وسط حالة السيولة والتفكك فى المنطقة، يأتى «إعلان أثينا» الموقع بين قادة مصر واليونان وقبرص، ليشكل إحدى صور التعاون والبناء والتماسك بين دول المنطقة المضطربة.
ولا شك أن التعاون الثلاثى بين القاهرة وأثينا وليماسول يحفظ مصالح الدول الثلاث، ويقدم نموذجا لآلية العلاقات الدولية، تعزز أسس التعاون والبناء الإيجابي، وذلك وفقا لقيم مشتركة، تهدف إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار والسلام، ودفع التنمية فى منطقة شرق المتوسط، عبر آلية للتفاهم والتعاون لحل مشكلة الحدود البحرية بدلا من الصراع.
وتتعاظم آلية التعاون وفقا «لإعلان أثينا»، فى ظروف بالغة الخطورة والدقة، بالنظر إلى أزمة اللاجئين الفارين من مناطق الحرب والقتل، بحثا عن أمل فى حياة آمنة، ولا شك ان الدول الثلاث «مصر واليونان وقبرص» معنية مباشرة، بالصراعات فى المنطقة، وما ينتج عنها من آثار خطيرة، خاصة أزمة اللاجئين، وهى أمور تهدد الأمن القومى للدول الثلاث علاوة على المنطقة برمتها.
وترتبط بما سبق المعضلة الأبرز التى يواجها العالم الآن، وهى انتشار الإرهاب وتهديده للحياة، وكذلك امتداد رقعة الصراعات السياسية، التى بدأت بعض القوى فى تعميقها بإلباسها أثواب العرقية والطائفية والمذهبية، الأمر الذى يهدد وحدة وكيان الدول الوطنية، التى تعتبر أساسا لضمان أمن واستقرار الشعوب.
وحرص «إعلان أثينا» على استمرار التشاور واللقاء بين القادة، وأشار إلى أن القمة الثلاثية المقبلة ستكون فى القاهرة، وهو أمر يعكس حرص الدول الثلاث على التمسك بآلية اللقاء وأجندة التعاون واستمرارها، باعتبارها أساسا لشكل متماسك دائم ومستمر للعلاقات الدولية فى منطقة وعالم يسوده الخلاف والاضطراب.