رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التسلل من الحدود وارد.. واسألـوا تـرامب!.

>> ربما تكون عملية الواحات البحرية.. هى الأولى التى تخوضها الشرطة من حيث النوعية المغايرة عن نوعية مهام الشرطة.. وهذا أمر صحيح أو الأقرب للصحيح!.

وربما تصور كثيرون منا.. نتيجة التعامل الإعلامى مع حدث مثل هذا.. أن محصلة ما حدث انتصار للإرهاب وفشل للشرطة.. وهذا فهم خاطئ ووعى مُضَلِّل من أوله لآخره!.

أبدأ من الطرح الثانى.. بسؤال لابد من طرحه علينا جميعًا نحن المصريين:

لماذا نركز فى أى حدث.. على الجزء المُعْتِم ولا ننظر أبدًا إلى الجزء المضىء؟!.

نظرنا فقط إلى خسارة 16 شهيدًا فى العملية.. وهى فادحة بدون شك.. ونسينا وأغفلنا وتجاهلنا أن هؤلاء الأبطال.. لم يفقدوا أرواحهم هباء!. هؤلاء الأبطال نفذوا ضربة استباقية نسفت مخططًا إرهابيًا.. الله وحده الأعلم بكارثية نتائجه.. فيما لو انطلق هؤلاء الإرهابيون للمدن الواقعة على أطراف الصحراء!.

نعم عدد الشهداء ليس قليلًا.. لكن الـ16 شهيدًا فى المقابل.. فدوا الوطن.. وقدموا بأرواحهم الأمان للمصريين!.

مهاجمة نقطة تمركز لإرهابيين أو معسكر تجميع لهم.. طبيعى أن تكون خسائره البشرية.. أكبر من خسائر العدو.. لأن الذى يهاجم يتحرك على سطح الأرض.. راكبًا أو مترجلًا.. والذى يدافع.. مُحَصَّن.. فى خندق تحت الأرض.. أو دشمة تحميه فوق الأرض!. أمر لابد من توضيحه لمن يشككون فى أى شىء!.

جزء آخر مضىء فى هذه العملية.. هو نجاح الأمن الوطنى فى الحصول على معلومة وجود هؤلاء الإرهابيين فى هذا المكان!.

هذه النقطة أريد التوقف معها قليلًا.. لأنها كانت ومازالت هدفًا لتضليل وتشكيك المصريين فى حدوتة الواحات.. بواسطة من يزرعون السم على الفيسبوك أو فى الإعلام!. أغفلوا نجاح الأمن الوطنى فى وصوله للمعلومة.. وراحوا بأسلوب التشكيك يتساءلون فى خبث.. كيف وصل هؤلاء الإرهابيون إلى المكان القريب من العمران؟. سؤال يحمل فى طياته اتهامًا بعدم قدرتنا على حماية حدودنا!. هذا ما يمررونه لأهالينا البسطاء!. عملية تشكيك وتسويد وكذب وشائعات.. طبيعى جدًا أن يفكر فيها أهالينا البسطاء.. وربما يصدقونها.. لأنه لا يوجد من يُعْلِمْهم بالحقيقة!. لأنه لا توجد وزارة إعلام وليس عندنا وزير إعلام.. مهمته أن يُعْلِم الداخل ويُعْلِم الخارج بالحقيقة.. فى عشرات الاتهامات والشائعات والأكاذيب التى تستهدف المصريين يوميًا.. والمحصلة!.

إرهابيون يحملون السلاح فى الصحراء.. وإرهابيون يحاربون الشعب بالكلام.. وكلمة تحمل فتنة.. أقوى من دانة مدفع!. يحاربون بالمعلومة الخطأ.. بالتشكيك المستمر.. باستغلال التواصل الاجتماعى الذى أصبح مصدرًا لوعى المصريين!. بالاستخدام المخطط المرتب.. لكل أدوات الأجيال الجديدة للحروب.. التى تعمل فى خدمتها وتنفذ تعليماتها.. صحف كبرى فى العالم ووكالات أنباء عالمية.. بات واضحًا أنها شريك فى صناعة الإرهاب.. وها هى الـBBC الإنجليزية تصف إرهابيى الواحات البحرية بالمقاتلين وليس بالإرهابيين.. ومن يجرؤ على فعل هذا.. لا يتوانى عن التضليل فى تغطيته للحدث.. وإعلانه أن ضحايانا 53.. وهذا جزء من الحرب النفسية على المصريين!.

أعود إلى النقطة الأهم التى يركز عليها.. الذين يشككون ليل نهار فى كل شىء وأى شىء.. ألا وهى عدم قدرتنا على حماية حدودنا.. والدليل إرهابيون فى الكيلو 135 طريق الواحات!.

لأهالينا أقول: حدودنا مع ليبيا أكثر من 1200 كيلومتر بعمق من السلوم وحتى طريق الإسكندرية الصحراوى يقترب من الألف كيلومتر!. طول هذه الحدود.. يعادل تقريبًا نصف طول حدود أمريكا مع المكسيك.. فماذا عن قدراتنا فى حماية حدودنا.. مقارنة بأمريكا فى حماية حدودها؟.

أمريكا تعانى بشدة من الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات!. قرابة المليون و800 ألف مكسيكى وغير مكسيكى.. تم ضبطهم داخل الأراضى الأمريكية.. بعد نجاحهم فى اجتياز الحدود!. أمريكا بأقمارها الصناعية وبأحدث ما تملك من تكنولوجيا.. فشلت فى تأمين حدودها.. وآخر ما تفكر فيه.. هو ما أعلنه رئيسها ترامب.. عن إقامة سور عازل على طول الحدود مع المكسيك!.

أمريكا بكل إمكاناتها كأقوى دولة فى العالم.. يخترق حدودها سنويًا فوق المليون شخص!. مصر.. يشككون فى قدراتها.. لأن 100 أو 200 أو 300.. نجحوا فى التسلل إلى حدودها!.

يشككون وهم يعلمون أن ليبيا لا توجد بها دولة مركزية!. ويعلمون أنها غير قادرة على تأمين حدودها!. ويعلمون أنها مركز تجميع فلول جماعات التطرف والإرهاب!. ويعلمون أن دولًا كبيرة تشارك فى الإبقاء على الجماعات الإرهابية!. ويعلمون أن مليارات الدولارات لا تزال تتدفق على هذه الجماعات لأجل أن يبقى دورها الإرهابى قائمًا!.

هم يعلمون كل الحقائق وينكرون علينا أى حقيقة ويشككون فى كل حقيقة.. وما يقومون به.. تنفيذ دقيق لأهداف أجيال الحروب الجديدة.. المعلنة علينا وتحاربنا بشراسة من أواخر التسعينيات.. ونحن لا نعرف.. ويبدو أننا لا نريد أن نعرف!.

كل ما أعرفه أنا حاليًا كمواطن مصرى.. أن معركتنا ضد الإرهاب.. تقترب من نهايتها.. لن يقدروا علينا.. مهما دفعت قطر من أموال.. وصدَّرت وسائل إعلامهم العالمية من شائعات.. ووفرت دول كبيرة الحماية لمن يمولون الإرهاب ويرعون الإرهابيين!. لن يقدروا علينا.. وفى مصر رجال.. يقدمون أرواحهم.. فداء لمصر وللمصريين!.

المجد للشهداء والعزاء لكل أم وأب وكل أخت وأخ وكل ابنة وابن!. خالص العزاء لكل المصريين.. فى أعز الرجال شهداء الشرطة فى الواحات البحرية.

... وأعود إلى النقطة الأولى التى طرحتها فى بداية الكلام.. عن أن عملية الواحات.. مغايرة شكلًا ومضمونًا عن طبيعة مهام الشرطة وتراكم خبراتها.. وأن هذا أمر صحيح أو الأقرب للصحيح!. لماذا؟.

منطقة العمليات أظنها مختلفة جذريًا!.

أرض مختلفة التضاريس.. مابين وديان منخفضة وتباب وجبال مرتفعة.. وربما لم يكن هناك وقت للاستطلاع.. للتعرف على مسرح العمليات.. وتحديد أفضل طريق للاقتحام.. وتجنب التحرك فى أماكن مكشوفة للمرتفعات.. تباب أو جبال!.

لم يكن هناك وقت للاستطلاع.. لمعرفة أعداد الإرهابيين وتسليحهم!. الأمن الوطنى نجح بامتياز فى اقتناص معلومة وجود إرهابيين فى هذا المكان الصحراوى النائى.. الصعب جدًا فى هذا الوقت المحدود.. إيجاد داخله مصدر للمعلومات.. يقدم إجابات عن الكثير من التساؤلات!.

خبرات الشرطة المتراكمة.. أغلبها.. إن لم يكن كلها.. التعامل مع الخارجين على القانون.. وأغلبهم جماعات عنيفة مسلحة.. وجميعهم أخضعتهم الشرطة للقانون!.

الشرطة عندها خبراتها التى انفردت بها فى التصدى والقضاء على الجماعات المتطرفة الإرهابية بالصعيد فى أواخر الثمانينيات!. جماعات متطرفة رفعت السلاح ومارست الإرهاب.. وحظنا أن قطر وقتها.. لم يكن قد تم تجنيدها.. لأجل تمزيق.. «الأشقاء» العرب.. ولأن حجمها لا يسمح لها بأى مواجهة.. اختاروا الدور الأنسب لها.. وهو دعم ورعاية الإرهاب والإرهابيين!. هى تملك فلوس الغاز.. وبحجم فلوسها.. يأتى حجم العُقَد النفسية التى تحكم تصرفات حكامها!. حظنا أن قطر لم تكن بدأت لعبة الإرهاب بعد!.

أيضًا.. الجماعات المتطرفة الإرهابية الحالية التى فوجئ العالم بها.. تحت مسميات مختلفة.. تختلف كمًا وكيفًا.. عن التى قضت عليها الشرطة فى الصعيد!.

المهم أن الشرطة من 2011.. وهى تتصدى لكل جماعات الإرهاب.. التى تعمل فى محافظات مصر!.

العمليات الخاصة والأمن المركزى وقبلهما الأمن الوطنى.. لقرابة الثلاث سنوات متصلة.. يعيشون أعلى حالات الطوارئ.. لا راحات ولا إجازات.. تصدوا لمخطط فرض الفوضى بقوة السلاح فى ربوع مصر!. فى كل محافظة مناطق تسيطر عليها جماعات الفوضى المتطرفة!. فى وقت من الأوقات.. كانت هناك.. أحياء فى مدن وقرى فى الريف.. لا أحد يستطيع الاقتراب منها.. فماذا حدث؟.

بالمعلومة الدقيقة وبالتخطيط المدروس.. وإصرار الرجال على إعادة الأمن والأمان.. على أرض مصر التى لم تعرف يومًا إلا الأمان!. سنوات والرجال ينتهون من عملية ليدخلوا فى عملية.. إلى أن عاد الأمان!.

خبرات الشرطة المتراكمة فى هذا المجال هائلة!. خبرات يستحيل نسيانها.. لأنها نتاج عمليات خاضوها وجميعهم عاشوها.. إلا أن!.

وارد جدًا مواجهة عملية مغايرة لما اكتسبوه من خبرات.. وربما تكون عملية الواحات واحدة منها!. ربما تكون الأحداث هى التى فرضت سرعة الهجوم.. هى التى أدت إلى غياب التنسيق.. إضافة إلى أنها عملية تختلف عن السوابق.. إضافة إلى أنها على أرض مختلفة وتضاريس لم يتم استطلاعها!.

الذى حدث فى عملية الواحات.. وارد جدًا حدوثه فى ظل المعطيات السابقة.. التى فرضت صعوبات زائدة على أبطالنا وهم يقتحمون المكان.. ومع ذلك قاتلوا بشرف وهم يقومون بتصفية معسكر إرهابى قبل أن يقوم بعمليات فى الداخل.. ويقتلون 15 إرهابيًا ويجبرون الآخرين على الفرار.. فى عملية أسفرت عن استئصال بؤرة إرهابية من هذا المكان.. وأشارت بوضوح إلى نقاط أظنها لم تكن فى الحسبان.

1ــ فى الصحراء الغربية العديد من شركات البترول التى بعضها يُنتج بالفعل والآخر يقوم بالتنقيب. هذه الشركات مع أخرى تقوم بحفر آبار المياه.. هى القوام الأكبر للتجمعات البشرية المدنية فى عمق الصحراء الغربية.. إلى جانب أهالينا البدو الذين يعيشون ويتحركون فى الأطراف.

هذا التجمع البشرى.. مطلوب تحديث كل بيانات له.. إن كانت هناك أصلًا بيانات!. المعنى.. أى شخص.. مصرى أو أجنبى.. يعمل فى الصحراء.. بياناته بالكامل.. تقوم الشركة التى يعمل لديها بإبلاغها للأمن.. والشركة مسئولة جنائيًا عن صحة هذه المعلومات وعن تحديثها.. والأمن بدوره يعرف ما سيقوم به بهذه المعلومات!.

2 ــ فى الصحراء الغربية.. هناك طرق مرصوفة وهناك مَدَقَّات مُمَهَّدة معروفة.. وكلتاهما تُعتبر الطرق المستخدمة فى التحركات بين مناطق عمل الشركات.. وبمعنى أوضح الطرق المرصوفة والمدقات الممهدة.. من يستخدمها ويسير عليها.. من يعملون فى شركات البترول أو أى شركات أو من أهالينا البدو!.

هنا يجب أن يكون لشركات البترول دور يقوم به أفراد أمن من عندها.. ودورهم الإبلاغ عن أى حركة سير غريبة على هذه الطرق.. هذه واحدة!.

والثانية.. أن تلتزم شركات البترول.. باستخدام هذه الطرق.. سواء مرصوفة أو مدقات.. فى تحركات عمالها وفنييها ومهندسيها.. ولا تستخدم سواها!.

لأن هناك دروبًا أخرى يستخدمها المهربون ومعهم حاليًا الإرهابيون فى خطوط سيرهم واختراقهم للصحراء.. ليكونوا بعيدين عن الطرق المعروفة وبالتالى بعيدين عن الرصد.. وعليه!.

أى مدنى فى الصحراء.. من البترول أو من البدو.. ملتزم بالسير على الطرق المتعارف عليها.. ومن ثم أى حركة سير لبشر داخل الصحراء بعيدًا عن الطرق والمدقات المتعارف عليها.. هى لإرهابيين أو مهربين وكلاهما مطلوب.. لأن التهريب لم يعد بضائع إنما سلاح ومخدرات.. وهو عمل إرهابى فى المقام الأول!.

التزام الشركات وأفرادها بالسير على الطرق المحددة لهم.. ورصد أى حركة سير غريبة على هذه الطرق.. يكشف غطاء الإرهاب.. لأنه لو استخدم الطرق المعروفة.. الشركات ستبلغ الأمن.. ولو استخدم دروب المهربين.. بات هدفًا معروفًا محددًا للاستطلاع الجوى!.

3 ــ عملية الواحات.. بدأت بمعلومة بالغة الأهمية حصل عليها الأمن الوطنى.. مفادها وجود معسكر إرهابى أو تجمع إرهابى.. داخل صحراء الواحات عند الكيلو 135.

أن يتسلل إرهابى أو مجموعات إرهابية من الحدود الليبية.. أمر وارد ومتوقع.. لأننا نحن المصريين نعيش على ستة أو سبعة فى المائة من مساحة مصر.. والـ93 فى المائة صحراء.. من هو موجود من بشر داخلها يشغل ربع فى المائة وربما أقل وإيه.. على مساحات متباعدة!. خلاصة القول.. حدود تزيد على 1200 كيلومتر مع ليبيا.. منطقى التسلل منها فى الظروف العادية.. ما بالنا والحدود غير مؤمَّنة من ليبيا!. وما بالنا وليبيا رغمًا عن أهلها.. جعلوها مركزًا لتجميع فلول جماعات الإرهاب!. الذى جعلها دول كبيرة والذى يدفع رواتب الإرهابيين فى كل الجماعات قطر!.

خلاصة القول.. حدوث تسلل من الحدود أمر وارد.. رغم أنه لا يمر أسبوع.. إلا والطيران المصرى يدمر سيارات دفع رباعى.. بمن فيها وعليها من سلاح وإرهابيين!

باختصار عملية الواحات.. تؤكد حاجة القوات المسلحة والشرطة إلى ميزانية قادرة على توفير أسلحة بعينها لمواجهة الإرهاب.. وقبل الأسلحة.. لابد من تغطية الصحراء الغربية بطائرات استطلاع بدون طيار!.

هذه الصحراء الخالية المترامية.. صعب جدًا الحصول على معلومة منها!. طائرات الاستطلاع بدون طيار.. تنسف هذا الصعب!.

خالص العزاء لكل أم وكل أب.. لكل ابن وكل ابنة.. لكل مصرى ومصرية.. فى شهداء الشرطة.. الذين فدوا بأرواحهم.. أرواح المصريين.

وللحديث بقية مادام فى العمر بقية


لمزيد من مقالات إبراهيـم حجـازى

رابط دائم: