يعد قطاع الرى والموارد المائية من أعرق القطاعات فى مصر، نظرا لارتباطه الوثيق بنهر النيل، وتفوق المصريين فى هندسة الرى منذ عهد الفراعنة حتى اصبحت مدرسة الرى المصرية معلما مهما فى القارة الإفريقية بكاملها. لكن مع التزايد السكانى الكبير والتطورات المتتالية فى دول حوض وادى النيل، والمخاطر التى تهدد حصة مصر من المياه، أصبح من الضرورى تطوير هذا القطاع والاهتمام بملفاته قبل أن تعانى بشكل كبير من نقص فى المياه التى تمثل شريان الحياة لمصر. فنحن بحاجة إلى إعادة النظر فى برامج تحسين الرى مع غلبة نظام الرى بالغمر السائد الآن، بحيث يتم الاعتماد بشكل أكبر على تقنيات الرى الحديثة مثل الرى بالرش أو الرى بالتقسيط وغيرها من نظم الرى الحقلى لخفض كميات المياه المستخدمة فى الزراعة. إلى جانب تطهير مجرى نهر النيل والترع والمصارف ـ بمستوياتها المختلفة ـ من المخلفات التى تلقى بها وتوسيع وتعميق مجراها ومنع التعدى عليها، لضمان تدفق المياه بشكل صحيح إلى كل المناطق، والتوسع فى استخدام الصرف المغطى حماية للبيئة، ولمنع تدهور المحاصيل الزراعية نتيجة تملح التربة والتشبع بالمياه. إن مصر تعتمد فى 97% من احتياجاتها المائية على نهر النيل، والباقى من خلال أربعة خزانات رئيسية للمياه الجوفية، مما يعنى ضرورة الاهتمام المستمر بتأمين حصة مصر من مياه النيل والتى تبلغ 555 مليار متر مكعب سنويا، وقد تكون مهددة من جانب مشروع سد النهضة الاثيوبي. ومع استمرار العمل فى هذا السد بوتيرة متسارعة وعدم اتفاق مصر والسودان واثيوبيا حتى الآن على الأسس الفنية للبناء التى تضمن عدم الاضرار بمصر. فلا مفر من العودة إلى التحرك الدبلوماسى إلى جانب التقنى لحفظ حقوق مصر، وهو ما تطلب عقد اجتماع سداسى لوزراء الخارجية والرى بالدول الثلاث، كان من المقرر ان يتم اليوم لكن تم تأجيله لمدة اسبوع بناء على طلب اثيوبيا.