رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إما عروبة وشراكة حقيقية.. وإما فراقا

لابد بداية أن أعبر عن غضبى مثل الغالبية حاليا من المصريين، من جراء بعض المواقف والسياسات العربية التى تحاك حاليا ضد مصر، ولغة خطاب سياسى لا يستقيم وحجم الدور والتضحيات التى قدمتها الدولة المصرية لأكثر من 80 عاما من أجل القضية الفلسطينية، والقضايا العربية، لمساعدة الأشقاء هنا وهناك من أجل تحسين أوضاعهم أو مغالبة أزماتهم وأوضاعهم التعيسة، أو تقديم الغالى والنفيس ودفع أثمان من حياة المصريين لحصول تلك الدول على استقلالها والانعتاق من جرم الاستعمار.. ومبعث تلك المقدمة تلك اللغة والحديث المشين وأسلوب الانتقادات غير المعهود الذى استخدمه واستمعت إليه جيدا من قبل فريق من الفلسطينيين وفريق من السياسيين العرب تجاه مصر، فى ضوء قرار سحب مشروع القرار المصرى لإدانة الاستيطان الإسرائيلى قبل يوم واحد من إقرار المشروع، الذى تقدمت به أربع دول وتم إقراره بأغلبية الأصوات «14 صوتا»، وفى المقدمة منهم مصر، حيث تمت الإدانة الكاملة لإسرائيل والمطالبة بوقف وتجميد الاستيطان.

حيث فوجئت بتجاوزات من قبل بعض الفلسطينيين تصل إلى حد الوقاحة تجاه مصر، وسياساتها الخارجية واتهامات غير مقبولة، ولجوء البعض منهم إلى الإساءة والإمعان فى تسويق كثير من الأكاذيب والافتراءات ونشر معلومات مغلوطة عن التكتيك المصرى بشأن هذه القضية، حيث كان الهدف المصرى هو منع الصدام العربى المبكر مع إدارة ترامب الجديدة، والانتظار لتدشين علاقات أفضل وتحقيق منافع أكبر بشأن الحصول على ضمانات من الإدارة الجديدة لتحريك ملف القضية الفلسطينية، ومسار المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية برمته، على أسس قوية ومتينة تنهى تلك المأساة وهذا كان ولايزال هدفا تكتيكيا استراتيجيا للدبلوماسية المصرية. حيث المضمون الحصول على مكاسب بعيدة نهائية فى مطلع العام المقبل، بدلا من الحصول على مكاسب وقتية بلا صيغة إلزامية كما حدث فى القرار الأخير، الذى اعتبرته انتصارا تاريخيا للفلسطينيين والعرب ولكن بلا أنياب ومخالب، ولكن يبدو أن هذا التكتيك المصرى لم يعجب البعض من الكارهين والحاقدين فى الجانب الفلسطيني، وللأسف من قيادات فتح الذين كانوا يحجون إلى القبلة والبوصلة المصرية لسنوات طويلة مع عرفات والآن محمود عباس، للحصول على الدعم والتأييد والمؤازرة المصرية، وطلب التدخل المصرى لوقف المعارك والحروب الإسرائيلية ضد الضفة والقطاع طيلة سنوات طويلة، متناسين أو متغافلين تلك الجهود وسنوات الجمر الذى قبضت عليه مصر من أجل القضية الفلسطينية وتقديم أكثر من نصف شهداء مصر فى الحروب مع العدو الإسرائيلى من أجل القضية والأرض والشعب الفلسطيني.

وبالتالى من تحدثوا بالأمس عن خيانة مصر وسحب مشروع قرارها بالتعاون مع المجموعة العربية، هم الخونة وناكرو الجميل والتضحيات، الذين أقاموا حفلات النفاق والغباء والكيدية والغل هذه ضد مصر فلن تجدى ولن تنفع وأقول لهم، لقد حان وقت طلب الحساب مع كل هؤلاء المرتزقة من الفلسطينيين وعرب الخيانات الذين أكلوا على كل موائد الدم.

وما يزعجنى أيضا ويحز فى النفس، تلك الممارسات غير المقبولة وغير المبررة التى يلجأ إليها البعض من دول عربية باتجاه المكايدة السياسية ضد مصر عبر الإسراع لتطبيع العلاقات مع إثيوبيا أو تشجيعها للنيل من حصص مصر من مياه النيل، وزيارة سد النهضة وإن كنت أرى فى مواقف كل من قطر والمغرب والسعودية استفزازا لمصر ولا أفهم هذا المسعى من قبل دول عربية باتجاه إثيوبيا الآن، حيث المقصد والنية السيئة لإثيوبيا تجاه مصر معروفة وساطعة وضوح شمس نهار أغسطس، وبالتالى لا يمكن مداراة هذا الموقف الإثيوبى الذى سوف يشكل مصدر هواجس وبواعث قلق للمصريين، حتى لو وقعنا عشرات الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع أديس أبابا، حيث نية السوء والتوجه متوافرة ولكن القاهرة تملك نفسا طويلا وتوفر مناخا تفاؤليا لعل وعسى تركن إثيوبيا وقيادتها إلى لغة المنطق والعقل وهذا ما يراقب على مدار الساعة حاليا من قبل القاهرة.

لكن موقف بعض الدول العربية تلك غير مفهوم ومقبول، أنا كنت ومازلت من المنادين والمطالبين بضرورة تصحيح العلاقات العربية ـ العربية أولا بأول، وأطالب الآن قبل الغد بسرعة تحقيق التقارب والتلاقى المصرى ـ السعودي، وأنه إذا كان هناك تباين فى وجهات النظر، فلابد أن يعالج بالحوار المباشر والاتصالات بين الأشقاء، حيث العلاقات وحجم التعاون والشراكة والأخوة والقواسم بين البلدين أكبر من الخلافات، وأنه قد حان الوقت لتجاوز بعض هذه الاختلافات فى وجهات النظر وأن كل سيحل فى وقته وأنه سيأتى الوقت لعودة تلك العلاقات إلى سابق عهدها، فلا يجب أن نعطى الفرصة لمشعلى الفتن والمؤامرات وجحافل الإعلام المنفلت من عقاله للعب دوره أو سكب الزيت على النار لتحقيق تلك الأهداف المغرضة والشيطانية لضرب العلاقات المصرية ـ السعودية ـ العربية.. نعم لدى بعض الغضب مثل الغالبية من المصريين ولا أجد تفسيرا لمحاولات البعض لمحاصرة مصر والنيل منها أو حشرها فى الزاوية، فهذا فى غير مصلحة العرب، جعل مصر دولة مأزومة سيكون له أكبر الضرر على الوضع العربى برمته، ولن تنجح استراتيجية البعض فى حصار مصر أو النيل منها.

وأقول للبعض فى العواصم العربية، لا تدفعوا مصر للانفتاح على إيران وغيرها من تلك الدول التى تمتلك سياسات الشر باتجاه دول الإقليم العربي، حيث طهران وغيرها تتودد وتفتح الأذرع على مدار الساعة لمصر، ولكنها ترفض وتأبي، فكرامة مصر من كرامة شعبها، فلن يستطيع أى أحد تحقيق نصر أو تجاوز بحق الدولة المصرية، فلتتوقف عملية الاستقواء العربى على مصر ولا تدفعوا مصر لأن تدير الظهر وتوقع برسم كتابة شهادة الوفاة للنظام العربي، وبالتالى ينتظر الدفن، فهذا ليس فى مصلحة العرب، فالوضع العربى أسوأ مما يبدو، حيث مصر تشكل لكم فى العالم العربى فائض القوة ومظلات الحماية، فلا تنالوا من مصر، فإما شراكة حقيقية وعروبة وأخوة حقة أو الفراق، وهذا ما لا نتمناه.

لمزيد من مقالات أشرف العشري;

رابط دائم: