لم يكن عام 2015 أفضل حالا فى ليبيا من الأعوام التى سبقته منذ قيام الثورة الليبية فى فبراير عام 2011، فمازالت ليبيا غارقة فى أزمات ومشكلات لا حصر لها، وذلك على الرغم من توقيع الاتفاق السياسى بين الفرقاء الليبيين فى مدينة الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة منذ أيام.
لم تهدأ ليبيا خلال العام الحالى، ولم تذق طعم النوم، والإرهاب يعصف بجنباتها من كل ناحية ، فما بين تنظيمات إرهابية كداعش والقاعدة وفجر ليبيا ومجلس شورى ثوار بنغازى وباقى المليشيات المسلحة، ووضع اقتصادى يزداد سوءا يوما بعد يوم، وحكومتين وبرلمانين يتصارعان على الحكم، عاشت ليبيا عام 2015 تتجرع مرارة كأس الثورة دون أن تقترب « قيد أنملة» من السلام المنشود.. ولعل تسارع الاحداث المتعلقة بحالة الانفلات الأمنى وسيطرة تنظيم داعش الإرهابى على مدينتى سرت ودرنة كان الحدث الأمنى الأكبر العام الحالى فى ليبيا، فى ظل دعوات لاتخاذ سرت عاصمة للتنظيم الإرهابى. ودعوة المسلحين للهجرة إليها من شتى بقاع العالم بعد تعرض قواعده فى سوريا والعراق لقصف وملاحقة قوات التحالف خلال الأشهر الماضية. وقد تمدد تنظيم داعش واتسعت سيطرته على مساحات واسعة من المدينتين، وصحب ذلك عمليات قتل واسعة لمعارضيه داخل تلك المدن، التى أصبحت ساحتها مجالا لتنفيذ أحكام التنظيم من قتل وصلب وحرق وخطف ، فما كان من أهلها إلا الخضوع لأوامر قادة التنظيم أو الهرب خارج مناطق سيطرته.
وتجلت دموية التنظيم فى منتصف فبراير الماضى عندما بث فيديو تقوم فيه عناصره بذبح 21 عاملا مصريا مسيحيا ، وجاء الرد المصرى حاسما بعد 9 ساعات فقط من البث، حيث قامت القوات الجوية المصرية بشن مجموعة من الغارات على مواقع التنظيم العسكرية فى درنة مستهدفة مخازن السلاح، وأعلنت مصر بعد ذلك وقوفها إلى جانب الجيش الليبى بقيادة الفريق خليفة حفتر، داعية المجتمع الدولى لرفع حظر السلاح عن الجيش الليبى حتى يتمكن من التصدى الى تلك الجماعات.
وما يدعو للقلق هنا، هو أن اختيار داعش لسرت ودرنة لم يكن من قبيل الصدفة، بل لقربها من حقول النفط فى ليبيا والسيطرة على عوائدها.
ويبقي أن توقيع اتفاق الصخيرات، وما سيتبعه من تشكيل حكومة وفاق وطنى، تشمل عناصر من الحكومة الحالية المعترف بها دوليا وحكومة طرابلس، وذلك بعد قرابة عام هى عمر المناقشات بإشراف الامم المتحدة ،تغير فيها المبعوث الدولى مرتين، ربما هو فرصة أخيرة لليبيا قبل الذهاب إلى طريق اللاعودة، حيث يلوح فى الأفق شبح التدخل العسكرى فى ليبيا، فى انتظار الوقت المناسب، فالكل متحفز ويخشى تمدد داعش وغيره من التنظيمات الارهابية الى دول الجوار، ففى أوروبا تخشى كل من ايطاليا وفرنسا من الهجرة والإرهاب اللذين يصلان إلى بلديهما فى قوارب الموت، ولاسيما بعد أحداث باريس الارهابية .
رابط دائم: