رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إنجازات الخميس.. وعلماؤنا.. ومعجزات المصريين

> ما حدث صباح الخميس الماضي كان ردا مفعما بالأمل والقوة والتحدي علي دعاة ودعوات الموت وإهدار الدماء وشد مصر إلي الوراء.. فإلي جانب الاصطفاف الوطني الذي واجه به المصريون الجرائم الشيطانية التي شهدتها بلادهم في الأيام الأخيرة ـ جاءت افتتاحات شبكات الطرق العبقرية التي تتحول إلي شرايين حياة تشد أطراف الوطن وأبناءه إلي بعضهم بعد طول ابتعاد ومساحات فراغ وغياب للاهتمام والتواصل والرعاية التي استغلت أسوأ استغلال، وأيضا تشييد لاسكان شعبي ومحطات تحلية مياه تتحدي بأرقامها وسرعة إنجازها الممكن والمستطاع، وما حدث خلال عشرات السنوات الماضية، جاءت لتتحدي الموت وإهدار الدماء بالبناء والتعمير ونقل حياة ملايين المصريين إلي مستويات مستحقة وتليق بهم.

أيضا كان هناك المؤتمر الوطني الأول لعلماء مصر بالخارج الذي نظمته وزارة الهجرة مستلهمة برنامجا تليفزيونيا علي قناة النهار للإعلامي المحترم أحمد فائق ـ وأعرف أن الكثير من علماء مصر بالخارج يحاولون تقديم علمهم لبلادهم وتلبية الدعوات التي توجه لهم، وأرجو أن ينجح المؤتمر في تعظيم هذا الاستثمار وترتيب آليات أوثق للتواصل الدائم من خلال المؤسسة الوطنية التي أعلنت الوزيرة نبيلة مكرم عن تشكيلها.

> هذا التجييش لقوي مصر العلمية والبشرية وبالعمران والتشييد لمواجهة المعلن والخفي من تحديات ومخاطر ومخططات إقليمية وداخلية ودولية، والاستدعاء المقدر والمحترم لعلماء مصر بالخارج.. ذكرني بسؤال مهم ماذا عن علم علمائنا بالداخل؟! أولم يكن إهدار هذا العلم وتدمير مشروعاتهم وإنجازاتهم العلمية من أهم أسباب إهدار قوانا الذاتية وثرواتنا الطبيعية الهائلة وعلي رأسها الأرض والفلاح والزراعة والثروة الحيوانية والمياه وأمننا الغذائي والحيوي والصحي؟!

> الأربعاء الماضي طالب رئيس مجلس الوزراء بتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والخزان الجوفي بما يخدم مشروعات التنمية المستهدفة..

وقبلها بأيام هللت صحف لما أطلقت عليه معجزة بصحراء مصر الغربية عن اكتشاف خزان مياه جوفية صالحة لزراعة 7 ملايين فدان، وأن من أهم مفاجآت الاكتشاف أن المياه حلوة وعلي عمق 50 مترا!! أضع علامات التعجب لأني من الشهود الذين كتبوا عن المعجزة وهي بالفعل معجزة وكيف تم التعامل معها بأسوأ اشكال الإهمال والاستهانة منذ سنوات وصاحبة تعريفي بهذا الكنز المائي هي الباحثة د. هدي سعد التي قدمت لي معلومات بالغة الخطورة عن هذه المياه التي تدعي «عين كيفارة» والتي طالبت بحمايتها وإنقاذها والاستفادة بها علي قناة الاسكندرية التليفزيونية اكثر من مرة إحداها في يونيو 2012 وأرسلت ملفا عن المياه في يناير 2014 وفي نوفمبر من نفس العام أيضا وتوليت بنفسى إيصال الملف إلي المستشار الجليل عدلي منصور أثناء توليه رئاسة الجمهورية الذي وقع بتوجيهه للجهات المسئولة وسرعة اتخاذ اللازم علي الفور، وتوجهت به إلي وزارة الزراعة وردت وزارة الزراعة بأن الأمر لا يدخل في اختصاصها وأنها ستقوم بتحويله إلي وزارة الري، وعدت في اكثر من مقال في الأهرام أنبه لدعوة الباحثة المصرية وأكتب المعلومات الخطيرة التي استندت فيها د. هدي سعد الي تقرير رسمي صادر عن معمل بحوث الاراضي الملحية والقلوية بالإسكندرية في نوفمبر 1985 أن مياه «عين كيفار» اكثر نقاء من مياه نهر النيل، وأن معدل تدفقها يصل الي 20 الف متر مكعب يوميا، وان مساحة كبيرة من الأراضي الصحراوية المحيطة بها صالحة للزراعة، وأن أي تأخر في استغلال هذه المياه اهدار للثروة المائية، وأن العين الموجودة بواحة سيوة بمطروح عبارة عن بئر حفرتها إحدي شركات البترول ولما وجدت أنه لايوجد بالعين إلا الماء عملت تكسية للبئر واغلقتها بمحابس حديدية لاستغلالها مستقبلا إلا ان هذه التكسية كسرت تحت ضغط المياه، التي تدفقت بسرعة كبيرة من البئر وبمعدل تصرف يصل الي نحو 20.000 متر مكعب يوميا !! ونتيجة ارتفاع حرارة المياه وسرعة تدفقها ترتبت خسائر فادحة في الأراضي المحيطة وتكوين بحيرات عالية الملوحة وتحويل المياه العذبة الي مياه مالحة غير صالحة لأي غرض!! كما توجد بئر اخري بالمنطقة الا انها مغلقة وبها تصدع خفيف طرأ علي تكسيتها، وبدأ يتسرب منها المياه .. وبينما ظلت هذه الكميات الهائلة والعذبة في الصحراء ظلت المنطقة تعاني نقصا شديدا في مياه الشرب ودون المبادرة بشكل عاجل علي الاقل لإنشاء محطة مياه للشرب يكون مصدرها هذه المياه بدلا من محطات تحلية مياه البحر والتي مازالت مكلفة للغاية وأيضا استثمارها في زراعة مساحات هائلة من الصحراء والتي اعلن الاسبوع الماضي فقط بداية خطط لاستثمار جاد لها يقوم به جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وهيئة الاستشعار عن بعد والاقمار الصناعية لزراعة 7 ملايين فدان والبدء بزراعة 360 ألف فدان علي جانبي طريق الضبعة .. ولن نبكي علي نهر المياه الجوفية الذي ظل لعشرات السنين يضيع في الصحراء رغم أنه وأمثاله مما أهدر ودمر من ثروات مصر الطبيعية والبشرية يفرض المحاسبة والعقاب علي جرائم إهمال وتقصير كان عليه ان يحول صحارينا الي جنة خضراء وتحقق أمننا الغذائى والحيوي من استيراد 80 أو 90% من محاصيلنا الاستراتيجية .

النماذج لاحصر لها علي ماضيعه علينا عدم احترام العقول الباحثة وثمار فكرها وأبحاثها في جميع مجالات حياتنا وكانت في مجال الزراعة بالتحديد جزءا اساسيا من سياسات تطبيع زراعي لتدمير العمود الفقري الذي تمثله الزراعة والارض والمياه والفلاحون والعلماء .. وأرجو في أسبوع مقبل بمشيئة الله أن اكتب عن مركب حيوي توصلت اليه د. هدي سعد حقق نتائج باهرة في كم وجودة الثمار بدلا من المركبات الكيميائية الخطيرة التي تستخدم حتي الآن وادعوها إلي أن تتقدم بالمركب الي القائمين علي الثورة الخضراء لزراعة 360 الف فدان علي جانبي طريق الضبعة.

ما أريد أن اصل اليه أن استقواء مصر بقواها الذاتية وفي مقدمتها ثرواتها العلمية والبشرية لاتقل أهمية من المواجهات الفكرية والقانونية والأمنية للمخططات الخسيسة والإرهاب الأسود الذي يدبر ويدار دوليا وإقليميا وداخليا، وأيضا اكتمال مشروعات التنمية البشرية والعمرانية التي جوهرها كما أعلن الرئيس فى أثناء افتتاحات الخميس نقل حياة ملايين المصريين الي الافضل، احتفاؤنا المقدر والمحترم بعلمائنا في الخارج يجب أن يتكامل بالاهتمام وتمكين واستثمار من داخل مصر من علماء وخبراء وأبحاثهم ودراساتهم .

سلام علي شهدائنا جميعا وعلي هذا الشعب العظيم الذي لن يقبل القسمة علي اثنين ابدا والمتآخي في الوطن والقادم من رحم الارض الطيبة والذي يستطيع ان يصنع معجزات اذا اطلقت قواه الذاتية وبدأ يجني ثمار ماخرج من أجله في 25 يناير و30/6 من عيش وحرية وعدالة وكرامة انسانية.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: