رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رسائل حب للوطن

كانت الرسالة التي نقلها الشعب المصرى الذكي، لكل من يهمه الأمر، يوم الجمعة 11 / 11 الماضى، واضحة لا لبس فيها، ولا لفّ أو دوران. قالت الرسالة: « نحن نحب هذا البلد، ومهما كانت المتاعب والصعوبات، التى نعانيها فيه، فلن نسمح بتخريبه، أو إهانته أبدًا».

تضمنت الرسالة أيضًا، صرخة قوية إلى كل من يتخيل أنه أذكى من الناس، تقول: « العبوا غيرها.. فلسنا دمىً فى يد أحد، يخرجنا إلى الشوارع والطرقات متى شاء، أو يجلسنا بالبيوت متى أراد.. وإذا كان بعض المغامرين، يرغبون فى ممارسة ألاعيبهم اللئيمة، لتحقيق أجنداتهم الخاصة، سياسية كانت أو أيديولوجية أو حتى دينية، فليمارسوها بعيدًا عنّا، فنحن نريد تربية العيال».

.. ثم جاء التأكيد الأكبر، عندما كادت الفرحة، توقف نبض القلب، لمّا حقق المنتخب الوطنى انتصاره، على نجوم غانا الأساتذة، ليل الأحد الفائت. لقد كانت أهازيج الأطفال في المقاهي، ورقصات الشباب مصحوبة بأبواق السيارات في الطرقات، والأحضان المتبادلة بين الناس في الشوارع، كلها إشارات حب الناس الجارف لهذا الوطن، الذي يحبونه حدّ العشق، بل والجنون.

لكن استوب عندك.. إن الرسالة كان لها أيضًا وجه آخر يقول: ليس معنى الحب والرقص وابتسامات الشفاه، أننا لسنا تعبانين، بل نحن تعبانون، والمشكلات فوق كهولنا كالجبال، وإذا كنا اليوم « نتشحتف» على لحظة فرح، فلأننا منهكون!

ترحيب الناس فى بر مصر، بالقرارات الاقتصادية الأخيرة، مشروط بأن يروا خطوات حقيقية نحو الإصلاح، وجدية من المسئولين في تنفيذ الوعود، والسير بخطى جدية وجادة فى تقويم ما أفسدته السياسات الخاطئة، خلال عشرات السنين الفائتة.

قلتم لهم: عوّمنا لكم الجنيه كي نصدّر سلعًا وخدمات أكثر، حتى نخفف من أعباء الاستيراد المجنون على الموازنة العليلة، فحذار أن تمضى بنا الأيام فلا نرى تصديرًا ولا يحزنون. إن التصدير يعنى تشجيع الصناعة الوطنية، وإعادة فتح ما انغلق من المصانع، وتشجيع الصناعة الوطنية، فهل بدأتم تشجعون؟

وقلتم: نستدين لكم المليارات من الصندوق الأممى كى نجعل من مصر واحة جاذبة للاستثمارات.. فماذا لو دارت دورة الزمان، فإذا بالاستثمارات لم تأت؟ إن قوانين الاستثمار فى حاجة إلى مراجعة صارمة.. فمتى ستراجعون؟

.. وقلتم، نستهدف من تلك القروض المتلتلة، التى سوف تقصم ظهور الأجيال المقبلة، ملء الأرض بالمشروعات الصغيرة، التى تستوعب ملايين الأيدى العاملة من الشباب، فأين يا سادة تلك المشروعات وشبابكم بالمقاهى والنواصى يتمطعون؟ وقلتم: سنجاهد الفساد حق جهاده.. ممتاز.. لكن أين تلك التشريعات التى تكفل تلك المجاهدة؟ هيا ارموا بياضكم، وأرونا قانونًا واحدًا أو قانونين، تستقبلون بهما وجه الرحمن يوم اللقاء العظيم. وكما هو معلوم، فإن أول خطوة على طريق مكافحة الفساد هى الشفافية، فهل أنتم حقاً شفافون؟ فأين إذن قانون تبادل المعلومات وإتاحتها إن كنتم صادقين؟

وقلتم: سنعكف بعد صلاة الفجر، على عملية إصلاح شاملة للتعليم، فتلفتنا حولنا، فلا تطوير رأينا، ولا إنجاز على الأرض شاهدنا.. وها هى المدارس كما هى، والفصول تئن من كثافاتها، والمناهج مازالت على جمودها.. فمتى ستعلموننا بجد، وإنجاز التقدم لا يحققه إلا المتعلمون؟

الأسعار نار.. نعرف.. وهل غيرنا المكوى بنيرانها؟ وتقولون لنا: تجلدوا وتحملوا.. فقد فات الكثير ولم يبق إلا القليل. ماشى.. سوف نصدقكم ولسوف نصبر.. وربنا يوفقكم.. لكن إلى متى؟ وطبعًا نحن نشكر لكم إحساسكم المرهف إزاء الفقراء منا والمساكين المهمشين.

لكن تبقى مشكلة بسيطة خالص، وهى الطبقة المتوسطة، التى ستأتى هذه الإجراءات الاقتصادية الصارمة، على ما حققته من مكاسب ومميزات خلال العقود المنصرمة.. وكما تعرفون فإن تلك الطبقة هى صمام الأمان فى المجتمعات، وليس المجتمع المصرى استثناء من ذلك.. فليتكم- وأنتم تبسطون أيديكم فى قراراتكم- ما تبسطوهاش أكتر من كده!

المصريون؛ الذين تلهج ألسنتهم بحب بلدهم، ولا يكفون عن الدعاء له بالسلامة، وبعبور عنق الزجاجة بأمان، مستعدون لأن يتحملوا حتى آخر المدى، لكن بشرط، أن «القُفة» ذات الأذنين، يجب أن يحملها اثنان معًا، ومن ثم لا يصح أن يبقى البعض يتفرج على معاناة التعبانين، بينما التعبان طلعانة عينه. هذا لا يستقيم.

وبالتالى، نريد إجراءات ناجزة تشعرنا بأن الجميع فعلًا فى قارب واحد، حتى ننجو جميعًا، فليتنا نرى قرارات جديدة، تحقق مزيدًا من العدل الاجتماعى، كى يستمر السلام الاجتماعى.. وبالتأكيد أنتم فاهمون.. ونحن فاهمون!

رقص الراقصين في الحوارى والأزقة وأمام التليفزيون، قد يكون مناسبة لإعادة الحسبة من جديد، وإعادة الحسبة تقتضى سرعة البناء على هذه الموجة العارمة من الحب، وإعادة الثقة إلى هؤلاء الراقصين بأنهم، حقًا وصدقاً، هم أصحاب البلد الحقيقيون .

مصر يعشقها المصريون، ولن يفرطوا أبدًا فى استقرارها وهدوئها، وكما نجح أبناؤها المجتهدون، الأحد الماضى، فى الفوز على من يفوقونهم مهارة ولياقة بدنية، بالتخطيط السليم وقراءة المباراة قراءة جيدة، فإن المنهج نفسه يمكن تطبيقه للفوز فى معركة بناء مصر الجديدة. كيف يعنى؟ بسيطة.. بأن نلعب كلنا كفريق واحد، ونمرر اللقمة من يد إلى يد ( عفوًا نقصد الكرة من قدم إلى قدم).. فالأهداف لا يحرزها لاعب واحد.. بل كل أبناء الفريق.

لمزيد من مقالات ◀ سمير الشحات

رابط دائم: