رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أجراس الخطر!

من بين التساؤلات العديدة التى أثيرت عقب حادث العجوزة المؤلم قبل أيام: كيف يسمح بوجود هذه الملاهى الليلية وسط المناطق السكنية دون وجود إجراءات السلامة والحماية المدنية اللازمة؟

وحتى لو قيل إن الملهى كان مخالفا ولم يحصل على ترخيص، فسيكون السؤال البدهي: كيف وهو ملهى ليلى يرتاده المئات لم يعرف به أحد؟ لقد قالت الأنباء، التى غطت هذا الحادث، إن الملهى كان له باب واحد، هو الباب الرئيسى الفاتح على شارع النيل، بينما الباب الخلفى كان مغلقا بالجنازير وعليه أقفال.. فهل هذا معقول؟ ألم يتخيل أحد، ولو للحظة واحدة، إمكان وقوع حريق؟ ألم يتصور آدمى واحد أنه من الممكن أن يحدث شجار، أو أى حادث يستدعى الإخلاء السريع للرواد؟

على أى حال، فإن الحادث يدق أجراس خطر لا نهاية لها، أولها: إن مسلسل الإهمال والاسترخاء مازال مستمرا، وإننا لا نفيق ـ للأسف ـ إلا بعد وقوع الكارثة، وما لم نسارع إلى إيقاف هذا المسلسل فإن الحادث يمكن أن يتكرر فى منشآت أخري.

وجرس الإنذار الثاني، إن انشغالنا بالقضايا الكبرى فى المجتمع، كالإرهاب والاقتصاد والتعليم والبنية التحتية وغيرها، لا ينبغى أن يلهينا عن أمور قد تبدو بسيطة، مع أنها خطيرة، ومخاطرها جسيمة جدا.

أما جرس الإنذار الثالث، فهو قضية البلطجة، التى زادت على حدها واستفحلت فى السنوات القليلة الماضية، حتى باتت الاستهانة بحياة البشر مسألة عادية فى حياتنا، وهنا علينا أن نسأل أنفسنا: كيف سارع هؤلاء الجناة هكذا بقلب ميت، وبدم بارد، إلى إلقاء المولوتوف على الملهي؟ نحن هنا بإزاء جيل منفلت تاهت فى عقله منظومة القيم كلها!

ثم يبقى أخيرا جرس إنذار رابع، وهو أن التعامل الأمنى مع تلك الظواهر لم يعد يكفى وحده.. بل لابد من المعالجة المجتمعية الشاملة، تعليميا، وثقافيا، وإعلاميا، ودينيا.

لكن ـ بداية ـ ليتنا نقوم فورا بعملية مراجعة شاملة لإجراءات السلامة والأمن الصناعى لكل منشآتنا، وليتنا نولى الصيانة فى هذه المنشآت العناية الكافية، لأن السكوت لم يعد مقبولا أبدا.


لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: