سقط تمثال عبد المنعم رياض في قلب بورسعيد مدينة الشهداء، ورمز من رموز الكفاح المصري النبيل..سقط تمثال عبد المنعم رياض البطل الذي استشهد وسط جنوده في سابقة لا تتكرر كثيرا في تاريخ الشعوب أن تختلط دماء القائد مع دماء جنوده..عبد المنعم رياض فخر العسكرية المصرية وأنقي رموزها وأرفع درجاتها في التضحية والفداء، يسقط تمثاله منزوعا من قاعدته الأسمنتية في مشهد لا يحدث إلا في بلاد الواق واق، لقد احتجت أسرته علي هذا العمل الكريه ولكن هناك غضب شعبي جامح علي هذا السلوك الهمجي..كيف بالله يتم نقل التمثال علي لودر يحمل الطوب والاسمنت اليست هناك طريقة حضارية لنقل التماثيل والقطع الأثرية ولماذا انتقل التمثال من البداية وما هي مبررات هذا النقل؟ ولماذا يتم بناء تمثال جديد؟ إن في الأمر شيئا يدعو للاستغراب لأنه يفتقد الشفافية والحرص وتقدير قيمة الرموز في هذا الوطن..إن عبد المنعم رياض كان أسطورة مصرية في فترة عصيبة ولم يكن جنديا عاديا، لقد كان قائد الجيش واهم الأركان فيه وكان يحارب وسط جنوده، واستشهد بينهم فهل هذا جزاء الشهادة في هذا الوطن..ولماذا نمتهن كل يوم رمزا من رموزنا يكفي أننا لا نذكر عبدالمنعم رياض إلا في ذكري الشهداء بعد أن اكتفينا بتشويه كل الرموز الأحياء والموتي..إذا كان صلاح الدين الأيوبي الذي تعيدنا القدس هذه الأيام إلي ذكراه قد استبحنا تاريخه علي الشاشات وأخرجناه من قبره لكي نصب عليه اللعنات..وإذا كان احمد عرابي وقد لاقي في سبيل وطنه الكثير من الويلات قد تحول في شاشاتنا إلي خائن وعميل..لماذا كل هذه الكراهية لكل ما هو قيمة في هذا البلد لماذا كل هذا الحقد من أشخاص يكرهون انفسهم؟..هل امتهان الرموز هو آخر ما توصلنا إليه لبناء مصر الحديثة؟ وهل تحطيم تمثال عبد المنعم رياض في يوم تسليم القدس لليهود هو الانجاز وهل إهدار اسم صلاح الدين سوف يلغي من الذاكرة حطين؟ وهل عرابي البطل هو الذي وصل بنا إلي ما نحن فيه؟..امتهان الرموز خطيئة كبري يفعلها الصغار ويدمرون بها تاريخ شعب ونضال أمة.
[email protected]
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: