هل أصبح من حق أى إنسان الآن أن يوزع صكوكا بالوطنية أو أن يسلبها حسب مصالحه وهواه..كثيرا ما نسمع الآن أحاديث تدعو لسحب الجنسية من مواطن أو حرمانه من حقوقه والشىء المؤكد أننا جميعا متساوون فى الحقوق أمام جواز سفر نحمله أو اسم وطن ننتسب إليه وليس من حق احد ان يقول انه أكثر وطنية من غيره..وقد انتشرت فى الفترة الأخيرة دعوات فجة بعضها يطالب بإسقاط الجنسية عن شخص لأسباب سياسية..والأصل فى السياسة هو الاختلاف ولو اتفق الناس جميعا على كل شىء فسوف يختلفون فى السياسة لأنها امر عادى .. إنها لغة المصالح وكل إنسان تضيق سبل الحياة عليه يبحث عن خندق سياسى يلجأ إليه فى حزب أو جمعية أو بعض الرفاق ربما وجد عملا أو جمع أموالا أو شارك فى تسويق الشعارات والسياسة لا تمنح صكا بالوطنية بل إنها أحيانا تتعارض مع كل ثوابت الوطنية حين تحاصرها الشعارات والأكاذيب ووسائل التضليل .. ليس من حق شخص ما أن ينزع الوطنية من شخص آخر أو أن يتهمه بعدم الوطنية لأن الأوطان ليست إقطاعيات يوزعها البعض ويحرمون منها البعض الآخر.. إن الشىء المؤكد أن الوطنية صك دائم وأبدى ولا يسقطه شخص عن شخص آخر أو تسقطه حكومة هى اليوم فى سلطة القرار وغدا بعيدة عنه ولهذا لا ينبغى أن تنتشر بيننا دعوات لسحب الجنسية أو اتهامات بعدم الوطنية لأن المجتمعات تعيش أحيانا مراحل متناقضة من المتغيرات وينبغى ألا تهدم الثوابت ومن أهم واخطر هذه الثوابت حق المواطن فى أن يحمل اسم وطنه وألا يجد من ينتزع منه جواز سفره تحت دعوى انه فاقد الوطنية .. هناك أشياء تمثل فى حياة البشر علاقات أبدية وهى الدين والوطن والقبر .. إن هناك من يوزعون صكوك الإيمان وهناك من يوزعون صكوك الوطنية والكل على ضلال لأن الجميع لا يملك فى النهاية غير قبر صغير يحتويه فى آخر الرحلة.
[email protected]
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة; رابط دائم: