رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فكــرونى

لأنها جامعة لها قدرها من الاحترام العالمى فأى من أبحاثها له المصداقية المثلى.. جامعة هارفارد في الولايات المتحدة.. ومن هنا سمعت كـلامها وجلست إلى مكتبى أقيم حديثا مع قلمى وأوراقى وفنجان الشاى أمامى، كأحدث نصيحة علمية خارجة لتوها من تلك الجامعة للوقاية ــ يكفينا الشر ــ من مرض الزهايمر، وذلك بتحفيز الذهن وتنشيطه فى عمليات مستمرة بالحديث مع كل شيء وأى شىء من حولك، سواء كان فيه الروح أو من صنف الجماد.. عصفور على قاعدة النافذة.. سحابة ماشية بعرض السماء.. سمكة شقية في حوضها الزجاجى.. القطة المتكورة أمامك فوق الوسادة دافسة راسها فى بطنها. أو حتى الذبابة الغتيتة التي لا تُهَش ولا تُنَش ومُصرّة على الدوران الزنّان حول وجهك فتنزل عليها سبًا وقذفًا ولطمًا لميدان استراحتها فوق خدك فلا توقعها بصفاقتها إلا بعد حين مشيعة بما يأتى على لسانك من ساقط القول.. و..قعدت أحادث قلمى.. أدردش معه.. أقول له مالك؟! سايق علينا دلالك.. حرام عليك الخصام يا سيّدى فى المقام.. أنا غلبانة وواقعة فى طولك فى عرضك فى كرمك في حبرك فى نبضك فى حسك في رأيك فى نقدك فى سردك فى مدحك فى ذمك فى سطوتك فى حملتك فى وقفتك فى مصداقيتك فى شرف قضيتك.. انت الكبير وأنا مجرد أداة لما يمليه عليك ضميرك.. أنت الكريم وأنا من يُضام. أنت الشجاع وأنا من ورائك خلف الستار.. أنت صاحب الرأى والأمر والنهى والفيض والعطاء والقول الحسن.. انت الذى نسج العبارة ليزوّجها العبارة ولم تأت بمأذون يعقد قرانهما.. أنت الذى كتبت العنوان وضاع منك المجداف والملاح.. أنت الذى بدأ الكـلام وتركتنى تائهة وسط السطر.. أنت من تهجر فجأة وتغلق غطاءك فجأة ثم تعود فى موكبك هادرًا دون سابق إنذار يعطينى مهلة لأعبّد الطريق.. أنت صاحبى ساعات وزوج أمى غالبًا وابن الجيران زمان وخفير الدرك وسيادة المحافظ وعامل التراحيل والباشمهندس وحارس الكنز.. و..وحياة الحبر الجارى فى عروقك.. وحياة أبوك الفلوماستر وخالك الباركر وجدك الكوبيا.. وحياة الأفكار المحشورة المكدسة فى جوفك.. وحياة الذكريات.. وحياة اللى فات.. وحياة من جمعنا وأوصلنا في مسيرة المعاناة للوقوع بين يدي القارئ.. يا قلمى.. يا ألمى.

وأترك القلم لأحادث فنجان الشاى البارد لأزجره على مرارته فى فمى.. وعلي اهتزازه في يدى ليضعنى علي حافة كارثة الانسكاب.. وأشد الورقة أمسح عليها بحنان متسائلة يا ترى يا بيضاء متأهبة لتلقى الجديد، أم أنك ناوية لى علي ولادة متعسرة يهبط الوليد فيها أزرقا مختنقا بالتفاف حبل الخلاص السُرى، أو أن نلقاه عجباً لمتانة بنيته واكتمال رونقه ورموشه السارحة وقَصة الشعر فوق الجبين الوضّاء وكأنه قد مكث على الأرض عاما كاملا وليس مجرد وليد أتى من ثوان.. و..من الورقة للقلم للشباك لفنجان الشاى يأخذنى الكـلام تبعاً لنصيحة هارفارد لدرء الزهايمر فتطرق أذنى همهمات قادمة من خلفى فالتفت لأجد الأسرة بكامل عددها قد استدعت بعضها علي عجلٍ لتقف والحسرة بادية على وجوهها تراقب واحدة من نسلها أوصلتها مهنة الكتابة لتكلم الحيطة وتكسر القلم وتقرطس الورق وتشتم الفنجان وتشاور للقطة إمشى اطلعى برة، وتهدد السمكة بإخراجها من حوضها للـهواء الطلق!

وبمتابعتى لما اكتشفته هارفارد حديثا بشأن الزهايمر ثبت أن أسبابه تعود لتراكمات نوعين من البروتين مما يقوم بتسميم الألياف العصبية، أولهما يسمى «تاو» الموجود بصورة طبيعية وبكميات ضئيلة لدى الأصحاء فوق الـ70 عاما من العمر، وهو موجود عادة بمنطقة محدودة من المخ تسمي الفص الصدغى الأوسط، وفى حالة وجود البروتين الآخر «بيتا أمايلويد» فإنه يسمح بدرجة ما بفتح الباب لانتشار بروتين تاو إلى مناطق أخرى بالمخ مما يؤدى إلى انتشار موت الخلايا، وتدهور الوظائف الإدراكية.. وقد صرح العالم كيث جونسون مدير مركز التصوير الجزيئى للأعصاب في الجامعة بأن «تاو» هو الجانى الحقيقي على خط الجبهة الذى يسبب تدمير المخ، وأن إمكانية رصده الأخيرة فى البشر يمثل طفرة بالغة الأهمية خاصة أنه قد تم تقديم علاجات فعّالة لإزالة بروتين بيتا من المخ لكبح جماح بروتين «تاو» في طريق علاج الزهايمر الذى تم تشخيصه لأول مرة منذ 100 سنة ليصل مرضاه فى أمريكا وحدها خمسة ملايين.. ويعيش مريض الزهايمر ما يقرب من 8 سنوات دونما أعراض ملحوظة حتى تتفاقم الأعراض تدريجيا لتبدأ بصعوبة تذكر المعلومات، وبعدها المزيد من تغير المزاج والسلوك، وتعميق الالتباس حول الأحداث والأماكن، والشكوك التى لا أساس لها حول الأسرة والأصدقاء.. وعن طريق التصوير بالرنين المغناطيسى استطاع الباحثون فى جامعة بارى الإيطالية الذين نشرت صحيفة «ديلى ميل» فى الأسبوع الماضى نتائج بحثهم حول نجاحهم بنسبة 86٪ في التمييز بين الأدمغة الصحية والأدمغة المعرضة لخطر الإصابة بالزهايمر بما أمكن من خلاله تقييم معلومات عن مدى إمكانية التنبؤ بخطر تطور المرض بشكل دقيق بعد 10 سنوات بما يجعل الاستعداد العلاجى متأهباً للقضاء عليه من قبل أن يكشف عن وجهه القبيح بعدة سنوات.. هذا مع العلم بأن أعراض الزهايمر الأولية يمكن أن تتغير من شخص إلي آخر إلا أنها عامة تنحصر فى عشرة أعراض.. أولها: فقدان الذاكرة الذى يؤثر على الأداء اليومى، وهنا لابد من معرفة أن النسيان شيء طبيعى تماماً ويحدث مع جميع الأجيال خاصة إذا ما كان الذهن مشغولا بعدة أمور، والقاعدة تقول إنك إذا تذكرت أنك نسيت شيئا فوضعُك جيد وطبيعى، أما عندما ينسى الشخص الأشياء ولا يعلم أنه نسيها، ويواصل التصرف بشكل طبيعى فهناك ما يشير إلى شيء غير طبيعي.. ثانيا: أن المهام السهلة واليومية يمكن أن تغدو مستحيلة كمثل كمية السكر التى يحبها الشخص ليضعها فى كوب الشاى، وفى مرحلة لاحقة ينسي تماما كيفية إعداد كوب الشاي ذاته.. ثالثا: الظاهرة التى تحمل تمزقا في صفحات القاموس اللغوى، حيث تتضاءل الثروة اللغوية لتغدو الكلمات التي كانت مفهومة فى الماضى مغلقة على الفهم بنسيان معناها تدريجيا.. رابعا: التيه فى الزمان والمكان حتى يصل الأمر بمريض الزهايمر أن لا يعرف أين هو ولا كيفية وصوله للمكان.. خامسا: انخفاض القدرة على الحكم مثل ارتداء ملابس فصل الشتاء الثقيلة خلال الحر الشديد أو ارتداء الملابس الداخلية فوق ملابس الخروج دون إدراك بعدم لياقتها.. سادسا: تغدو المسائل التي كانت بسيطة للغاية في الحل في حكم المستحيلة كحاصل ضرب 2× 2. سابعا: مريض الزهايمر يضع الأشياء فى غير أماكنها وكثيرا ما يتهم الموجودين بالسرقة.. ثامنا: التعرض لتغيرات حادة وسريعة في السلوك والحالة المزاجية. تاسعا: التغير فى الشخصية فجأة أو تدريجيا بحيث يغدو صاحب الشخصية المنبسطة المرحة عصبيا ومكتئبا، والواثق من نفسه قلقا متشككا.. عاشرا: فقدان الاهتمام بالأشياء التى كانت عادة ما تضيف سعادة في الماضى، حتى الطموحات تفقد الأخرى الكثير من قيمتها، وللأسف فإن التقدم فى المرض يفقد البعض تدريجياً القدرة على تمييز أحبائهم. هذا وقد يرتبط النقص فى التغذية ارتباطاً مباشرا بتقدم مرض الزهايمر، وتقول الإحصائيات إنه من بين 860 ألف مريض حول العالم مصاب بالزهايمر عام 2007 خسر40٪ من وزنهم وهذه الخسارة تسارع في تدهور الحالة كما تعرض للسقطات والشعور بالاكتئاب.. فإذا أصبح من المتعذر إرغام المريض على تناول الطعام الكافى يمكن إعطاؤه مكملات غذائية تعوّض النقص خاصة أن المرضى ينسون أنهم جائعون، وعلى الجانب الآخر هناك بعض منهم ينسى أنه قد تناول الطعام من الأصل فيعاود طلبه مرات.. وهذا الأخير قد شاهدت له مثالا على الطبيعة عندما شكت القريبة من الزوج الذى يفترى عليها في سنه الكبير بأنها مانعة عنه الزاد ومقترة فى الطعام، ويتظلم لكل من حوله بأنه عايش على لحم بطنه وأصبح غير قادر علي أن يصلب طوله لأجل يصلّى الركعتين، والخيبة القوية أنه عايش في دور المجنى عليه إلى حد ما صدّق روحه.. يقعد ينهنه ويتشعتف ويبكى بالدمع الهتون وصاحبه يواسيه: كلنا هذا الزوج يا عزيزى من بعد ذل المعاش وكسر عين السبع وتمكين المرأة مراتك ومراتى.. ويخرج الصاحب لقريبتى من عند المبتلى بالجوع يستأذن من بعد الحرج البالغ في السماح له بالتدخل في الوضع المتردى الذى استفحل ولم يعد يجدى معه السكوت: يا هانم البيه جعان.. يا ست الستات الرجل بقي جلد على عضم.. يا مؤمنة افتكرى له يوم من أيام الهناء لما كان داخل خارج عليكم بأكياس الفاكهة والحلويات وحاجة رمضان، وحتى الحرنكش فاكهتك المفضلة كان يلف لك عليه كعب داير لحد ما يلاقيه ولو في واق الواق.. اسألى روحك يا بنت الأصول مين بيصرف علي بيتكم لحد الآن؟! ثم إن الدنيا لن تنهد لو حمرت له فرخة أو كلفت روحك وسندت ضعفه بصباعين كفتة أو انشاللـه معلقتين شوربة خضار.. آسف مرة ثانية لتدخلى لكنى لقيت من واجبى وحكم الصداقة والعشرة تنبيه سيادتك ولا أوصيك يا بنت الناس الطيبين بأبوعيالك واعملي خير يا ستى وارميه البحر... وكانت قريبتى تأخذ مثل هذا الصديق المستاء لمطبخها ليشاهد بعينى رأسه ثلاجته العامرة، وحلل الطبيخ المتخمة، وصوانى المحمر والمشمر المتراصة، والأطباق العديدة الفارغة التي انتهى من التهامها أبوالعيال قبل قدومه بدقائق، ومن قبلها بساعة كانت قد رفعت مثلها فارغة من أمامه بالهناء والشفاء.. الزوج الذى يأكل وينسى ويأكل وينسى ويأكل ويشكو الجوع لكل من يزوره.. ولابد أن غالبيتنا قد جلس إلى الوالد أو الوالدة المتقدمين فى السن، حيث الإصابة بالزهايمر قد تزداد بشكل مطرد من بعد سن الـ65 لما فوق لنستمع إلى الحكاية المعادة عشرات المرات بنفس طريقة السرد والتروى ولزمات الوقفات، والاستمتاع بذكر أدق التفاصيل وإن تداخل بعضها بحكم صدأ التروس ونعومة الحواف من كثرة الاستخدام.. ونعجب من تذكر شيوخنا للماضى البعيد وأحداث الطفولة وأيام التلمذة وحتى أسماء المدرسين وسطوة الوالد وهواء المندرة والمشى على الجسر للمدرسة البعيدة في البر الثانى وتكعيبة البيت الكبير والبيض المشوى في فرن الخبيز بجوار المشلتت.. ونفس الوالد المتذكر أحداث الفلاش باك بدقائقها عندما نسأله فيما إذا كان قد تناول دواءه هذا الصباح يقول لك نسيت وجلّ من لا يسهو.. ويدخلك في أحداث الطاحونة الجهنمية: المدير قال لى حتقدر تخلص كل ده؟! تحديته وسهرت صباحى وكتبت مذكرة متخرش المية وفتحت الباب عليه ببوز جزمتى وقعدت من غير ما يعزم بالقعاد ورميت المذكرة في وشه وفوقها الاستقالة، وإذا ما كان فاكر في نفسه فرعون فأنا موسى وعن جدارة..وسعد زغلول قال مافيش فايدة.. ونادانى عبدالمتجلى الساعى وأنا أعلق الطربوش قال لى يا أستاذ المدير عايزك حتقدر تخلص كل ده؟! تحديته.. وسهرت للصبح كتبت مذكرة متخرش الميه وببوز جزمتى فتحت الباب قالها سعد وقعدت من غير ما يعزم.. قدمت المذكرة باستقالتى أنا موسى.. فاكرها زى النهاردة.. المدير قال لى حتقدر تخلص كل ده.. فرعون. قعدت من غير ما يعزم.. مافيش فايدة.. سهرت للصبح وعلقت الطربوش وفوقه استقالتى!

و..عرفته.. لم يترك والده في مرضه لحظة.. لمست فيه إسلامًا وإنسانًا وابنًا بارًا.. سمعته يثبّت صموده في خدمة الوالد المصاب بالزهايمر بالقرآن والحديث.. «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا» و«اللـه الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة»، والحديث الذى يقول فيه سيد الأنبياء صلى اللـه عليه وسلم «ما من رجل ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب اللـه له حجة مقبولة مبرورة وإن نظر كل يوم مائة مرة».. عرفته وسط كربه وإيمانه بحقوق الوالد الذي أوصانا الرسول بألا نمشي أمامه ولا نقعد قبله ولا ندعوه باسمه.. كان يحوّل صبره وكمده وإرهاقه مع الوالد إلي دعابة: أبويا طول النهار يمثل حقيقة من نعمره ننكسه في الأرض.. الهواء داخل يا ابنى اطفي التكييف وولع المروحة.. اقفل تيار الهواء.. أدس من حوله الغطاء وألف البطانية دورين حول وسطه وساقيه، وأحبِّش الأطراف وأعدل المخدات وأثنى اللحاف تحت المرتبة من فوق وتحت واجعل الغرفة محكمة لا يدخلها سرسوب هواء، وما أن أنتهى وأرضى عن دقة عملى فى لف الزبون إلا ويرمى لى البطانية والمخدة وسماعة الودان وطاقم الأسنان ويزيح الغطاء.. أف.. الدنيا مولعة.. أجيب مروحة وأقعد فوق جبينه أهوي أهوى بكلوة يدى.. عايز أروح الحمام.. علي عينى يا والدى.. أساعده أقلعه أسنده لحد ما يضبط من وضعه الجالس وأدس له فردتى المانتوفلي في قدميه من بعد ما أعدل له الشراب حتى لا يأخد برد من بلاط الحمام ويرجع يعطس، وأنتظر فى الخارج، يخرج من غير ما يشد الهدوم لفوق أشدها، ينام ويتمدد وأحكم الغطاء وأدس طرف اللحاف حول المرتبة.. يادوب.. طيب يا ابنى لما أقوم بقى أروح الحمام.. أنتظره أشد الهدوم.. أنزّل الهدوم أرفع الهدوم.. ألف اللحاف وأحكم قفل البطانية.. إقفل لي الهواء.. يا ابنى عايز هواء.. انزّل الهدوم.. أشد الغطاء.. المانتوفلى.. قعدت وسط الأودة ونمت علي ظهرى لأجل أشد وأرخى هدومه في رواحه وغدوه المكوكى المحتاج مساعدة.. ويفتكرنى شقيقه المتوفى.. أعمل له شقيقه المتوفى.. أرد عليه بصوت العم المبحوح.. أيوه يا أخويا عندك حق خالك أكل حقنا فى الأرض.. القضية جلستها يوم الثلاث وتوكيل بنت أختك رقية عليه ختمها.. طبعا رحت للمحامى.. السادات قال الديمقراطية لها أنياب.. يوم الخميس حفلة أم كلثوم.. الهواء ياابنى.. طيب لما أقوم بقي أروح الحمام.. أشدله الهدوم.. أشد شعرى فى الطرقة بعيدا وأدخله الحمام وألبسه المانتوفلى فى قدميه، وحقيقة الثلاثة أشهر الأخيرة مع المرحوم يدخلونى أحسنها جنة.. وكانت أختى الشقيقة العصبية إذا ما استدعانى طلب غاية فى الأهمية تستلم النبطشية مكانى، ومن قبل طلعة الفجر تصرخ لى في التليفون إلحقنى أبوك خلاص جاب لى الخفيف وفاتحة حنفية المية المثلجة فوق نافوخى المبقلل علشان ماارتكبشي جناية ويحصل اللى يحصل!!

ولعلها نصائح من ذهب تلك التى قدمتها الدكتورة غادة مراد أستاذ التمريض النفسى وأمين عام جمعية الزهايمر المصرية التي تضمنت عدة تعليمات لرعاية مريض الزهايمر من أهمها الحفاظ على استقلالية المريض وكرامته وتجنب أى صراع معه.. وتبسيط المهام مثل ترتيب ملابسه بشكل يسهل على المريض ارتداءها، وعدم وضع الطعام فى أوان سهلة الكسر، ووضع متعلقات المريض في أماكن واضحة له... كما أشارت إلي بعض المشكـلات المصاحبة للمرض، ومن أهمها السلوك التكرارى، ونسيان المريض للأشياء والأشخاص أمامه ومعه، ومن هنا نصحت رعاة المريض بالمداومة على تكرار أسماء الأشياء والأشخاص، كما أضافت بأنه من المشكـلات المصاحبة للمرض أيضاً الهلاوس واضطرابات النوم وللتغلب عليها دعت الدكتور غادة إلى ضرورة التأكد من سلامة حاسة البصر والسمع عند المريض، وعدم مجادلته إزاء ما يراه أو يسمعه، ومحاولة صرف انتباهه عن تمسكه برأيه.. وشددت على ضرورة التقليل من ساعات نوم المريض أثناء النهار، وتقليل تناوله للمنبهات والتأكد من راحته وقت النوم، أما عن مشكلة التجوال فتؤكد أهمية تأمين المنزل وإحكام إغلاق المنافذ، وإعطاء المريض مساحة أكبر للحركة الآمنة، مع الاحتفاظ بصورة حديثة له كإجراء احترازى، وحول عدوانية المريض نصحت بمحاولة تهدئته واكتشاف أسباب ثورته وتجنبها مستقبلا وعدم إظهار أى خوف أو انزعاج أمامه..

ويارب لا تمح سطرا من على شاشة عقلى بزهايمر واجعلني أتذكر أمسى ويومى وغدى والركعة التى أتممت سجدتها والتحيات التى ذكرت نصفها.. رب لا تخلط فى ذهنى الأحداث والناس والتواريخ والأسماء والحقائق والأسرار، وأين وضعت ساعتى، ومكان ما دسست مفتاحى، وفوق أى من الرفوف ركنت نظارتى، وأرقام تليفون محمولي وباسبورى واسم الدواء وتواريخ ميلاد أحفادى.. يارب لا تجعلنى أسهو عن حلة طبيخ أو كاسارولة لبن على النار بمجرد طلوعى من باب مطبخى لتنقطع علاقتى بهما إلي أن تصل لأنفى رائحة احتراق خشب المقابض.. رب لا تجعلنى عرضة لقطع ذهنى حاد بمجرد خروجى من غرفة أو دخولى إليها لأردد أنا كنت عايزة إيه إيه إيه.. أيوه افتكرت.. أرد على صوت نداء مزيكة المحمول.. طيب المحمول من أصله فين فين فين. لازم تحت أيتها حاجة لأن صوته مكتوم.. يمكن تحت المخدة ساعة ما رحت في النوم على صوت الخط المشغول وحاول الاتصال مرة أخرى.. تحت الشال الصوف.. أيوه.. أنا كنت جاية أجيب الشال الصوف أغطى به أكتافى.. يارب يا ابنى تكون لبست الفانلة تحت القميص لأن الشتاء داخل علينا بلا استئذان.. أبلة حكمت مدرسة الجغرافيا في العباسية الابتدائية كانت غاوية تلبس أحمر وتقف تتكلم بمياصة مع سعد أفندى بتاع الانجليزى.. أنا كنت جاية ليه ليه ليه.. أيوه أجيب الفلوس لصبى المكوجى الواقف علي الباب.. يا مصيبتى باب السكة من ساعتها مفتوح.. انكسفت أقفل الباب في وش الولد.. التسريحة عليها تراب وتحت الدولاب في الركن البعيد غطاء زجاجة البارفان.. الموبايل فين فين فين.. أنا كنت جاية ليه؟!.. فكرونى..

مشيرة خطاب.. والفأل الحسن

السفيرة مشيرة خطاب.. كنز الإنسانية التي لو وُزعت على العالم كله لاكتفي وفاض وعاش وارتقي مطمئنا أن هناك نبعاً لا ينضب من العطاء الإنسانى يتسع لجميع البلاد. لجميع الأوطان.. لجميع القارات.. معرفتى بأبعادها الإنسانية المذهلة عن قرب لابد وأن يكون قد مسنى أمنه وأمانه ليخلع عنى رداء الإيثار والأنانية كى لا أستحوذ عليه وحدى، أو تستأثر به مصرنا فقط، أو تغلق عليه قارتنا الإفريقية حدودها.. إشعاع الجوهرة.. الذى لابد وأن ندفع به وندعمه جميعًا لينتشر بعطره الأخلاقى على النطاق العالمى، فصاحبته إذا ما كانت صناعة محلية إلا أن جيناتها عالمية، ومن هنا لابد من مساندة انطلاق إمكانياتها النادرة للفلك العالمي..

وإذا ما كان قد بدأ العد التنازلى لتأخذ مصر موقعها الدولى المهم بفوز السفيرة مشيرة خطاب لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، فجميع المؤشرات تعطى دلالتها المضيئة التى توصل مسيرة عناقيد الفوز المصري علي المستوى العالمى، فمن بعد نجاحات مصر في فترة رئاستها الأخيرة لمجلس الأمن حول وضع الأمور في نصابها بشأن القضايا المؤثرة عالميا خاصة قضية الإرهاب، وتثمين جهودها من الدول الكبرى، يأتى منصب اليونسكو لاستكمال دور مصر المتصاعد دوليا في منظمة كانت مصر من أوائل الدول التى صدقت علي ميثاقها التأسيسى عندما بدأ يدخل حيز التنفيذ في 1946 لتظل داعمة ومؤثرة ومقدمة مرشحيها على طول تاريخ المنظمة، بينما انسحبت أمريكا عام 1984، وتليها بريطانيا عام 1985 بدعوى أنها مستغلة من الشيوعيين ودول العالم الثالث لمهاجمة الغرب.. وعادت بريطانيا عام 1997 وأمريكا عام 2003 لاستشعارهما أهمية دور اليونسكو في دول العالم يمينه وشماله..

ولست وحدى.. ولا افريقيا وحدها ولا رؤساء دول ولا منظمات عالمية ولا شرق أوسطية، ولا سوشما سواراج وزيرة الخارجية الهندية، ولا الرئيس الغينى ألفا كوندى، ولا سفير الاتحاد الافريقي الذى يرافق مرشحة مصر والقارة الافريقية في جولاتها الخارجية، ولا السفير محمد العرابي مدير الحملة الانتخابية للسفيرة مشيرة خطاب الذى يعد الدينامو الفعّال خلف النشاط المكثف الذى تتصاعد حميته قبل أكتوبر القادم موعد الامتحان العالمى، وذلك لشرح أحقية مصر في تبوأ المنصب المهم على جميع الجبهات، ولتنفيذ قرار القمة الإفريقية الأخير بالقيام بتحركات جماعية لاستقطاب تأييد أكبر عدد من الأصوات، ولتثمين مصر دعم كل من السعودية والإمارات لمرشحتها.. لا كل هؤلاء.. ولا كل من دعم ويدعم ترشيح مشيرة خطاب أبلغ تأثيرًا في ظنى من دعم شباب مصر المتطوع الذى كوّن من أبنائه حملة للدعاية لها.. باقة مؤثرة من خيرة شباب مصر المثقف وجدت في شخصها ومكوناتها وثقافتها وتاريخها وعلاقاتها وإنجازاتها علي أرض الواقع فى الريف والحضر أبلغ مثال للشخصية التى تستطيع اختراق الحاجز الدولى الصلب لتحريك الأوضاع لصالح الأمة العربية والقارة الافريقية من خلال منظمة تلعب دورا هاما فى إطار حماية التراث ومقدسات الشعوب، وأهمية الامتداد الحضارى للأجيال القادمة.. وفى نطاق نشاط حملة الشباب التي يتقن الكثير منهم أكثر من لغة قامت المجموعات منهم بزيارة السفارات المختلفة في مصر لتسليم الملف التعريفى الخاص بالمرشحة متضمنا السيرة الذاتية لها وشرح مشاركاتها الفعالة داخليا ودوليا في جهد متواز مع الجولات الخارجية التى تقوم بها السفيرة مشيرة خطاب حاليا والتى خاطبتها تليفونيا فى الأسبوع الماضي للاطمئنان عليها ظنًا ساذجًا منى بأنها فى استراحة قصيرة لالتقاط الأنفاس فأتى ردها بأنها فى التو قد حطت حقيبتها داخل غرفة الفندق الذي أتت إليه من بعد طيران استمر لسبع ساعات، وهى الآن فى طريقها للحاق بموعد مع رئيس دولة على الجانب الآخر من العالم لمخاطبته بشأن ترشيحها للمنظمة التى يمثل عضوًا فيها..

ويزهو شباب حملة دعاية المرشحة في مصر كل يوم بدعم بلد جديد، فقد كانت الهند بالأمس، ومن بعدها أورجواى، ثم الجزائر والمغرب، وغدا في باريس احتفالية كبري بقلب العاصمة الفرنسية بحضور شخصيات عالمية.. وعلى نفس المشاركة الجماهيرية الواعية لدعم صوت من مصر لمنصب عالمى تحركت الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى رافعة شعار أن مشيرة خطاب مرشحة مصر وليست مرشحة الحكومة في تفويض شعبى لتوصيل رسالة للعالم بأن النقابات المهنية أقوى تأييد لمشيرة خطاب.. وكمثال لهذا التفويض كان مؤتمر اتحاد النقابات المهنية الذى وقف فيه نقيب الصيادلة ورئيس اتحاد الصيادلة العرب يعلن بأن الاتحاد بتواصله مع 22 دولة عربية قد كوّن مجموعة دعم اتحاد الصيادلة لترشح السفيرة للمنصب الهام.. وعندما تتحرك نقابة المحامين المصرية واتحاد المحامين العرب لدعم مشيرة خطاب فذلك سبق من نوع جديد في خضم المشاركة الجماهيرية وراء صوت قادم من مصر ليجلس فوق منصة ثقافية عالمية، ومثال ما جاء في هذا الصدد ما قاله نقيب المحامين سامح عاشور من أن النقابة تقوم بكل ما لديها من قوى ناعمة إقليميا ودوليا لدعم مرشحة مصر للمنصب الهام..

مشيرة خطاب المرشحة لرئاسة منظمة عالمية يتبعها 50 فرعا ومكتبا، بالإضافة إلى العديد من المعاهد التعليمية والتدريبية حول العالم، حيث بلغ عدد أعضائها 195 عضوا عاملا و8 أعضاء منتسبين، ومن مهامها المحافظة علي التراث الإنسانى والتعريف بالثقافات والفنون والمساهمة في نشر التعليم في عدة دول بالعالم، وترسيخ حقوق الإنسان والدعوة إلى المساواة، كما أن إحدى مهامها الإعلان عن قائمة مواقع التراث العالمي التاريخية أو الطبيعية، والتى يكون على المجتمع الدولى مهمة حمايتها وليس المنظمة التى يحين موعد إعلان نتيجة الترشيحات لرئاستها في أكتوبر القادم، ترأسها حالياً البلغارية إيرنا بوكوفا التى شغلت المنصب منذ عام 2009 وأعيد انتخابها مرة أخرى عام 2013، حيث يشهد لها فى فترة توليها تبنيها لمشروع قرار الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطينى وطابعه المميز في القدس الشرقية، واعتبار المسجد الأقصى وكامل الحرم الشريف موقعا إسلاميا مقدسا ومخصصا للعبادة، وتم تصويت المجلس التنفيذى لليونسكو على القرار بشكل نهائى لا رجعة فيه رغم الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على الدول الأعضاء لثنيها عن دعم القرار.. ولقد زارت بوكوفا مصر أخيرًا وظهر دعمها للسفيرة مشيرة خطاب التي تدخل المنافسة ضمن 9 مرشحين لمنصب المدير العام للمنظمة العالمية منهم ثلاث نساء هن مشيرة من مصر وفيراخورى من لبنان وأودرى أزولاى وزيرة الثقافة والاتصال بالحكومة الفرنسية ذات الأصول المغربية.

وقديماً جلست إلى الدكتور بطرس غالى فى منزله ليلة معركته الكبرى لنيل منصب السكرتير العام للأمم المتحدة، وخرجت من مجلسه ولدىّ قناعة كبري به وبفوزه، وأتى الصباح بالخبر اليقين.. واليوم أبشركم ــ بمشيئة اللـه ــ بحتمية فوز السفيرة مشيرة خطاب لمقعد اليونسكو فآذان استشعارى التى تجول البلاد وتسافر الأقطار وتعبر السدود وتعدى البحار وتتسلق الجبال وتنصت لهمس الرياح وتقلّب في ملفات الإنترنت ووسائل الاتصال حبًا ودعمًا لسيادة السفيرة تأتى بشهادة الفوز موقعة بجميع لغات العالم.. والمثل الشعبي يقول: «خدوا فالكم من (.......)».

مكــرم محـــمد أحمد

ما صدقت لقيته... كبير الصحافة والسياسة والقلم مكرم محمد أحمد لأسارع بسؤاله؟!.. أين أنت؟!.. ليس على مستوى أخبارك وقرارات منصبك الإعلامى الجديد رئيسا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث يتوالى شجبك، ونتابع تحذيراتك، ونؤيد قراراتك، ونشجع تشبيهاتك كوجود برامج تليفزيونية من نوعية «تحت السلم»، إلى جانب مشاركتك فى مجلس النواب فى النقاش حول دور الإعلام فى مشكلة التزايد السكانى المتفجر الذي أصبحت خطورته تمثل الإرهاب، والذى طالبت فيه الحكومة بإصدار تشريع يجرم الآباء الذين ينجبون ويتركون أطفالهم لأرض الطريق، كلها يا سيدي أدوار وطنية يُشهد لك فيها على الدوام فارسًا مغوارًا وخطيبًا مفوهًا وموجهًا مشهودًا له.. هذا بينما لم نعد نقرأ لمكرمنا (تبعنا).. لم نعد نرى تحليلا سياسيا شاملا لأستاذنا (تبعنا).. لا يضع لنا بخط يده النقاط فوق الحروف المهتزة سيد الوضوح الشامل والرؤية المستشرفة (تبعنا)... صفحات الأهرام تفتقدك يا ثلاثى الاسم والأبعاد والنظرة الأهرامية المحيطة.. ومهما يكن الحديث التليفزيونى طليًا معك على الشاشة، فهو فى النهاية على الهواء وإلى الهواء مباشرة، أما الكتابة فهى الأصل والجنسية والتراث وحروفها محفورة على جدران النفس، وليس مثلك من يحيا ليتحدث فقط، وإنما يحيا ليكتب، والكتابة لا يتركها الكاتب لأنها معه أينما كان وسار فهى خاصيته، وعلى الكاتب أن يوجد أولا وبعدها فلتأت الكراسى والمناصب والردود المفحمة على من يظن أنها مباراة للفوز بكأس السبق.. هذا ما نراه لقلمك على مدى نصف قرن، أما إذا كنت قد أصبحت تحس بأن الكتابة نفسها قد غدت غير مجدية، وأنك تؤذن فى مالطة، وأن الإحباط يكاد يمنعك من الاقتراب من القلم أو الورق، وأنك لم تعد شديد الحماس وأصبحت تؤدى الكتابة مثلما يؤدى قارئك فاتر الحماس القراءة، فاللـه معنا ومعك ومع القراء، وإن كنت موقنة بأنها فترة استراحة محارب صاحب الاستشعار السياسى والاجتماعى الذى خلقه اللـه ليكون موقظا ومنبهًا ومنتبهًا وصادقًا، وإشعاعًا للحقيقة التي بداخلها يكمن السر، ولهذا تكتب، ولهذا لم نزل ننتظرك لنقرأك لنتعرف على حكمتك فى موضوعات كثيرة وشائكة مثل ادعاء نجاح الأكراد فى الانتخابات، وفوز ميركل للمرة الرابعة، وحفل الشواذ بالتجمع الخامس، وفساد نواب تصاريح الحج، وغناء الشيخ لسه فاكر لأم كلثوم، وحملة السراى الصفراء، وانتهاك حرمة الزوجة الميتة.. الخ.. وياللا يا مكرم.. ياللا يا مكرمنا.. شمر أكمامك واشحذ قلمك وانزل لمعركة الكتابة ودعنا نقرأ سطورك لا أن نودعها ولو لفترة لم تطلعنا بنفسك عن مداها!!!


لمزيد من مقالات سناء البيسى;

رابط دائم: