رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى شأن الذى جرى فى ميدان رابعة؟!

فى الصحافة الأمريكية، وبعض من الأوروبية، وفى أروقة ما يسمى زورا الجماعات الحقوقية، كان الأسبوع الماضى هو مناسبة ذكرى ما جرى فى ميدان رابعة العدوية فى القاهرة قبل خمس سنوات. وبهذه المناسبة فإنه ربما لا توجد قصة تخص المحروسة وجرى تزويرها كما حدث مع أحداث 14 أغسطس 2013؛ والمدهش أن ما بها من تدليس ظاهر لا يبدو أن أحدا يريد اكتشافه أو مشاهدته فضلا عن مراجعته.

المرجعية التى يستند إليها الجميع من الكتاب والباحثين هى التقرير الذى أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش، والذى اعتمد فى معلوماته على ما قدمته له الجمعيات الحقوقية المصرية التى اعتمدت بدورها على جماعة الإخوان.

والطريف بعد ذلك أن هذه الجمعيات وهذه الجماعة عادت هى الأخرى لكى تروى القصة استشهادا بالتقرير الذى اعتمد على أقوالهم منذ البداية، مع استعارات من التراث الحقوقى التاريخى الذى يساوى بين أعمال الطغيان ضد جماهير مسالمة وما جرى فى القاهرة، حيث كان قرار فض رابعة قرارا شعبيا فى الأساس بدأ بالثورة فى 30 يونيو التى أطاحت فى النهاية بحكم الإخوان، ولكن فض رابعة كان له تفويض خاص من الأغلبية الساحقة من المصريين فى 26 يوليو 2013.

وللأسف فإن القصة المصرية التى يعرفها وشاهدها المصريون لم تقص بعد على بقية العالم، ولعله من المعلوم فى علوم الكذب والدعاية أنه من الممكن أن تجعل قصة كاذبة صادقة تماما إذا ما جرى ترديدها بإصرار وكثرة وتعدد فى المصادر التى تقتطف من بعضها البعض، فيرتقى الكذب إلى مستوى القناعة والثبوت.

هذا إلى حد كبير يفسر التكرارية العجيبة فى ترديد القصص عن رابعة، ومقارنتها بما جرى من قبل فى ميدان السماء السماوى إبان ثورة الطلاب فى بكين. حتى الأرقام المعتمدة فى الأكذوبة كلها يجرى ترقيتها كلما جرى تكرار القصة، فرقم الضحايا المعتمد لدى هيومان رايتس ووتش يتعدى 800 قتيل بقليل، ولكن الرواية المعادة رفعته إلى 900 ثم قربته إلى 1000؛ تقرير القاضى المصرى شريف بسيونى يهبط بذلك إلى النصف منهم 43 ضابطا، أما تقرير القاضى فؤاد عبد المنعم رياض فإن الرقم يصل إلى الثلث وصاحبه بعد ذلك عمليات حرق واسعة النطاق للكنائس وأقسام الشرطة بدأت منذ ثورة يناير ولم تتوقف بعد المواجهة فى رابعة.

ولكن ما حدث فى رابعة لم يكن بدايته فى 14 أغسطس 2013 وإنما بدأ منذ 28 يناير 2011 عندما بدأت الجماعات المنظمة والمسلحة للإخوان فى المواجهة المسلحة مع الشرطة والأمن المصرى وما أعقبها من عمليات حرق واسعة النطاق للمبانى الحكومية والمحاكم والمولات.

وبدأ التمهيد لمواجهة رابعة قبل الواقعة فى 21 يونيو 2013 عندما بدأت جماعات الإخوان تتمركز فى ميادين مصر المختلفة وعندما فشلت فى احتلال ميدان التحرير فإنها ركزت تجمعاتها فى ميدانى رابعة فى مدينة نصر والنهضة أمام جامعة القاهرة.

كان ذلك قبل تسعة أيام من قيام ثورة 30 يونيو 2013 وقبل 54 يوما من فض الاعتصام.

وفى أثناء هذه الفترة فإن الإرادة الشعبية للشعب المصرى تجسدت أولا فى التوقيعات التى جمعها الشباب المصرى «تمرد» وبلغت 22 مليون توقيع مطالبة بعقد انتخابات رئاسية جديدة بعد أن أخل الرئيس بالتزاماته الدستورية.

وثانيا لم يكن الأمر تحركا شعبيا واسع النطاق فقط وإنما كان تعبيرا أيضا عن المؤسسات المصرية التى تجسدت فى الجهاز القضائى وفى المقدمة منه المحكمة الدستورية العليا التى حاصرتها جماعة الإخوان والجماعات الموالية لها مانعة إياها من القيام بمهامها.

وثالثا أن الفرصة ظلت متاحة للرئيس لكى يلبى مطالب الشعب فى انتخابات مبكرة حتى يوم 3 يوليو عندما اجتمعت طوائف الأمة كلها على خلعه.

ورابعا أن قرار فض رابعة لم يكن فقط نتيجة إرادة الشعب كما جرى فى 26 يوليو وإنما من مؤسسات الدولة من الرئيس المؤقت عدلى منصور وحتى الوزارة القائمة التى ترأسها الدكتور حازم الببلاوى وجبهة الإنقاذ والعديد من الأحزاب السياسية كلها أجمعت على أن المدة كانت كافية تماما لتحذير الإخوان فى الميدان مرات عديدة لكى يتركوا مواقعهم أو يتم فض الاعتصام.

الخطيئة الكبرى فى الأدب الغربى كله عن رابعة أنها نظرت إلى الاعتصامات على أنها سلمية، مثل تلك التى تجرى فى البلدان الغربية حيث لا سلاح ولا أطفال ولا نساء يستخدمون كدروع بشرية ويجرى فيها التحريض على العنف، والتهديد بحرق البلاد والعباد.

مثل هذا كان يجرى فى مصر بصورة يومية وعلى منصة اعتصامى رابعة والنهضة ويتم نقل ما فيه عبر القنوات التليفزيونية، ولم يكن كشف الحقيقة يحتاج أكثر من الترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية التى كان الإخوان يتحدثون بها عن الديمقراطية والسلمية والشرعية.

وهكذا كان منطقيا أن يأتى التجاهل التام لحقيقة أن الاعتصامات لم تكن ساكنة بل كانت متحركة، ورغم ما ركزت عليه الدعاية الغربية عن «المذابح» التى جرت عند نادى الحرس الجمهورى وعند المنصة على طريق صلاح سالم السريع إلا أنها تجاهلت حقيقة أن كليهما جرى فى ساعات الصباح الأولى بعد أن تركت جماعات من المعتصمين مكانها لقطع الطريق ومحاولة شل الحياة فى مدينة كبيرة مثل القاهرة.

كانت الاعتصامات «المسلحة» فى داخلها وخارجها على أسطح العمارات القريبة لها ظهير أكثر تسليحا وتدريبا وإرهابا ممثلا فى الجماعات الإرهابية التى تمركزت فى سيناء والتى اعتمدت إستراتيجية تقوم على محاولة إنهاك القوات المسلحة المصرية بينما تحاول جماعة الإخوان نشر الإرهاب داخل الوادى وهو ما حدث فيما بعد على أرض الواقع.

كل ذلك وما هو أكثر يجرى تجاهله، وبعد تكرار الأكاذيب يبدو الأمر وكأنه تعبير عن الحقيقة التى كانت.

مثل هذا يجب ألا يستمر ليس فقط لأن العالم لابد أن يعلم الحقيقة، ولكن لأنه فصل من التاريخ المصرى لابد له أن يستقيم على الحق والحقيقة من أجل أجيالنا القادمة.


لمزيد من مقالات ◀ د. عبدالمنعم سعيد

رابط دائم: 
كلمات البحث: