رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأهرام ذاكرة أمة وشاهدة على العصور

من يتأمل صحيفة الأهرام لا بد أن يتوقف أمام سماتها المميزة، وفى مقدمتها الرصانة، فهى صحيفة عربية رصينة بامتياز، وهى سمة صاحبت الأهرام منذ نشأتها، وطوال تاريخها العريق. فلم تكن أبدا مكانا للإثارة، ولا موضعا للجرى وراء الفرقعة الصحفية، والمادة الصفراء. ومن هنا كرست شخصيتها، وحفرت وجودها واحترامها فى الوسط الصحفى، وبين قرائها على امتداد العالم العربى، بمقومات مهنية عميقة فى أصالتها، وغاية فى حداثتها.

وكما كانت الأهرام نقلة جديدة ونوعية فى تاريخ الصحافة العربية، سواء فى طريقة المعالجة أو أساليب الكتابة، فقد أسهمت فى تفريخ الكثير من الكوادر المهنية التى امتد تأثير بعضها إلى كثير من الصحف العربية بالعمل فيها. فكانوا مشاعل للتنوير والاسهام فى بلورة رأى عام عربى، فضلا عن تكريس مفاهيم وآليات المهنة.

وإذا كنا نتحدث عن الدور التنويرى للأهرام ونسعى إلى تلمس هذا الدور واستكشافه من خلال أبرز السمات التى اتسمت بها، فلا يمكننا أن نتجاهل أن طول عمر هذه الصحيفة العريقة، ومرور الزمن عليها، لم يزدها إلا صقلا وثقلا ومهنية فى شارع الصحافة المصرى والعربى والدولى.

وقد أتاحت لها هذه المزية التى تكاد تنفرد بها، أن تلعب دورا لا يستطيع القيام به غيرها، فهى أصبحت شاهدة على عصور عربية، وأرشيفا عريقا يقترب من قرن ونصف القرن من التاريخ العربى الممتد عبر ثلاثة قرون متتالية، ومن ثم فإن النظر دائما للأهرام لا على أنها مجرد صحيفة عربية كبيرة فقط، وإنما على أنها ذاكرة أمة، وذاكرة أجيال، وأرشيف من الأحلام والآمال، والانتصارات والانكسارات والأحداث التى عبرت أراضى وسماوات الأمة العربية عبر عقود طويلة من تاريخها الحديث.

ومن المهم أن نقول: إن الأهرام لا تقوم بهذا الدور على صعيد واحد أو فى مجال واحد، ولكنها تنفرد به على كل الصعد والمستويات تاريخيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وفنيا. وأيضا مصريا وعربيا ودوليا.

ومما لا يمكن إغفاله مما تميزت به الأهرام حتى أصبح شاهدا عليها، وشاهدا لها، هو احتضانها كوكبة من رموز وقادة الفكر فى مصر والعالم العربى، ممن كان لهم دور كبير، وتأثير هائل على الرأى العام العربى، سواء فى مؤلفاتهم أو انتاجهم الفكرى والفلسفى والأدبى أو عبر مقالاتهم فى الأهرام. وهو ما أكسب الأهرام ثقلا ومكنها من تلك المكانة المؤثرة فى قلوب وعقول القراء العرب فى كل مكان من وطننا العربى.

امتيازات الأهرام وسماتها لا تنتهى، ومنها كذلك معالجتها الموضوعية والمتوازنة للقضايا العربية، وانتصارها لكل ما يهم الصالح العام العربى. فلم تغمض عينيها عن قضايا وهموم الأمة العربية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، ولم تخرج عن الآمال والطموحات العربية فى معالجاتها للقضايا العربية. وبذلك فقد لعبت دورا قويا ومؤثرا فى العالم العربى خصوصا فى حقب التحرر والاستقلال والنهوض من عثرات التخلف وكبوات المرحلة الاستعمارية التى أضيرت فيها الأمة العربية بقيود العزلة والاستعمار. كما حافظت الأهرام على الرغم من الخلافات الطارئة بين الأنظمة العربية على ثوابت ومرتكزات العلاقات العربية ـ العربية، والنظام الإقليمى العربي. وذلك شىء يسيرٌ مما قدمته هذه الصحيفة العريقة، عبر تاريخها المهنى الطويل، لقرائها ومحيطها العربى، سياسيا وفكريا وفى مختلف المجالات.


لمزيد من مقالات سيف بن سعود المحروقى

رابط دائم: