رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اقرأ الحادثة

تقرأ.. تتوقف.. تعود إلى أول السطر.. أول المقال.. بداية العبارة.. مكنون الخبر.. نتيجة السرد.. أوجه النقد.. التعليق.. وربما مكثت طويلا متأملا وسط ميدان الكلمات، أو مرقت سريعاً إلى آخر محطات الكـلام.. فإذا ما استرعى بين جبال الحروف وغابات السرد وبحور الإعادة ما يشد الانتباه دينا أو أدبا أو تاريخا أو فنا أو شعرًا أو سياسة فإنك لا شعوريًا تجنبه شطحات الإبادة أو شيطنة التمزيق لتدخره فى الحفظ والصون، فليست جميع السطور ينظف بصفحاتها الزجاج، وليست جميع الكتب للبيع بالكيلو، وليس كل أدب تقايض عليه بمنتهى قلة الأدب بمصفاة بلاستيك أو حلة بريستول أو مضرب سجاد من بائع الروبابيكيا.. وليس كل من تتوقف فى محطته من نوعية (اقرأ الحادثة):


برالياك انهى حياته بمشهد درامى

■ لأول مرة تسدل الستائر المحيطة بقاعة المحكمة الجنائية فى يوغسلافيا عندما رفع سلوبودان برالياك (72 سنة) الملقب باسم سفاح كرواتيا قنينة السم الزعاف إلى فمه ليتجرعها عن آخرها بعدما أنصت من خلال سماعات أذنيه داخل قفص الاتهام الزجاجى بتصديق المحكمة الجنائية الدولية على قرار الحكم الصادر عليه بالسجن المؤبد 25 سنة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.. عمت الفوضى، وعلقت الجلسة، وأنزلت الستائر، واستراح 100 ألف شهيد فى مثواهم الأخير ــ أينما كان ـ من مسلمى البوسنة والهرسك كان سلوبودان القائد العسكرى السابق لكروات البوسنة قد قام بإبادتهم بين عامى 1993 و1994 إلى جانب تهجير مليونين ومئتى ألف شخص عن مدنهم بعد تفجيرها.. وأبدًا لم يكن برالياك عسكرياً فى يوم من الأيام، وإنما كان فى بدايته مهندساً ثم مديرا لأحد المسارح حيث قام فى النهاية بأداء أبلغ مشهد درامى واقعى على مسرح الحياة قبل أن يسدل عليه الستار.

■ رحلت شادية مصر وفى رصيدها 112 فيلما سينمائيا ومئات الأغاني، وكانت قد استهلت مشوارها الفنى عام 47 وهى فى السابعة عشرة، وفى عام ولادتها 1931 قامت أم كلثوم بأول رحلة غنائية إلى «بلاد الشام» قدمت فيها ثلاث حفلات فى بيروت وعالية حضرها الآلاف، وبسبب النجاح الساحق أضيف إلى البرنامج حفلتان فى دمشق، ثم أحيت فى حلب ثلاث حفلات شهد كل منها حضورًا لما يزيد على ثلاثة آلاف، وعندما وصلت إلى حيفا لإحياء حفلتين كان فى استقبالها بباقات الورد فرقة الكشافة الإسلامية، بينما تابعت مسار جميع الحفلات جمعية «الهداية الإسلامية» لتوزّع منشوراتها الداعية لمقاطعة الحفلات بحجة الخروج عن الشرع بالغناء فى العلن!

■ تحول «الخلع» من بعبع الرجال وقاهرهم إلى النوع الأكثر رواجاً من أنواع الطلاق، وتشير دراسة رسمية عنوانها «تطور ظاهرة الطلاق خلال السنوات الـ20 الأخيرة» إلى أن الخلع حقق أعلى نسب الطلاق فى المحاكم، وبلغ 65٫4٪ من إجمالى شهادات الطلاق فى العقد الأخير، فى مقابل 1٫9٪ فى العقد الذى سبقه، وبعدما كان الرجال المخلوعون يعتبرون خلعهم إخلالا برجولتهم وداعيا للانتقام، وتلقين الزوجة دروسًا قاسية، أصبح أمرًا عاديا وسهلا وسلسًا من كلمتين لا غير «تخلع؟.. أخلع»، ووسيلة طلاق رخيصة توفر عليهم النفقة ومؤخر الصداق وأجر المأذون حيث تبريهم الزوجة منها فى حالة طلبها الخلع، إلى جانب غيرها من بنود نفقات تستنزف جيوبهم، مما يؤثر سلبا فى قرار زواجهم التالى..

■ فى كتابه عن الثورة العرابية يروى الكاتب صلاح عيسى كيف أن المؤرخ الكبير عبدالرحمن الرافعى (1889 ــ 1966) دُعِى مرة خلال سنوات الخمسين، وكان العمر قد تقدم به كثيرا للمشاركة فى عمل جماعى هدفه كتابة أو إعادة كتابة التاريخ المصرى الحديث، فوقف مدهوشاً يتساءل: تريدون كتابة تاريخ مصر الحديث؟ ترى ألا تعلمون أننى قد كتبته منذ زمن بعيد؟!

■ يعود اسم «باريس» ينطقه الفرنسيون «باغى» إلى قبيلة «باريغى» (باريس) التى سكنت فى المنطقة فى بداية حكم الإمبراطورية الرومانية «القرن الأول» ويعنى اسم القبيلة «الحرفيين» وكان اسم المدينة «لويتتيا باريسيوم» (منارة الباريسيين) وصارت فى وقت لاحق باريس، وتسمى أيضا (لافيل لومينيه) أى «مدينة النور» لأكثر من سبب أولها أنها كانت مركز الآداب والفنون فى عصر التنوير فى القرن الـ17، وثانياً لأنها كانت من أوائل المدن الأوروبية التى وضعت المصابيح فى شوارعها الرئيسية فى القرن الـ17، وثالثا لأن نابليون الثالث أمر بهدم الشوارع الضيقة المظلمة من القرون الوسطى وبناء شوارع واسعة أضاءت المدينة، واليوم سكان باريس وحدها مليون شخص ومع ضواحيها عشرة ملايين تقريبا، وتظل مركزا للتنوير والآداب، وفيها منظمة اليونسكو ووكالة الفضاء الأوروبية وغيرهما.

■ كان عرشه مقهى زهرة البستان كواحد من أشهر علامات وسط البلد يلاقيك بابتسامته الطيبة لتستمتع بحضوره الهادئ وحدبه الإنسانى، وبساطته الآسرة.. الأديب القدير مكاوى سعيد الذى رحل هذا الأسبوع عن واحد وستين سنة وثلاث روايات لافتة هى «فئران السفينة» و«تغريدة البجعة» و«أن تحبك جيهان» وعشرات من القصص والقصائد، وثلاثة مؤلفات تستعيد سطورها كلما أردت معايشة أحوال المصريين على مدى ربع قرن وهى «مقتنيات وسط البلد» و«عن الميدان وتجلياته» و«أحوال العباد» فقد كان مكاوى جليس البستان متابعاً للأحداث عن كثب يتأملها فى صبر، ويهضمها على مهل، ثم يخرجها سردًا مفعماً بأشواق الناس إلى الحب والحرية والعدل دونما السقوط فى عبارات كالمنشورات الثأرية، وإنما تراثا حافلا وهادياً لغة وأسلوباً وروحاً ونكهة وعالماً بلا نظير.

■ على مكتب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب صورة بالأبيض والأسود التقطت عام 1930 فى قرية «تونج» إحدى جزر «أوترمبرديس» على الساحل الشمالى الغربى من اسكتلندا، تظهر فيها سيدة منحنية إلى الأمام ترتدى ثوبا طويلا وتعقد شعرها الطويل خلف رأسها، وقد طوقت كتفيها بحزام عريض مربوط بداخله صُرة كبيرة يبلغ حجمها عشرة أضعاف حجم رأسها، وتلك كانت جدة ترامب لأمه تحمل على ظهرها سلة مليئة بالأعشاب البحرية، وتظهر فى خلفية الصورة الشابة «مارى ماكليود» أم ترامب وكانت وقتها فى الثامنة عشرة تخطط لمغادرة الجزيرة للـهجرة إلى أمريكا أرض الأحلام، ووقتها لم تكن تتكلم سوى اللـهجة الجالية Gaelic كأهل الجزيرة، وكانت الأرض المحيطة بالبيت مجرد حقل صغير مسور تعنى الجدة بمزروعاته البدائية، بينما الجد دونالد سميث ــ الذى أطلقت مارى اسمه على ابنها دونالد ترامب ــ يقضى معظم وقته فى صيد السمك، وقد وصفت إحدى الوثائق المحلية الحياة على أرض الجزيرة بأنها قذرة على نحو لا يوصف، وأن أبواب المنازل منخفضة إلى حد أن السكان كان يضطرون إلى الزحف خلالها للدخول والخروج منها، وكانت الشارة المميزة للعائلة رأس الثور، وشعارها إبق دائماً صامدًا، لكن الصمود أصبح مستحيلا مع بداية الكساد الكبير، وفى أعقاب الثلاثاء الأسود يوم انهيار أسعار الأسهم فى بورصة نيويورك فى عام 1930 صعدت مارى آن ماكليود إلى سطح السفينة ترانسلفانيا التى تقل 1432 مهاجرًا إلى أمريكا، حيث سجلت مارى نفسها فى خانة الوظيفة «مساعدة منزلية» وهو تعبير فضفاض من كلمة «خادمة» أو أى عمل آخر متاح فى نيويورك، وأخبرت مارى مسئولى دائرة الهجرة بأنها متجهة للإقامة فى منطقة كوينز مع شقيقتها الكبرى المتزوجة كاترين، وكان الكونجرس قد أصدر تشريعاً فى 1929 بتقليص عدد المهاجرين من عدة بلاد خاصة المكسيكيين ــ كما يحدث الآن ــ ليطرد مئات الألوف خارج الحدود الأمريكية، وترك المهاجرين من الصين واليابان وإفريقيا والجزيرة العربية إلى حين صدور إشعار آخر، بينما ضاعف الكونجرس حصص المهاجرين من الجزر البريطانية، ومن هنا دخلت مارى أم الرئيس الأمريكى عبر بوابة مفتوحة الذراعين للشابة البيضاء ذات العيون الزرقاء، وعلى الجانب الآخر كان هناك فريدريك ترامب جد الرئيس قادمًا كمهاجر من قرية تقع جنوب ألمانيا تدعى (كالشتاد) قادماً على متن السفينة الألمانية (آيدر) ليقوم بمشروع بناء المساكن المتواضعة فى المنطقة نفسها من نيوريورك التى هبطت إليها مارى لتلتقى الاسكتلندية بالألمانى لينجبا الرئيس الأمريكى الأكثر إثارة للجدل والتوقعات الصادمة بين رؤساء أمريكا الذى يصدر قرارا جديدا مع كل صباح يجعل العالم واقفاً على أطراف أصابعه، وكان آخر قراراته الانكشارية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس دونما الإنصات إلى صوت العقل القادم من جهات العالم الأربع!!

■ فى الرد على خوارج العصر» الموسوعة التى قام بتأليفها مجموعة من العلماء والباحثين فى خمسة أجزاء بمراجعة الدكتور مجدى عاشور المستشار العلمى لفضيلة المفتى وإشراف الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والغرض النبيل منها تفكيك الفكر المتشدد القائم علي: سوء الظن بالمسلمين، وتكفير الموحدين، واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وتشويه صورة الإسلام.. حيث قام التكفيريون بصنع دائرة لأنفسهم من النصوص والأفكار، وبدأت مكتبتهم الخاصة بهم تتضخم بمرور الزمن، مما استلزم اقتحامها وقراءتها، من أجل تفكيكها أمام أبنائنا حتى لا يقعوا فى مصيدة هؤلاء المتطرفين الذين صنعوا لأنفسهم (دينا موازيا) من مجموعة اختيارات فقهية وتصورات عقائدية انتقوها ليركبوها فى صورة تشوّه الإسلام وثوابته ويبثونها عبر شبكات التواصل لترويج أفكارهم المبنية على أن العالم كافر، فاسق، منحل، مختل، وأن الإسلام لا يوجد منذ قرون فقد فقده الناس وضلوا عنه أو ارتدوا بعد الإيمان به..

وينصح الدكتور على جمعة الجميع بقوله: «يجب على قادتنا وشعوبنا وأبنائنا ألا يجعلوا من نظرية المؤامرة عائقا يحول دون عملهم وسعيهم وإعمارهم للبلاد، فما المؤامرة إلا وهم ونسج من خيالات فاسدة، والتى روجها بيننا مغالطات أولئك المتطرفين، والغرب إنما يدافع عن مصالحه المادية، وهذا شأنه، ويجب علينا أيضاً أن نتعلم معرفة مصالحنا والبحث عنها والدفاع عن تحقيقها واغتنامها، وهذا جزء من سنة اللـه فى الحياة، وهذا التدافع هو الذى يثرى الحياة ويدفعها نحو التنافس والبناء».

■ تقول الأسطورة اليمنية إن قابيل وهابيل اصطرعا على أرض جزيرة (سقطرى) اليمنية حتى بات يطلق على الشجرة التى تنفرد بها سقطرى عن غيرها من بقاع الأرض اسم شجرة «دم الأخوين»، وعلاوة على دلالة الأسطورة التى تقدم اليمن مسرحاً لأول حادث عنف فى تاريخ البشرية، يظل اليمن من أبرز الجغرافيات الاجتماعية ساحة للعنف، وبات السلوك العنيف ملمحاً لشخصية اليمنى ينقله الآباء للأبناء على مر الأجيال، ويضفى على مفهوم العنف فى اليمن معنى تمييزى، فمنذ صغره ينشأ اليمنى ويترعرع على قيم اجتماعية ثقافية تمجد القوة وتعتبرها من سمات الرجولة، فى حين ينظر إلى الشاب غير الميال للعنف على أنه مجرد «مكلف» أى امرأة، ويذهب البعض إلى تفسير وصف الشخص المسالم أو البسيط بـ«الأهبل» بصفته مستمدًا من هابيل نفسه، وتظل المقولة القديمة (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) تفعل فعلها فى الوجدان الجمعى اليمنى وتعوق نشر قيم التسامح والحوار.

■ أجمع الباحثون على أن عمر بن إبراهيم الخيام (430 ــ 526 هـ) صاحب الرباعيات التى تدور حول ثمانية أغراض هى: القضاء والقدر والوجود، وحال الدنيا، والحياة والموت، والتساؤل والحيرة، والنقد، والخمر، والحِكمة، والتوبة قد قام الخيام بتأليفها فى أوقات متباعدة ترفيهاً لنفسه، أو ترويحاً عن طلابه بعد طول الدرس، أو تعبيرا عن أفكاره وآلامه، وطبيعة الرباعيات تتيح لصاحبها أن ينشئ شعرا كلما دعته الظروف إلى ذلك لقصرها وخفة وزنها على اللسان، لأن كل رباعية مستقلة عن الأخرى فتكون نادرة أدبية ساخرة، أو حقيقة علمية، أو نقدا اجتماعيا، أو تأملا فكريا، أو رأيا فلسفيا، وينسب للخيام 1200 رباعية ظهرت فى مخطوطات عدة، تتفاوت حجما وفى المعنى والألفاظ وأسلوب التعبير وطريقة التفكير، مما يفقدها التجانس اللفظى والتوافق الفكرى إلى الحد الذى يجعل بعض محققى التراث الشعرى يقولون: «إن هذا الكـلام لا يمكن أن يكون وليد قريحة واحدة»، وقد أحصى المستشرق الروسى جوكوفسكى الرباعيات فوصلت إلى 464، اكتشف منها 82 رباعية على الأقل منسوبة إلى عدد من الشعراء منهم العطار، وجلال الدين الرومى، وحافظ الشيرازى، وتعد الترجمة التى قام بها الشاعر أحمد رامى والتى ظهرت عام 1924 نقطة تحول فى الترجمة العربية للرباعيات لأنه نقلها عن الفارسية مباشرة، بعد قيامه بتعلم اللغة خصيصا لهذا الغرض، وقد تميَّزَ رامى عن جميع سابقيه بترجمة الرباعيات فى ترتيبها الفارسى ولم يمزج بينها ليجعلها أناشيد مثل فيتزجرالد ووديع البستانى الذى أضاف إليها الأخير الصور والرسوم الخيالية التى تصوّر الخيام عاكفاً على الملذات ليجعله رجل خمر ونساء مما يؤثر فى فهم القارئ للنص الفلسفي، وقد وصفت د. نعمات أحمد فؤاد رباعيات رامى بقولها: «فيها نفحة من روح الخيام، من طول معايشته واهتمامه به، وحبه له، ولعل رامى كلف بالخيام لأن فيه منه أشباهاً، فشاعر الفرس قدرى مثله، وطروب مثله، وغنائى مثله، فلا غرو أن يتلاقيا عبر الأجيال».. ويذكر أن رباعيات الخيام ترجمت إلى أكثر من خمسين لغة، وطبعت بطريقة برايل ليقرأها المكفوفون، وقّيل إن الشاعر الإنجليزى الرومانسى جون كيتس كان يحمل ترجتمها فى أسفاره، وكان الرئيس إبراهام لينكولن (809 ــ 865) يقرأ الرباعيات قبل نومه، وكذلك يفعل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

■ الغالبية من الممثلات فى السينما الفرنسية يلتزمن الحذر وينتظرن ما تفصح عنه الأمور لأنهن غير متأكدات من آثار ما سيدلين به من أقوال حول مسيرتهن المهنية إذا ما كشفن عن شطر من وقائع تعرضهن للتحرش مخافة أن يقتص منهن الذئاب، وأن يتحولن إلى كبش محرقة أو فداء.. وعلى الجانب الأمريكى خرجت النجمة إيزابيل أدجانى لتفضح المنتج «هارفى وينستاين» المدان بخمسين تهمة تحرش بنجمات أفلامه، حيث قالت إنه قال لها فى عام 1989 بعد نجاحها فى فيلم «كاميل كلوديل»، وتم ترشيحها للأوسكار «لن تحرزى شيئا إذا لم تستمعى لى»، ومثل تلك التهديدات المؤسفة كتبت عنها فى مذكراتها كل من النجمات مارلين ديتريش، وايزابيلا روسيني، ولويز بروكسى.. وتقول ادجانى: «كنت مثل غيرى من الممثلات قد صادفت مع بداياتى فى أماكن التصوير عنفا وتحرشا بالغين لكنى كنت أعبر الأحداث كى يكتمل الفيلم دون أن انبس ببنت شفه، لكنى عندما نضجت لم أعد أقبل تلك النوعية من الغزل المكشوف، فالممثلة تغدو عادة هشة فى ساحة العمل، وتحتاج وهى فى البدايات إلى حمايتها من تجاوزات التحرش والانتهاكات، ومن الملاحقات التى تصف اعتراضها بأنها هوجاء وغبية ولا تعرف مصلحتها، ولقد كانت سادية المخرج هنرى جورج كلوزو (1907 ــ 1977) شرطا فى الإقرار بموهبة بريجيت باردو فى التمثيل ووضعها فى المقدمة، وهناك بعض الممثلات اللاتى يتجاوزن حادثة التحرش ويمضين فى حياة طبيعية، وبعضهن يظل يعانى من أثرها وقتا طويلا، وهذا وثيق الصلة بالتنشئة الأولي، وبمنح الوالدين ابنتهما الحق فى الاعتراض والدفاع عن النفس، والمبادرة، والتعبير عن المشاعر، ولقد تعرضت بدورى فى لحظات كثيرة لأزمات تحرشية مزعجة لكن نصائح الوالدين منحتنى درعاً صلبا دافعت به عن نفسى بخشونة ألزمت المتحرش بعدم التمادى، بينما استسلمت الكثيرات، ولقد رفضت مشاريع العديد من الأفلام رغم أنها أثارت اهتمامى وفضولى لأنها ترافقت مع حركات أصابتنى بالذعر، فعلى سبيل المثال لا أنسى غداء عمل مع مخرج روسى أمسك بيدى وشد عليها بقوة حتى لم أعد أستطيع سحبها وأخذ يأتى بحركات مكشوفة فانصرفت غاضبة لأكتب له رسالة أوضحت فيها ما حال دون تمثيلى لفيلمه Mouette ورفضت أفلاما لمخرجين عالميين بارزين بسبب خوفى من جرأتهم الإباحية، ولم ألب دعوة منتج كبير اشتهر عنه هيمنته على النساء إلى حفل ضخم، فأبلغنى أننى سأدفع ثمن رفضى غاليا، ولم يتأخر عن تنفيذ تهديداته مما أصابنى بأزمات نفسية قاسية، إلا أن تلك الأحداث قمت بذكرها للسيناريست «هرفى جيبر» ليضمها فيلمى الجديد الذى سيثأر بأحداثه لجميع الممثلات المعرضات للابتزاز»..


● وقلبى معه.. أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول لعربية فى موقعه الذى لا يحسد عليه هذه الأيام بالذات والذى يجعله على صفيح ساخن حيث الانغماس فى توابع معترك قمة خليجية تحضرها دولة غير مرغوب فى حضورها، وتحتجب عنه أربع دول تمثل دعائم القمة ولجنة مشتركة ما بين الإمارات والسعودية وحدهما، ووطن عربى يمنى يشهد مقتل رئيسه السابق وهو على شفا إعادة التوازن فى بلد الموتى والكوليرا والميليشيات والشعارات، ومحادثات سلام سورية فى جنيف لم يحسم الوفد الحكومى السورى قراره حيالها بالمشاركة، ورئيس فى لبنان ينأى بلبنان الزج بنفسها فى أى نزاعات أو صراعات أو حروب، وسودان بجنوبه ووزيره الغندور، وليبيا بجحافل الدواعش العائدين، وعراق مع سراب التريليون مليار لإعادة بنائها.. و..وقرار من ترامب بنقل سفارته من تل أبيب إلى القدس متعهدًا بمواصلة عملية التسوية الإسرائيلية ــ الفلسطينية!! وليس أجدى من قول أبوالغيط صاحب العبارة الأدبية والثقافة الموسوعية التى كتبها فى مذكراته بعنوان «شهادتى» التى يقول فيها: «إن المغامرة أو اتخاذ مواقف غير مدروسة أو ارتجالية تكون دائما لها ثمنها الباهظ.. ولنا فى سياساتنا فى الستينيات من القرن الماضى الكثير من الدروس التى يجب ألا نكررها قط.. لا عداوات دائمة.. ولا صداقات دائمة.. ولكن بالتأكيد مصالح دائمة ومستمرة لشعب مصر وخيره فى المستقبل.. مصالح تنفذها سياسة خارجية ناضجة.. واعية بالأهداف المطلوب تحقيقها وفى حدود الإمكانات المصرية المتاحة لكل مرحلة من مراحل مستقبل مصر»..

■ «قيمة الصالون الأدبى وطبيعته تنبع من قيمة صاحب الصالون الذى يمثل الشخصية المحورية فيه، وكان أشهر صالون أدبى هو صالون الأديبة مى زيادة، فقد كان يحضره كل الأدباء الكبار فى مصر، ولكنى لم أحضره لأنه كان فى الجيل السابق عليّ، ولم أحضر صالون عباس العقاد نهائيا لأنى كنت أعيش فى هذا الوقت منكمشا ومستغرقا فى أعمالي، ولم أكن أزور أحدا، لكن طبيعة الجلسة فى كل صالون تختلف بشخصية صاحبه، فأنا صالوناتى كلها مقاهٍ عامة، وكل شخص من الحاضرين يقول ما يريد بغض النظر عن مركزه وأنا أحب هذا الشكل من الصالونات والمناقشات الأدبية، لكن هناك صالونات أدبية كثيرة فقدت قيمتها لأنها أصبحت نوعا من المنظرة الاجتماعية».. على مدى 122 ليلة من ليالى نجيب محفوظ فى صالون شبرد سجل الكاتب إبراهيم عبدالعزيز ــ حارس كنوز كبار أدباء مصر العظام ــ كل ما جرى وكان كجزء من تاريخ مصر، وجزء هام من سيرة الأديب العالمى وآرائه وآراء المحيطين به فى جلساته، وكانت المناقشات بينهم لا تترك حدثا دون تعليق، ومن أشهر رواد الجلسات محمد الكفراوى، وحسين عبدالجواد وآخرون إلى جانب ضيوف الكاتب من العرب والأجانب.. فى الليلة السابعة كانت أمريكا قد أعلنت خارطة الطريق من أجل قيام دولة فلسطينية إلى جانب الدولة العبرية، ليغدو الأمر مثار الاهتمام فى تلك الفترة، ويقول نجيب محفوظ: أنا متفائل، فالأمريكان يأخذوا المسألة جد. وعندما سئل: على أى أساس تبنى تفاؤلك؟.. قال: على أساس أنهم يريدون التغطية على مافعلوه بالعراق.. وفى الليلة الثالثة والثلاثين يسألون نجيب محفوظ لماذا عومل عرابى معاملة سيئة بعد عودته من المنفى وسموا ثورته «هوجة عرابى»؟ فيجيب: كان الحزب الوطنى بزعامة مصطفى كامل مستوليا على الشعب وكان ضد عرابى، وكان يتهمه بأنه كان السبب فى إدخال الانجليز مصر.. والحقيقة الواحد يجب يعذر عرابى، فهو رجل أصبح زعيما لثورة وليس مفكرا كعلى مبارك.. عرابى كان عنده حماس الزعماء لكنه ليس عنده ثقافة السياسيين، فهو رجل بسيط قوى، بسيط جدا، مجرد واحد قضى فى الأزهر بعض الوقت..

● ويسألون نجيب: كيف كان موقف عرابى من الأقباط؟

نجيب: أدخلهم البرلمان وعمل لهم تمثيل تمام، وجعل البطريرك عضوا فى البرلمان كشيخ الأزهر.

● صورة عرابى فى شبابك؟

نجيب: الحقيقة لما بدأوا يخطبوا أمام سعد زغلول وقالوا له مثلما قالوا بعدها لعبدالناصر أنت بداية التاريخ. قال: لا. لا. التاريخ أقدم منى بكتير، سبقنى فى التاريخ والعمل الوطنى عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد، لا تنسوهم أبدًا.

● ألم تفكر فى كتابة رواية تنصف فيها أحمد عرابي؟

نجيب: جاءت هذه الفكرة فى ذهنى ضمن الثلاثية ولكنى وجدت أنها ستكون طويلة جدا.

● يعنى الثلاثية ظلمت عرابى كما ظلمه عصره.. فما تقييمك له؟

نجيب: عرابى يمثل أول حركة قومية تقف أمام الترك وأتباعهم.

● عمر طويل مضى يضمنا نفس البناء الصحفي.. الأهرام.. لكن كل يدور فى طاحونته لنلتقى بلا موعد بين الردهات وداخل الأسانسير وفى حفلات الاستقبال وافتتاحات المعارض وانتخابات النقابة، وعبر تواجدنا معا داخل دائرة نجيب محفوظ الحميمية.. أقرأ لمحمد سلماوى، وأعجب بكتابة محمد سلماوى، وأغار من شدة قرب محمد سلماوى لنجيب محفوظ.. ويسجل محمد سلماوى لنجيب محفوظ ويأتينى بشريط يقرظنى فيه نجيب محفوظ.. وأرافق محمد سلماوى لبيت نجيب محفوظ فى الموعد الدقيق الرابعة عصرا الذى يفتح لنا فيه الباب دون سابق رنين لجرس ليحتفى بنا معاً بكل ما لذ وطاب من حلوى الكـلام والأطباق فأغادره مستكفية ولا أعود أغار.. فى مذكراته الحافلة السلسة الشيقة «يوما بعد يوم» يكتب سلماوى عن حرص توفيق الحكيم الأب الذى رحل ابنه الوحيد إسماعيل الذى كان متزوجاً من هداية شقيقة سلماوى: «كنت فى بيت الحكيم حين حضر ثروت أباظة لينقل إليه خبرًا كان يعرف أنه سيسره وسط حزنه الشديد على ولده الوحيد، وهو أن الدولة ستتحمل جميع نفقات الجنازة والعزاء تقديرا لمكانة توفيق الحكيم.. وقد سرّ الحكيم كثيرا بهذا الخبر وقال لثروت أباظة: خليهم يتواصلوا بقى مع محمد سلماوى.. هو اللى معاه كل الفواتير.

وقد ظل بعد ذلك يسألنى يوميا إن كان أحد قد اتصل بى من رئاسة الجمهورية فى هذا الشأن لدفع تكلفة الجنازة والعزاء كما وعدوا، فأجيبه بالنفي، فيوصينى حين يتصلون بى ألا أخبرهم أنه دفع هذه المبالغ من ماله الخاص، خشية أن تتكاسل الرئاسة فى دفعها، وأن عليّ أن أخبرهم بأننا جمعنا هذه المبالغ من الأصدقاء والمعارف وأن علينا أن نردها لهم كاملة. لكنى بعد فترة سئمت تكرار سؤاله وعدم اتصال الرئاسة، فانتهزت فرصة سفرى إلى لندن لزيارة أخى وأعدت إليه معه كل الفواتير التى كان قد سلمها لى، خشية أن يجرى الاتصال أثناء وجودى خارج البلاد، ولم أعرف بعدها ما جرى فى هذا الصدد»..

... ويعنى كان لازم يا سلماوى تحكى هذه الحكاية فى مذكراتك لكى أعيد بدورى سردها.. واللـه عيب علينا نحن الاثنين فزاد عقولنا من فضلة خير الحكيم..


لمزيد من مقالات سـناء البيـسى

رابط دائم: