رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فرق الموت على الحدود.. اذهب إليهم

أعتقد أنه باتت هناك قضية ملحة وعاجلة تهدد مقتضيات الأمن القومى المصري، وتشكل عنصرا إضافيا من المنغصات والمناكفات، ما يثقل أزمات وتحديات هذا الوطن مصر، وباتت تشكل إطارا ضاغطا وكاشفا للجميع فى هذا البلد، وفى المقدمة منا الرئيس وصانع القرار الأول، الرئيس السيسي، حيث باتت لا تحتمل التأجيل أو التسويف، أو غض الطرف لأكثر مما هو قائم، لأن العواقب ستكون وخيمة ونذر الأخطار ستكون كارثية.

خطر تلك القضية ليس بجديد علينا، ولكنه قائم وتحت مرمى العين وامتداد البصر، وهو داعش فى ليبيا، خاصة فى إمارة سرت ولكن مع الأخذ فى الاعتبار أن قواعد وتحركات هذا التنظيم اخترقت وتوغلت بشكل لا يمكن مقارنته فى العامين والأشهر الماضية عما هو قائم الآن، قياسا مع ما يدشن ويقام ويحضر ويجهز حاليا فى سرت على قدم وساق لجعل هذا التنظيم مع مطلع العام الجديد، بعد أسابيع معدودة، أسطورة وبديلا عن داعش الأم فى الرقة السورية الذى تتكالب عليه قوات وطائرات وبوارج العالم لهزيمته وضرب قوته نهائيا لإنهاء سطوته هناك.

خاصة أن تقارير الاستخبارات الأمريكية والأوروبية التى نشرتها فضائيات وصحف واشنطن وباريس ولندن وروما، لا تكذب عندما تكشف أن قوة هذا التنظيم فى سرت الليبية قد اقتربت من العشرة آلاف إرهابى وفدوا فى الأسابيع الماضية على رأس قيادات متمرسة ومحترفة من العراق وسوريا، بصحبة أبوعلى الانبارى كبير مساعدى أبوبكر البغدادي، حيث الانبارى كان أحد كبار العسكريين العراقيين فى جيش صدام حسين، ناهيك عن عشرات المقاتلين الأجانب وتجنيد المئات من المصريين والتونسيين والفلسطينيين، الذين كانوا يقيمون فى ليبيا منذ أيام المغرور معمر القذافي.

حيث الجميع فى أمريكا وأوروبا قيادات عسكرية وأجهزة استخبارات تتوقع، بل تؤكد، أن القبلة الجديدة ومقر القيادة الحيوى والرئيسى لداعش ستكون سرت الليبية، حيث بدأ البغدادى فى تسريب وإنفاذ وإرسال كبار قادته وحركييه لسرت لإنقاذهم من ضربات الروس والتحالف الأمريكى الدولى فى سوريا والعراق، والحفاظ على البقية الباقية منهم فى التجهيز والتحضير لإمارة سرت الكبرى أملا فى نقل المعركة من هناك الى هنا فى جنوب وشرق المتوسط وشمال إفريقيا، لتشتيت الجهود والتعبئة الدولية وخلط أوراق الحرب ضد داعش والإرهاب.

وبالتالى يجب أن يكون أول جرس إنذار يعلق فى رقابنا نحن المصريين، باعتبار أن البلد الأول الأكبر والأول لمعارك ومغامرات هذا التنظيم فى إطار استراتيجيته الجديدة التى تعرف باسم الأهداف البعيدة سيكون مصر، ثم بقية دول المغرب العربى مجتمعة، بعد أن شكلوا لها ما يعرف باسم فرق الموت لمواجهتها وغزو مناطق وأراض فيها وأخذ سكان سبايا لها.

وحسنا فعل الرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما أطلق صرخة تحذيره المائة فى المؤتمر الصحفى مع رئيس وزراء اليونان فى أثينا نهاية الأسبوع الماضي، وحذر وخاطب العالم بخطورة تمدد وتوغل داعش فى ليبيا، إلا أن مثل هذا التحذير يملى علينا فى مصر نحن أولا، درجة كبيرة من الوعى واليقظة والإدراك، واللجوء الى فرض حالة طواريء عسكرية وأمنية وسياسية من قبل دولتنا استعدادا للحظة المواجهة والتى لابد واقعة لا محالة، باعتبار أن مثل هذا الخطر يفرض علينا أخذ زمام المبادرة بأيدينا نحن بدلا من انتظار تحرك أمريكى أو أوروبى قد لا يأتى اليوم أو غدا، بل ربما سيطول بعض الوقت نظرا لانشغال آلتهم العسكرية فى معارك ومسارح سوريا والعراق، وبالتالى ستظل معركة سرت ثانوية فى بؤرة اهتماماتهم العسكرية.

السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لقد كتبت فى هذا المكان مقالين فى أوائل هذا العام، وحذرت وكشفت فيهما كثيرا من الخبايا والمعلومات حول تموضع وتمركز داعش فى سرت، وطلبت بضرورة أن نذهب إليهم عسكريا وأمنيا قبل أن يأتوا إلينا فى مصر.

واليوم، ها أنا أعيد عليكم مثل هذا المطلب، وأشدد على ضرورة تغيير قواعد اللعبة والاشتباك العسكرى مع عناصر وخلايا هذا التنظيم، خاصة أن الصبر المصرى على تحرك المجتمع الدولى والتحالف الدولى آخذ فى النفاذ ولن يتعاون أو ينقذنا أحد اذا وقعت الواقعة، أو واجهنا كوارث ماراثونية من قبل داعش ذات صلة وقريبة المشهد بما يحدث فى أراضى سوريا والعراق ودول جوارهم فى المشرق العربي.

وبالتالى لابد أن نعد عدة وعديد قواتنا المسلحة القوية، وصاحبة اليد الطولى والباطشة التى بفضلها تم انقاذ مصر والحفاظ على هوية الدولة والشعب للقيام بعمليات ناجحة ومخططة ومدروسة لملاحقة وضرب خلايا ومعسكرات داعش سرت وهى نعم تستطيع، فالعالم كله يتحرك ضد هذا التنظيم فى سوريا والعراق وتركيا تخرق حدود العراق يوميا لحماية أمنها وحدودها، خاصة أننا يجب ألا نعول كثيرا على تحقيق مصالحة أو تلاق بين الفرقاء الليبيين فهذا أمر مؤجل إن لم يكن مستبعدا، خاصة أن ليبيا هذه تحولت الى دولة فاشلة مأزومة لا يمكن الرهان على قادتها، خاصة بعد أن أصبحت تعج بالميليشيات المقاتلة والمتحاربة وعندما نفعل ونذهب لضرب ومقاتلة داعش فى عمليات جوية ناجحة لن يجرؤ أحد على ملامة مصر بعد أن اكتوى العالم والجميع الآن بنيران الإرهاب.

وبالتالى فى ظل حالة التيه السياسى الذى يعيشه العالم بشأن مواجهة الإرهاب وداعش، لابد من إنقاذ وحماية شعبك سيادة الرئيس ولتكن الضربات الاستباقية وأجواء الحروب الوقائية خير استراتيجية عسكرية لمصر من الآن فصاعدا.

فهل تفعل اليوم قبل أن تصل إلينا داعش فى الغد.


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: