رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وقفة مع الحليف الأمريكى

بكل تأكيد إنه أمر مثير وبات مستهجنا ذلك الذى تفعله وتلجأ إليه الولايات المتحدة الأمريكية خاصة نفر من إدارة الرئيس ترامب بالغمز واللمز حاليا من القناة المصرية أو ما تسطره الصحف الأمريكية وخاصة الكبرى التى عاودت نغمة الانتقام والتحريض ضد تأديب مصر التى تلجأ إليها حاليا عبر كتاب الافتتاحيات أو الأعمدة أو المقالات المطولة مثلما يحدث حاليا فى النيويورك تايمز مثل مقال مصر حليف مريع وسيىء الأخير أو ما يكتب فى الواشنطن بوست حاليا أيضا بأسلوب إنشائى هزيل وغيرها من هفوات غير مدروسة لبعض أعضاء فى الكونجرس الأمريكى وحسنا إنهم نفر قليل لا يعد على أصابع الأيدى وقيادات فى اللوبى اليهودى.

والأكيد أن تلك المواقف غير المبررة والحملة المدشنة حاليا بصلف هى نتاج الموقف المصرى الرائع والإيجابى الصلب بشأن مشروع القرار المصرى الذى قدم لمجلس الأمن باسم المجموعة العربية لرفض قرار الرئيس الأمريكى ترامب بشأن القدس ورفض أى تعاط معه واعتباره هو والعدم سواء إضافة إلى حنق وغضب الجانب الأمريكى من الانفتاح الواسع الكثيف حاليا فى العلاقات المصرية الروسية والتناغم والتماهى الذى بدا فى العلاقة بين الرئيسين السيسى وبوتين خلال قمتهما الأخيرة فى القاهرة وتوقيع إنشاء مشروعات الطاقة الكهربائية فى الضبعة حيث كل هذه المواقف والتحركات أثارت بكل تأكيد كما نرى حفيظة وغضب الأمريكان ناهيك عن سبب آخر ترصده واشنطن منذ مدة طويلة وتحديداً بعد ثورة 30 يونيو وهو تعديل مسارات العلاقات السياسية والعسكرية المصرية مع مختلف دول العالم حيث التعدد والتنوع والانفتاح والوقوف على مسافة واحدة لمصر مع دول العالم وخاصة الكبرى والخروج من نفق وشرنقة الهيمنة أو وضع القرار المصرى فى السلة الأمريكية باعتبارها كانت تمتلك 99 فى المائة من أوراق اللعبة حيث ظهر ذلك جليا فى عهد الرئيس السابق أوباما والذى سعى وأبقى على قائمة خلافات وأزمات مع مصر طيلة نهاية عهده. كل هذه الأسباب مجتمعة هى التى تحرك سهام الغضب الأمريكى تجاه مصر وتجعل منها منصة للقصف الأمريكى حاليا حتى أن السيدة نيكى هيلى المتغطرسة مندوبة الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة صرخت فى اليومين الماضيين أكثر من مرة مدعية أن إدارة الرئيس ترامب تعد وفى المراحل النهائية فى إعداد قائمة عقوبات على دول الشرق الأوسط وخاصة الدول التى قادت الاعتراض على قرار الرئيس ترامب بشأن القدس سواء فى مجلس الأمن أو معركة التصويت فى الأمم المتحدة وخرجت عن السياق الدبلوماسى أكثر من مرة وأردفت أن بلادها ستعيد النظر فى المعونات أو تمتنع عن تقديم مساعدات أو معونات لدول تقف ضد سياسات واشنطن وغيرها فى عبارات أن ذلك الزمن قد انتهى وهى لم تقل مصر أو دولة بعينها بل حديثها كان فى المطلق.

وبالطبع مثل هذه الأقوال تتوافق وتتطابق بعدها بساعات مع تصريحات مماثلة لأحد من نواب الكونجرس وهو يهودى مؤيد لإسرائيل ومشجع لإرهابها وقتلها واغتصابها الأراضى والحقوق العربية وكذلك الأمر نفسه فى نفس اليوم جاء فى المقال السيئ فى نيويورك تايمز عن مصر بضرورة قطع أو تقليص المعونات العسكرية الأمريكية بنسبة تتراوح ما بين 500 مليون و800 مليون دولار إلى مصر.

وبالتالى لم يعد خافيا نهج وقصد تلك الحملات السياسية والإعلامية الأمريكية على مصر فى توقيت وتناغم واحد ومتزامن وخلق مسارات إجبارية لها لا تنفصل عن الاستمرار فى التبعية والتدجين للولايات المتحدة وممارسة وصايات هيمنة من جديد لإنهاء حالة الانفتاح والشراكات الاستراتيجية التى تغزلها مصر حاليا مع كبريات دول العالم بحجة أن الحليف المصرى لم يعد يستجيب وبالفعل كل تلك الممارسات الأمريكية ستخلف مناخات سلبية وعدم ثقة وتوافق فى الرؤى بين البلدين بل وتضرب كل المحاولات وخاصة التى تبذل من قبل مصر لتعميق هذه العلاقات وخاصة التى يبذلها ويراهن عليها الرئيس السيسى منذ مجىء ترامب إلى البيت الأبيض وتسعى إليها مصر بكل جدية ولكن يبدو أن هناك نفرا وجماعات فى الولايات المتحدة لا يعجبها وينغص عليها حياتها ويثير عقلها وتفكيرها هو هذا النجاح والاستقلالية ومروحة التحركات المصرية فى الإقليم والمجتمع الدولى والتى باتت تحظى بمصداقية ورهان كبيرين على خلق توازنات ومعادلات توافق فى الشرق الأوسط حاليا بفضل مصر وعودة حضورها.

ولكن يبدو أن مشكلة وذهنية الأمريكيين سواء كان فريقا فى الإدارة أو بعض أعضاء الكونجرس أو نفر من الكتاب الصحفيين مازالت عاجزة عن استيعاب التغيير والديناميكية والحيوية التى طرأت فى الخطاب السياسى المصرى الرسمى والشعبى بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو وأنه لابد من معالجات جديدة لجملة الأخطاء المتراكمة فى العلاقات المصرية الأمريكية وخاصة قضية التهديد بين الفينة والأخرى بقطع أو تخفيض المساعدات الاقتصادية أو العسكرية حيث إن هذا الأمر يجب أن يتوقف والحديث عن إمكانية التفريط فى الحليف الاستراتيجى المصرى لا يتسق وطبيعة وخصوصية وحيثية العلاقات المصرية ـ الأمريكية.

حيث بات الأمر يحتاج إلى وقفة مصرية مع الحليف الأمريكى وضرورة معاودة إجراء نقاش ديناميكى وحيوى عبر لجنة الحوار الإستراتيجى بين البلدين على مستوى وزيرى الخارجية للحفاظ على حجم وتراكم العلاقات الاستراتيجية وجملة المصالح الحاكمة لعلاقات البلدين وإنهاء رحلة التوتر أو التباين التى تعترى العلاقات من حين لآخر ورسم ملامح خريطة طريق إستراتيجية جديدة تخطو على إرث علاقات البلدين وتنهى نظرة الهيمنة وإبلاغ الأمريكان رسالة مفادها أن مصر أفضل وأقوى وهى رمانة الميزان وتمتلك وحدها شبكة الأمان أكثر من غيرها فى الإقليم للحفاظ على معادلات الاستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب وضمان الحفاظ على المصالح والحضور الأمريكى فى الإقليم.. فلا تهددوا بعد اليوم بقطع المعونات أو تحجيم الدور المصرى أو إنهاء الشراكة مع الحليف المصرى لأنكم ستكونون أول الخاسرين وقد جربتم ذلك من قبل فمصر التى كانت قبل 25 يناير ليست كما بعدها الآن.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: