعه غادرت مجموعة من الباحثين خاصة الدبلوماسيين إلى الجامعة العربية والحياة العامة.

المرحلة الثانية امتدت من عام 1975 وحتى 1994، عقدين من السنوات قاد فيهما الأستاذ السيد يسين المركز، بعد فترة انتقالية كان فيها الدكتور عبد الملك عودة قائما بالإدارة فى فترة قلقة كانت فيها مؤسسة الرئاسة تنظر بعين الشك إلى العاملين بالمركز، باعتبارهم من أتباع هيكل والفترة الناصرية من تاربخ البلاد.

لم يكن انقطاع المركز عن صانع القرار أمرا سلبيا كله، فقد أكدت على وظيفة المركز الأساسية فى البحث العلمي، وزاد على ذلك أنه حدثت تغييرات أساسية فى نوعية العاملين ودخل جيل جديد لم تكن له تلك الروابط السابقة بالسلطة.

وربما بصدفة تاريخية بحتة أنه فى عام 1974 تولى الدكتور كمال أبو المجد وزارة الإعلام المصرية، وما كان منه إلا تكوين وحدة لتحليل المعلومات السياسية قادها فى ذلك الوقت الشاب الدكتور على الدين هلال، وكان فيها الأستاذ السيد يسين وإبراهيم كروان وعبد المنعم سعيد وأمل الشاذلى وعبد العاطى محمد ومحمد السعيد إدريس، وما أن تم تعيين الأستاذ السيد يسين حتى انتقلت هذه المجموعة تدريجيا إلى المركز حاملة معها تقاليد جديدة للتحليل السياسي، وما لبثت السنوات القليلة التالية حتى شهدت لحاق محمد السيد سعيد وأسامة الغزالى حرب وألفت أغا بهذه المجموعة. من الناحية العملية قبل الوظيفية كانت هذه الجماعة قد بدأت صلتها بالأهرام من خلال مجلة السياسة الدولية، أو المركز، وكان نصيبى من ذلك مشاركتى فى كتاب مصر وأمريكا مع الدكتور مصطفى علوي.

كانت هذه المرحلة، خاصة خلال الفترة من 1975حتى 1982 غنية للغاية بالبحث العلمى وإنتاجه فى شكل كتب وكتيبات ومؤتمرات وندوات، وبعضها أخذ شكل سلاسل مثل تلك المتعلقة بفكر الاشتراكية الديمقراطية وعلاقة مصر والعرب.

كان المركز يراقب المناظرات الكبرى الجارية فى مصر التى ارتبطت بمرحلة ما بعد حرب أكتوبر والدبلوماسية التى تبعتها من خلال طرحها وتأصيلها من خلال البحث العلمي، وكان نصيبى فى ذلك من خلال كتيب عن الحوار العربى الأوروبى الذى كان واحدا من المبادرات العربية التى أعقبت حرب أكتوبر.

فى هذه المرحلة أخذ المركز صورة مراكز البحوث الدائمة حيث لا يقوم باحثوه بالبحث العلمى ولكنهم أيضا يستأنفون مستقبلهم الأكاديمى من خلال الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه فخرج منه إلى الولايات المتحدة كل من إبراهيم كروان وعبد المنعم سعيد ومحمد السيد سعيد وجهاد عودة؛ وفى مراحل تالية ذهب إلى فرنسا نبيل عبددالفتاح وعبدالفتاح الجبالى وضياء رشوان وعبد العليم محمد، وإلى موسكو ذهب طه عبد العليم.

ذهب هؤلاء وعادوا محملين بذخيرة علمية هائلة، ومن بقوا لم يتوقفوا عن طلب العلم فكان حصولهم على الماجستير والدكتوراه من الجامعات المصرية، وصار ذلك تقليدا حميدا يجدد الفكر والحيوية العلمية داخل المركز.

وفى عام 1985 قدم الأستاذ السيد يسين إلى مجلس الخبراء الذى بات يضم بالإضافة إلى بعض ممن سبق ذكرهم كلا من الدكتور على الدين هلال والدكتور سعد الدين إبراهيم مقترحا من ثلاث صفحات لعمل تقرير يسمى «التقرير الإستراتيجى العربى» الذى مثل نقلة كيفية فى عمل المركز، تصب فيها جهود الباحثين تراقب وتحلل ما يجرى فى الساحات العالمية والإقليمية والمصرية.

والحديث متصل.


لمزيد من مقالات ◀ د. عبدالمنعم سعيد

رابط دائم: