رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عن النوبة.. والسياحة العلاجية ونبض الواقع

وكأن مصر لا يكفيها ما تمر به من تحديات وتواجهه من مخططات غدر وترويع واهدار دماء المصريين، والتي كشفت تحقيقات النائب العام عن أحدث حلقاتها في القضية رقم 502 لسنة 2015 والتي أطلق عليها تنظيم ولاية سيناء وما أظهرته من اختراق لمؤسسات سيادية بالاضافة إلي الميراث الكارثي لعشرات السنين من الفساد والإفساد والنهب والذي لا يملك من ارتكبوه ذرة من دماء أو ضمير ليقدموا بعضا مما نهبوا وأفسدوا وحتي لا يزداد انسحاق الملايين ودهسها تحت خطوط الفقر وفوقها.. كل هذا البلاء وهذه التحديات كأنها لا تكفي لتستدعي من مؤسسات الدولة التنفيذية ـ وزراء ومحافظين ـ مستويات أداء تسابق الأخطار الكامنة والتهديدات والأخطار البادية وبما يخفف ويستدعي ثقة واطمئنان الأرصدة والظهير الشعبي الذي لا تتوقف مخططات المتاجرة بآلامه وأوجاعه. وإلي متي ستظل الحكومة تنتظر انفجار الأزمات لتدرك أن هناك أزمة وتهرول باحثة عن حلول لها.. وأين القرارات الرشيدة والمستقبلية التي تسبق من خلال حس وطني واحساس صادق بالمواطن ومجسات دقيقة وجادة لنبض الواقع ونذر المشكلات والجمر المشتعل تحت الأسطح الهادئة أم يجب الانتظار حتي يتحول الأمر إلي حرائق؟!!

> هل كان يجب أن ننتظر آلام وصرخات المرضي وما نقله الاعلام من عذابات ومعاناة واهمال لتدرك الوزارة أم هناك أزمة في الدواء وفي المحاليل وفي فلاتر الغسيل الكلوى، وفي وجود علاج حقيقي وانساني لملايين المرضي لتسارع بالبحث عن حلول وترصد ميزانيات لشراء ما يلزم الأسواق الصحية من مستلزمات ودواء ـ بينما لم تتوقف التصريحات الوردية التي لا علاقة لها بمرارة الواقع.. أعلن وزير الصحة أنه لم تحدث ارتفاعات في أسعار الدواء بينما لا يوجد دواء واحد لم يرتفع سعره!! وفي بلد يعاني هذه المستويات من الانهيار الصحي ويهدد نقص الأدوية والمحاليل بإغلاق مراكز الغسيل الكلوي ويعلن مدير مستشفيات جامعة القاهرة أن الأدوية والمستلزمات تكفيهم ثلاثة أشهر فقط [الوطن 23/11} لا يجد وزير الصحة حرجا ولا عيبا أن يعلن اختيار 16 مستشفي حكوميا من أجل الترويج للسياحة العلاجية!!! هل يوجد دليل دامغ علي انفصال مسئولين عن الواقع الذي يعانيه المواطن من حديث عن السياحة العلاجية والمرض والعلاج والمستشفيات والأطباء يواجهون هذا الواقع المستحيل للصحة والعلاج في مصر؟!!

> مثال الغياب عن الواقع الحقيقي للمواطن في مجال العلاج وأحوال المرضي والمستشفيات لا يقل عنه ما حدث مع المصريين من أبناء النوبة وعدم استدراك ما غاب عشرات السنوات الماضية من اهتمامات وحقوق سياسية وثقافية واجتماعية، واستمرار غياب الادراك السياسي لحساسية المناطق الحدودية والمحاولات الشيطانية لاستغلال ما تركت له من اهمال واقصاء عشرات السنين وضرورة احترام حقوقهم التاريخية في قراهم وروابطهم العاطفية والروحية بها والذي أكده الدستور عندما نصت المادة 236 علي حق عودتهم إلي قراهم خلال عشر سنوات.

هل كان من الضروري أن يقطع أبناء النوبة طريق أبو سنبل ليثبتوا حقوقهم في قراهم القديمة؟! وكيف لم يتم الاستماع أثناء التخطيط لمشروع المليون ونصف فدان وهل ممكن أن يوجد أي تعارض أو تناقض بين نجاح مشروعات الاستثمار وحفظ حقوق المواطن في بلاده؟!! وما أعلنه رئيس مجلس الوزراء بعد تفجر الازمة لماذا لم يعلن قبلها ـ أقصد ما أعلنه ان الـ 12000 فدان لحل الأزمة إذا أثبتت الاحداثيات أنها مناطق نوبية فسيكون لأبناء النوبه الأولية في تملكها، واذا أثبتت الإحداثيات أنها تتبع شركة الريف المصري سيكون لأبناء النوبة أيضا الأولوية ـ أي أنهم أصحاب الأولوية في كل الحالات ـ وأيضا أعلن رئيس الوزراء بعد تفجر الأزمة أن الحكومة خصصت 270 مليون جنيه ـ ثم اعتمادها بالفعل ضمن خطط مشروعات تنمية النوبة وقيام رئيس مجلس الوزراء بالاتصال هاتفيا بوزير التخطيط للتأكيد تفعيل هذه المخططات!!هل وصول مخصصات التنمية للنوبة أيضا كان يجب أن ينتظر حدوث الأزمة ـ مثلها مثلما ينشر علي لسان محافظ أسوان عن آفاق بلا حدود للتنمية مثل تخصيص 22 ألف فدان منها 18ألف فدان بوادي الأمل و 4 آلاف فدان بوادي كركر كأرض زراعية وإنشاء 3 مناطق صناعية بوادي كركر وأبوسمبل وقرية الجنينة بنصر النوبة.

ماهي الحقيقة علي ارض الواقع، وهل لمس أبناء النوبة بدايات حقيقية لها.. وهل بدأوا يعيشون متغيرات إيجابية تليق بهم وتحترم حقوق مواطنتهم وخصائصهم الثقافية والحضارية كجزء أصيل من الثقافة والحضارة المصرية؟!

وفي مجال الرؤية التي تستشرف ماستتعرض له الملايين الأكثر استحقاقا للعدالة والتخفيف نتيجة الإجراءات والقرارات الاقتصادية التي اضطرت الدولة لاتخادها لمواجهة تراكمات سنوات النهب والإهدار والفساد والافساد والتدمير لثروات الشعب الطبيعية والبشرية.. ألم يكن معروفا أو متوقعا ماستؤدي اليه القرارات الاقتصادية من مضاعفة للتضخم ورفع أسعار الحياة الي ما فوق قدرات هذه الملايين تحت خطوط الفقر وفوقها.. ألم يكن من الواجب ان تسبقها قوانين وإجراءات مشددة لضبط الاسواق وتحديد هوامش للربح واعلان خطط وارقام ترشيد الانفاق الحكومي ـ لماذا لم يختصر العدد الضخم من الوزارات الذي يقولون انه يفوق وزارات الصين والولايات المتحدة مجتمعة!! لماذا لم يعد عن وضع نهاية حقيقية لأسطورة الصناديق الخاصة؟! ومثلها عن اسطورة المستشارين وما لايصدق فعل عن اعدادهم في الوزارات ومؤسسات الدولة ومايتقاضون من ميزانية مثقلة بالديون الخارجية والداخلية!! ولماذا لم تسترد الحياة مئات المصانع المتوقفة وخطط زيادة إنتاجنا في جميع مجالات حياتنا؟!

هل تخطيء الملايين الرائعة والصابره من الظهير والأرصدة الشعبية عندما يعتقدون إنهم وحدهم المقدور عليهم وعلي مواصلة تحميلهم مافوق قدراتهم وطاقاتهم حتي لو انكسرت ظهورهم ـ هذا ان لم تكن قد انكسرت بالفعل!!

> أثق فيما يكنه الرئيس من احترام وايمان بهذه الجموع وهو مايجب أن يترجم في سياسات واجراءات عاجلة تعالج ماترتب علي القرارات الاقتصادية من آثار وتكاليف مستحيلة وتدخل المواطن شريكا حقيقيا في كل مايتخذ من قرارات وإجراءات ـ فالظهير والأرصدة الشعبية لم ينقطع أملها أن تبدأ في أيام قريبة في جني ثمار مايحدث في بلادها من تنمية ومشروعات وماخرجت من أجله في 25 يناير و 30/6 من عيش أمن وحرية وكرامة انسانية.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: